في عالم تتسارع فيه الوجوه والمعاني، تتجلى لحظات الشعر كتجلٍّ روحي يحاول انتزاع المعنى من الضياع، والحق من الفناء. أرجوزة «كيف يُتلى فيه معنى؟» لا تأتي بوصفٍ مباشر ولا تروي حكاية مألوفة، بل تسير على حواف المجاز، وتغرق في تأملات وجودية تبحث عن معنى في زمن تتداخل فيه البَرَكات بالحركات، والصمت بالرماد. إنها مرآة لذاتٍ تمعن في سؤالٍ لا إجابة له إلا بالقصيدة ذاتها.
ضاع معنى حين أضنى
كــيف يُعْنَى حين أفنى؟
شـــــــاء ألا يســــــتقلَّا
حـــين أعلى زاد وزنــا
في ضيــــاعٍ وانتــــفاعِ
واصطــــناعٍ قــــد تمنَّى
في قـــــــدومٍ ووســـــومِ
ولـــــــــــزومٍ كان أغــنى
مـــــــــطرٌ لا زالَ وبـــلا
كيــــــف أملى حين يُجْنَى؟
بـــــــــــركاتٌ حـــــركاتُ
وزكــــــــــــاةٌ تتــــــــــبنَّى
مـــــــــال ميلًا رام خيــــلا
قـــــــــــام ليلًا حيـــــن منَّى
وهو طــــــوفا نٌ ويُكْـــــفَى
خاف وصــــفا حــــين أدنى
كــــــــــفَّ ذُلًّا عنه فضــلا
كيـــــــف يُتْلى فيــه معنى؟
بــاع عــرضا حين أرضى
كيــــف يُقْضى حــقُّ مُغْنى؟
والتــــــــــحايا كالمــــــزايا
والخفــــــــــايا كُنَّ رهنـــــا
صام صـــــمتا رام سمــــتا
ليـــــــــس أمتا كان وهــنـا
صاغَ حـــــسنًا طـــالَ شأنا
كيـــــــــف ثنَّى حين ضنَّا؟
كــــــــان راعى قــد تداعى
واتــــــــــــــباعا حـــين هنَّا
شاء أمــــــــــرا حين أغرى
كيــــــــف أثرى حين أثنى؟
يبقى السؤال الأهم: «كيف يُتلى فيه معنى؟» مفتوحًا على التأويل، على التجربة الشخصية لكل قارئ.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.