كيف يعتاد طفل التوحد التعامل مع الناس؟

من أبرز العلامات عند طفل التوحد عزلته وانطوائه وعدم رغبته في إقامة علاقات اجتماعية بالأفراد المحيطين به والتواصل معهم، سواء في البيت أو المدرسة أو حتى النادي.

في هذه المقالة نستعرض آراء عدد من الخبراء والمتخصصين في مجال التربية الخاصة، نتعرف على كيفية تعويد طفل التوحد على التعامل مع الناس والخروج من قوقعة العزلة التي يعيشها بين جدران بيته.

طفل التوحد والتعامل مع الناس

يرى الدكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تأهيل حالات التوحد- أن أصعب مشكلة تواجه طفل التوحد هي إقامة علاقات اجتماعية والتواصل مع الآخرين، نافيًا أن يكون اكتساب الطفل للغة دليلًا على تواصله مع الآخرين، إذ لا بد من تدريبه على طرق التواصل مع الناس.

وتوضح الدكتورة أسماء محمد سعد -اختصاصي الصحة النفسية- أنه لكي يعتاد طفل التوحد التعامل مع الناس، يجب استخدام التأهيل التدريجي بالتقرب إلى بعض الأقارب ثم الأصدقاء ثم طلب مساعدتهم بمعرفة من يفضّل طفل التوحد ومحاولة كسب ثقته.

الأمر لا يتوقف عن حد عدم رغبة طفل التوحد في التواصل مع الناس، بل تتخطى ذلك إلى أنه لا يراعي ظروف من حوله ولا يبدي اهتمام بمشاعرهم، ما يجعل الناس تنفر منه ولا تحب الاقتراب منه بسبب ردود فعله المبالغ فيها. الأغرب من ذلك أنه لا يبادل والديه المشاعر نفسها حتى إنه قد ينزعج من الأبوين بسبب الصوت العالي أو رائحة العطر النفاذة التي يضعونها.

اقرأ أيضًا: هل التوحد وراثي في العائلة؟

لماذا يفشل طفل التوحد في تكوين صداقات؟

الغريب أن طفل التوحد هذا حاول مرة واثنين وعشرة أن يتواصل مع الناس، لكن بالطريقة السيئة الفجة التي لا تراعي ظروفهم، وكانت النتيجة فشله في تكوين صداقات. وهنا يلقي الدكتور أحمد عبد الخالق باللائمة على البيت ممثلة في الأب والأم والإخوة الكبار بمساعدة طفلهم على تعلم آداب التعامل مع الناس بالطريقة التي تجعلهم يقتربون منه وتتعاطف معه.

أن يكون لك صديق يعني أنك تتفهم مشاعره واهتماماته المشتركة، غير أن طفل التوحد وَفْقًا لـِكلام الدكتور أحمد عبدالخالق لا يدرك ذلك ما ينتهي إلى فشله في تكوين صداقات حقيقية. ففي المدرسة تجده يجلس وحيدًا في الفصل لا يتحدث مع أحد، صحيح أن علاماته الدراسية ممتازة، لكنه اجتماعيًّا يفشل في تكوين علاقات بزملائه والحفاظ على صداقتهم.

اقرأ أيضًا: أفضل وسائل مكافأة طفل التوحد

افتقاره لخبرات التعامل مع غيره

المشكلة هنا كما يرى الدكتور أحمد عبد الخالق أن طفل التوحد من قلة تعامله مع الناس في المواقف الحياتية المختلفة، لا يتمكن من اكتساب خبرة التعامل مع الناس، فكل مرحلة عمرية ولها طريقتها في التعامل، وبالنهاية يظل وضعه كما هو غير قادر على التفاعل مع الآخرين أيًا من كانوا في البيت أو المدرسة أو النادي.

فشل طفل التوحد في إقامة صداقات مع أقرانه في المدرسة، يجعله وبعد عودته إلى المنزل منعزلًا في غرفته، قبل أن يقرر في وقت لاحق عدم الذهاب إلى المدرسة؛ لأنه يرفض التعامل مع الآخرين ويفتقر للقدرة على اتخاذ القرار في المواقف التي بها تفاعلات اجتماعية.

كيف نعود طفل التوحد على التعامل مع الناس؟

على الأم أن تبدأ في وقت مبكر تدريب الطفل على التعامل مع الناس بواسطة زيادة مهاراته وقدراته، خاصة مهارات التواصل الاجتماعي، فندربه على الخروج في الشارع والتعامل مع البائع في السوبر ماركت أو بائع الخضراوات والفاكهة، تضغط عليه أمه من أجل الذهاب إلى تدريب الكرة أو السباحة.

وهنا يجب التأكيد على نقطة في منتهى الأهمية في التربية عمومًا وتربية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة تحديدًا، وهو أن يمسك الأب والأم بزمام الأمور داخل البيت، ويفرضوا على الجميع ضرورة احترام قواعد النظام المتبعة داخل البيت، ولا يسمج أبدًا بتجاوزها، وأمام إصرار طفل التوحد على الانعزال والانطواء والتزام غرفته، لا بد أن يقابل بإصرار من الأب والأم على ضرورة التواصل مع إخوته وأمه وأبيه، قبل الخروج إلى الشارع وتدريبه على طرق التواصل مع الناس.

اقرأ أيضًا: أفضل طريقة للتعامل مع طفل التوحد العنيد

مهارة الاستجابة للأوامر

في هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد عفانة -اختصاصي التربية الخاصة- أن أول مهارة يجب تدريب الطفل عليها هي مهارة الاستجابة للتعليمات والأوامر بمعنى أن يستجيب الطفل للأوامر المكونة من أمر واحد، ثم الاستجابة للأوامر المكونة من أمرين، ثم أمرين معقدين، أو أكثر من ثلاث أوامر.

ويرى الدكتور أحمد عبد الخالق أن تدريب الطفل على طاعة الأوامر أمر في غاية الأهمية وهي أول درجة من درجات التواصل التي يبدأ تدريب طفل التوحد عليها، لافتًا إلى فوائدها المتعددة، أولها أن تمنع طفل التوحد من الشرود والسرحان وهي واحدة من أكثر الأشياء التي تزيد درجة التوحد عند الأطفال المصابين به، والفائدة الثانية هي كسر الرفض، فأغلب أطفال التوحد يكره التواصل بمعنى أنه لا يرغب في التواصل إلا إذا كانت له مصلحة أو حاجة عند الآخر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة