هل تساءلت بينكَ وبين نفسك عن الأسباب التي قد تمنعُ الإنسان من أن يصبح شخصًا ناضجًا؟ وكيف يستطيع الإنسان أن يُصبح ناضجًا بالفعل؟
هل هوَ مُرتبط بفكرة تقدم الإنسان في العمر؟ هل الجميع يملكون نفس درجة النُّضج ومستواه في حالة كانوا في نفس العمر؟
الإجابة بالطبع هي لا.
اقرأ أيضاً متى يأتي النضج؟
هل النضج له علاقة بالعمر؟وما الأسباب التي تجعل الإنسان ناضجاً؟
النُّضج مِن الأساس غير مُرتبط أبدًا بمقياس وفكرة العمر، ولا يُمكن أبدًا أن يصِل جميع الناس لنفس درجة النضج حتى عند وصولهم لعمر معين ومحدد. قد يصِل إنسان إلى عمر ٤٠ سنة ولا يصِل أبدًا إلى النضج ولا حتى يقترب له.
في الحقيقة أخذت مدَّة من حياتي أتأمل هذا الأمر وحاولت أن أستكشف وأستشف وأن أفهم ولو بِشكل جزئي عن الأسباب والعوامل التي قد تمنع الإنسان من النضج والوعي؟ أدركت أنَّ الأمر في الحقيقة لا يعتمِد فقط على العقل وكيف أن الشخص يُنمي مهاراته العقليَّة وعلى نظرته للأمور وعلى اكتساب المعلومات، بل أيضًا في حقيقة أن المشاعِر المتراكمة قد تمنع النُّضج والوعي!
نعم تراكم المشاعِر.. بدون الالتفات لها وتفريغها وإعطائها حقها في الشعور والتعبير قد تمنعك مِن أن تصبح شخصًا ناضجًا.
كيفَ ذلك؟
المشاعر لها سطوة كبيرة على الإنسان مهما أنكر هذهِ الحقيقة. المشاعر لها حدَّة وتُسيطر على عقل الإنسان وعلى تصرفاته وعلى نظرته للأمور..
اقرأ أيضاً النضج
علاقة المشاعر بالنضج
فكُلما استطاع أن يتعامل مع مشاعره بالشكل الصحيح وتعامل مع صدماته وتجاربه السيئة بالشكل الصحيح وأعطاها حقها في التفريغ وابتعد عن كبتها، كان أقرب إلى ضبط نفسه بشكل أفضل وسكنه الهدوء وكان أقرب إلى الاتزان والنُّضج ويكون شخصًا عقلانيًّا أكثر؛ لأن التعامل مع مشاعرك بشكل صحيح يجعلك شخصًا مُتزنًا أكثر وترى الأمور بدون تضخيم ومُبالغة وتكون قادرًا على السيطرة على نفسِك بشكل كبير وتستطيع أن تتحكم في تصرفاتك وطريقة تعاملك مع الأمور في الحياة. والأهمُّ هو وصول الإنسان إلى النُّضج العاطفي.
الفكرة هُنا ليست في الشعور؛ لأنَّ الشعور أيًّا كان مُسماه هوَ شعور، والمشاعر أمر طبيعي جدًّا وجُزء كبير من تكوين الإنسان، لكن تراكُم المشاعر وتفاقُمها تُقربك لمستوى نضج أقل مِن غيرك.
نُلخص كل هذا في ثلاث نقاط
أولا: أن كلما عاملت جانبك النَّفسي بِشكل أفضل وأطلقت مشاعرك بِشكل صحيح وتخطيت الماضي واهتممت بصحتك النفسية ومشاعرك قبل جانبك العقلي، كُنت أقرب أكثر إلى النُّضج والوعي وليسَ العكس.
ثانيا: أن التعامل مع مشاعرك قد يكون أهم بكثير من التعامل مع أفكارك وجانبك العقلي.
ثالثا: أن النضج لا يقاس أبدًا بالعمر، بل بكيفية ضبط مشاعرك وضبط نفسك والوعي في التعامل مع مشاعرك بالطريقة الصحيحة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.