البركان.. أسبابه وكيف يتكون؟ وما أنواعه؟ وأخطر آثار البراكين؟

البركان أحد أعظم الظواهر الطبيعية التي تظهر قوة باطن الأرض وغليانها المستمر، فعندما يثور، يغير شكل التضاريس، ويترك أثرًا يمتد قرونًا. وعلى الرغم من خطورته، يبقى مصدرًا للخصوبة والثروات المعدنية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يتكون البركان؟ ولماذا ينفجر بهذه القوة التي لا يوقفها شيء؟ وما آثار البراكين الإيجابية والسلبية.

في هذا المقال، سنغوص في أعماق الأرض لنجيب عن هذه الأسئلة، ونستعرض مكونات البركان، وأنواع البراكين، وأماكن انتشارها، ونكشف أسرار هذه الظاهرة الجيولوجية العظيمة.

إن مشهد انفجار البركان وخروج الحمم المنصهرة مشهد عظيم لا يمكن نسيانه، وهو ما لا يحدث كثيرًا، لكنه يترك أثرًا هائلًا، ويغير طبيعة تضاريس المنطقة وتركيبتها السكانية. وعلى الرغم من ذلك، فكثير من الناس لا يعرفون كيف تتكون البراكين؟ ولماذا تنفجر؟ وكيف يمكن لهذا الثوران والاندفاع الكبير أن يكون له فوائد عظيمة.

مفهوم البركان

تصف كثير من التعريفات البركان، لكنها كلها تصب في إناء واحد، وهو خروج الحمم والأبخرة والغازات المندفعة من باطن الأرض عن طريق مناطق ضعيفة في القشرة الأرضية، وينتج عنها تكوُّن أشكال تضاريسية جديدة مثل الجبال والتلال والجزر.

مفهوم البركان

وعلى الرغم من أن مشهد انفجار البركان لا يحدث كثيرًا، فإن العالم يمتلئ بالبراكين النشطة التي يمكن أن تثور في أي لحظة، حيث يوجد نحو 500 بركان نشط، معظمها في منطقة حلقة النار في المحيط الهادئ، منها نحو 500 بركان ثار في الزمن التاريخي وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS).

كيف يتكون البركان؟ ولماذا ينفجر؟

للإجابة عن سؤال: كيف يثور البركان بالتفصيل؟ يجب أن نفهم أولًا طبيعة كوكبنا. فالأرض تتكون من مجموعة من الصفائح التكتونية التي تحفظ لها تماسكها. وتحت هذه الصفائح توجد الصخور والغازات والمعادن المنصهرة التي تغلي في درجة حرارة شديدة، وبذلك تمنع هذه الصفائح خروج هذه المواد المشتعلة.

الصفائح التكتونية

وحينئذ يجب توضيح الفرق بين مصطلحين رئيسين: الصهارة (Magma) وهي الصخور المنصهرة الموجودة تحت سطح الأرض، والحمم البركانية (Lava) وهي الصخور المنصهرة بعد أن تخرج وتتدفق على سطح الأرض.

أسباب ثوران البركان

تتعدد أسباب ثوران البركان، لكنها تعود إلى حركة هذه الصفائح:

وعندما يحدث تصادم بين هذه الصفائح بعضها ببعض، قد يؤدي الأمر إلى أن تغوص إحدى الصفائح في منطقة الوشاح، وهو ما يسمح بخروج المواد المشتعلة في شكل بركان.

وفي أحيان أخرى، قد تتباعد الصفائح عن بعضها، وهو ما يسمح أيضًا بخروج المواد في اندفاع شديد إلى سطح الأرض.

وفي بعض ثورات البراكين، يكون السبب الرئيس لحدوث البركان هو الارتفاع الشديد للحرارة في باطن الأرض الذي يؤدي بدوره إلى انصهار الصخور وضغطها على القشرة الأرضية في محاولة للخروج، وهو ما يحدث في مناطق الضعف في القشرة الأرضية، وتحدث عند ذلك البراكين.

وعلى هذا تتعدد الأسباب، لكنها تؤدي في الأخير إلى خروج المواد البركانية المشتعلة من باطن الأرض إلى سطحها لتصنع تلك الظاهرة الطبيعية العظيمة.

مكونات البركان

يتكون البركان من أجزاء عدة:

  • غرفة الصهارة (Magma Chamber) وهي خزان الصخور المنصهرة في أعماق القشرة الأرضية.
  • المدخنة (Vent) وهي القناة التي تصعد من خلالها الصهارة إلى السطح.
  • فوَّهة البركان التي تخرج منها الحمم والغازات التي غالبًا ما تتكون نتيجة الانفجار الأول للبركان، وبعض الفوَّهات تتسع لتبلغ كيلو مترين.
  • المخروط البركاني: وهي الجوانب المنحدرة من الفوَّهة التي تكونت نتيجة نزول الحمم البركانية على جوانب فوَّهة البركان.
  • اللوافظ الغازية: وهي سحابة من الغازات والرماد والأبخرة البركانية.

المخروط البركاني

ماذا يخرج من البركان؟

حين يثور البركان ويصبح قلبه مشتعلًا، تندفع كثير من المواد البركانية إلى الخارج، وتتكون من التالي:

الصخور والمقذوفات الصلبة

تندفع الصخور مع انفجار البركان من مختلف الأنواع والأحجام والأشكال، وغالبًا ما يكون ذلك في بداية ثوران البركان، حين تكون الصخور موجودة فوق الحمم والغازات التي تشتعل في قلب البركان، وعند اندفاعها للخارج، تنتزع الجدران الصخرية وتطلقها للخارج. ويشمل ذلك الرماد البركاني الدقيق الذي يمكن أن يسافر لآلاف الكيلومترات.

الغازات

تُعد من أهم المواد البركانية التي تخرج مع ثوران البركان، فبخار الماء ينبثق بكميات كبيرة، ويكوِّن سحبًا من الغاز والغبار، وهو ما قد يتسبب في سقوط أمطار في المناطق المحيطة بالبركان. بالإضافة إلى خروج غازات أخرى مثل مركبات الكربون والأكسجين ومركبات الكبريت والنيتروجين والهيدروجين.

الغازات من البركان

الحمم البركانية

تُعد الحمم البركانية هي أشهر المواد التي تخرج من قلب البركان، والتي تكون عبارة عن كتل سائبة ذات حرارة رهيبة قد تصل في بعض الأحيان إلى 1200 درجة. وتخرج إما من فوهة البركان وإما من الشقوق والكسور المحيطة بالبركان، والتي تتكون نتيجة الضغط ودرجة الحرارة العالية.وتختلف الحمم من بركان لآخر بحسب طبيعة تركيبتها الكيميائية، فتتراوح ما بين حمم خفيفة فاتحة اللون وحمم ثقيلة داكنة اللون.

الحمم البركانية

أنواع البراكين

تنقسم البراكين بحسب أشكالها، وهو الأمر الذي تحدده المواد التي تخرج من البركان. وبالتالي، يمكن تقسيم البراكين إلى ثلاثة أنواع رئيسة هي:

البركان الصخري أو مخاريط الجمر

وهو البركان الذي تكوَّن نتيجة خروج المواد التي يغلب عليها الحطام الصخري، وغالبًا ما يكون بركانًا شديد الانحدار والارتفاع، مثلما حدث في جزر إندونيسيا.

البراكين الهضبية أو الدرعية 

وهي البراكين التي تجمعت فيها الحمم حول فوهة البركان، وبالتالي تبدو تلك البراكين قليلة الارتفاع وتشبه الهضاب، ولذلك سُميت بالبراكين الهضبية. وفي الغالب كانت المواد التي خرجت من ثوران البركان معظمها من الحمم ذات الحرارة الشديدة، ومنها على سبيل المثال براكين جزر هاواي.

البراكين الطبقية أو المركبة

هي البراكين التي تجمع بين النوعين السابقين، حيث خروج المواد الصخرية الذي أدى إلى ارتفاع قمة البركان، و خروج الحمم المنصهرة ذات الحرارة الشديدة التي أدت إلى تكوُّن طبقات فوق بعضها، مثل ما حدث في بركان (مايون) في جزر الفلبين، وتعد هذه أخطر أنواع البراكين.

ويمكن تلخيص الفرق بين أنواع البراكين الثلاثة في أن البراكين الدرعية واسعة ومنخفضة وتتكون من الحمم السائلة، والمخروطية صغيرة وشديدة الانحدار وتتكون من المقذوفات الصخرية، أما الطبقية فهي ضخمة ومخروطية الشكل وتتكون من طبقات متناوبة من الحمم والرماد.

أماكن انتشار البراكين في العالم

يتساءل كثير من أهل المعرفة: أين تنتشر البراكين في العالم؟ إن البراكين تنتشر في أنحاء العالم، وبينها أكثر من 500 بركان نشط يمكن أن يثور في أي لحظة، لكن معظم البراكين تتركز في أمكنة معينة، مثل منطقة حلقة النار التي تحيط بسواحل المحيط الهادئ، وتمتد على السواحل الشرقية منه فوق مرتفعات الأنديز، حتى منطقة أمريكا الوسطى والمكسيك، ومن مرتفعات غرب أمريكا الشمالية إلى سواحل شرق قارة آسيا وجزر إندونيسيا.

أماكن انتشار البراكين في العالم

وتنتشر البراكين أيضًا في مناطق عدة من المحيط الهادئ وجنوب أوروبا ومرتفعات غرب آسيا، بالإضافة إلى النطاق الشرقي لقارة إفريقيا.

ورغم ذلك، فإن البراكين التي تثور دائمًا تعد قليلة في الكرة الأرضية، ومن أشهرها بركان (سترومبولي) القريب من جزيرة صقلية الإيطالية، أما باقي البراكين فمعظمها يطلق عليها (متقطعة الثوران) أو يطلق عليها (البراكين الهادئة).

ما أضرار البراكين؟

عندما يحدث ثوران البركان، فإنه يطلق قوى مدمرة تتجاوز الحمم البركانية. من أضرار البراكين الأكثر فتكًا:

  • التدفقات البركانية الفتاتية (Pyroclastic Flows): وهي سحب سريعة جدًا (تصل سرعتها لمئات الكيلومترات في الساعة) من الغازات الساخنة والرماد والصخور، وهي قادرة على تدمير كل شيء في طريقها.

  • اللاهار (Lahars): هي تدفقات طينية وحلية مدمرة تتكون من اختلاط المواد البركانية بالمياه (من الأنهار أو الجليد المذاب)، وتجرف معها الصخور والأشجار والمباني.

  • الرماد البركاني: يمكن أن يغطي مساحات شاسعة، ما يؤدي إلى انهيار الأسطح، وتلويث مصادر المياه، وتعطيل حركة الطيران.

آثار حدوث البراكين

عندما يحدث البركان، فإنه يؤدي إلى تغييرات كبيرة على مستوى سطح الأرض وعلى مستوى النشاط البشري، ويكون له أضرار وفوائد عدة. ومن أهم آثار البركان ما يلي:

تشكيل سطح الأرض

تؤدي الحدود البركانية إلى تغيير تشكيل السطح، فتنشأ الجبال والهضاب والجزر والبحيرات، وتتغير تضاريس المنطقة، وهو الأمر الذي يحدث بعد أن يخمد البركان.

آثار حدوث البراكين

تغيير النشاط البشري

عندما يثور البركان، فإنه يؤدي إلى نزوح البشر من المنطقة؛ لأنه يجرف الأراضي والبيوت، وقد يؤدي إلى مقتل كثير من الناس والحيوانات، وتهدُّم التجمعات البشرية، وغلق الطرق. أما بعد خمود البركان، فقد يساعد على نشأة أنشطة بشرية جديدة في المنطقة، مثل الزراعة بسبب خصوبة التربة، أيضًا فالجزر التي تنشأ نتيجة البراكين تكون جزرًا صالحة للمعيشة والنشاط البشري.

وقد استفاد البشر من البراكين على مدار سنوات طويلة، على الرغم من الخطر الكبير الذي يحمله البركان واحتمالية ثورته في أي وقت.

أهم فوائد البراكين

  • أدت البراكين إلى خصوبة الأرض وتنوع المحاصيل.
  • إضافة إلى تكوُّن الجزر التي سكنها البشر مثل جزيرة هاواي.
  • أيضًا استفاد البشر من الصخور والأحجار البركانية في كثير من الصناعات وأنواع البناء.
  • أضف إلى ذلك المعادن ذات القيمة الاقتصادية العالية التي ظهرت نتيجة البراكين.

وفي النهاية فإن البركان ظاهرة طبيعية عظيمة، تحمل كثيرًا من الفوائد والأخطار، كحال معظم الظواهر الطبيعية الأخرى.

وفي نهاية مقالنا الذي حاولنا فيه الإجابة عن سؤال كيف يتكون البركان ولماذا ينفجر، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة. ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة