كيف يسرق النّاس طاقتك؟

الطّاقة هي من أهمّ الأشياء في حياة الإنسان، فهي الهبة النّورانية الّتي منّ الله بها علينا؛ لتحيط أرواحنا بنسمة إيجابيّة، تساعدنا على تصاعد وتيرة حياتنا نحو تحقيق الذّات والطّموح، ولكي نسمح لها بالتدفّق عبر مجالاتنا، ينقصنا أن نضع حدًا لمن سوّلت له نفسه العبث بمفردات هذه الكينونة التي تمثّل سعادتنا، ولكي يتضح المفهوم أكثر وتنجلي غوامضه يجب علينا أوّلًا طرح بعض الأمثلة على سرقة الطاقة، يبهرني حقيقة ذلك الشّخص الأنانيّ الّذي تصله رسالة عبر مواقع التّواصل الاجتماعيّ ويركنها لساعات أو أيّام حتّى يتفرّغ لقراءتها متجاهلًا الطّرف الآخر الّذي ينتظره بفارغ الصبر، أو يمسحها بسبابته بعد أن يراها من الإشعار المنسدل من أعلى شاشة هاتفه وهو يعتقد أنّ هذا الفعل من قبيل (الاتيكيت) أو النّرجسية العالية الّتي تجعله قابعًا خلف سؤاله الأحمق كيف أردّ بسرعة؟ متمسكًا بشعار "دعه ينتظر"، متناسيًا مقدار اللؤم الذي يتفاعل كيميائيًا في خلجات صدره، وممّا يدعو للحيرة أكثر أنّ ردّه ينتهي بكلمتين أو ثلاثة بل يكتفي أحيانًا بمجرّد (إيموجي) مزيف لا يعبر عن مشاعره الحقيقيّة، وإذا ما انعكست المواقع وأصبح ذات الشخص  بحاجة أحد تجتاحه حالة من الهستيريا المعقدة إذا ما تأخّر عليه الرّد.

حالة من الفصام الاجتماعيّ وهشاشة التفكير نعيشها دون أن نشعر.. فمن الواجب علينا بين فينة وأخرى أن نستشعر فقط وقوقنا أمام مرآة كما تدين تدان، ولا يقلّ هذا دهشة عن أخيه الّذي يقصفك بوابل من الأعذار والأكاذيب إنّه كان منشغلًا تحت ظروف طارئة.. أيّ ظرف يمنعك من الرّد على هاتفك وأنت تدخله معك إلى مكان قضاء حاجتك؟ 

أمّا الّذي يتقن الدّراما بأبعادها التّراجيديّة والسّوداوية المعتقة برائحة الملل، ويعيش على أرائك الأحزان، ويتوسّد كتف السلبية والشكوى ليجد لزامًا عليك أن تسمع شكواه وأنينه وكأنّه المتعثّر الوحيد في هذا الكوكب والباقون يعيشون في ترف من العيش، تجرّأ فقط وأسمعه بعض شكواك، حتمًا سيبادرك بكلمة اصبر ولا تكن ثرثارًا.  

وبالتّالي لن ننسى المتربّص السّاعي خلف أهوائه، الّذي يطلب منك التواجد معه في كل مكان بعد أن يقضي كلّ مهامه، يجعلك تترك أسرتك وأولادك وزوجتك ووالديك وحياتك كلّها وربما يدفعك في بعض الأحيان إلى ترك نفسك مقابل أن يستعين بك لقضاء وقت ممتع في أوقات أنت بأمس الحاجة فيها إليك.. يا صديقي ذلك المستنزف لعمرك دعك منه فالدّنيا ليست كافية لتعيشها مرّتين.

أو ذاك المتعجّرف الّذي تمطره لطفًا ويمطرك قسوة، يقول ما يشاء دون أدنى التماسًا لمشاعرك، وحينما تسقط منك كلمة سهوًا يقيم دنياك ولا يقعدها.

وكم ستكون تعيسًا لو كان من تحب رهنًا لمزاجيته؟ فإذا كان منغمسًا بمزاج جيد عاملك بلطف، وإذا كان بمزاج يكتنفه العكر قال لك اتركني وشأني. 

أمّا المتبجح الّذي خلق لمجادلتك ولا يجد متسعًا لإنصاف أفكارك، بادره بعبارة شكرًا سيدي العنيد المحاط بهالة من الغباء والجهل وابتعد عنه لأنّك لن تروح منه إلا كمّا غدوت إليه خالي الوفاض.

هؤلاء الأشخاص إذا صادفتهم في حياتك فلا تترك لهم أثرًا، ضعهم جميعًا في سلة المهملات فإنّهم يسرقون طاقتك ويجعلون حياتك بائسة، أنصحك بعدم الانصياع لرغباتهم فوقتك ليس ملكًا لأحد، ستحاسب عليه وحدك.

أمّا هذا الّذي يشابهك في كلّ شيء فلا وصفًا يليق به أكثر من كارثة، فإذا مرضت يخبرك أنّه مريض أكثر منك، وإذا حزنت يحزن ضعفين، وإذا قلت أنّك لا تملك المال استعان هو بصندوق النقد الدّولي، لست معك بمسابقة أنا أفضفض فقط.

ولن أنسى ذلك الشّخص الّذي يريدك أن تشاركه أفراحه وأحزانه وإنجازاته وإذا ما ظفرت بشيء في هذه الدنيا يجعله خلفك ولو لدقيقة واحدة، رمقك بنظرة حسد أودت بك وما فعلت. 

هؤلاء يا صديقي من يعبثون بحياتك ووقتك ومصالحك فابتعد عنهم ما استطعت، واقترب ممّن يقدرك ويحفظ قيمتك لا يبارزك بسيف الانتظار، تجده حاضرًا مهتمًا بما تنطق من حروف وكلمات، يبادلك المشاعر نفسها، ويتمنى لك كما يتمنى لنفسه لا أن يراك منافسًا له في كلّ الأصعدة، ذلك احتفظ به فهو خير متاع الدّنيا المعاصرة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.