منذ نشوء البشرية حتى اليوم، لا يخلو مجتمع من القيود النفسية التي وُضعت عليه ويحكم نفسه بها، فهل يا تُرَى هذه القيود طبيعية؟ أم حاجة ضرورية لصيرورة الحياة البشرية؟ أم لجهل المجتمعات وسد عقدة النقص الحاصلة؟
إذا أردنا أن نمعن النظر في هذه الظواهر الغريبة العجيبة، سنجد ما يندى له الجبين، فإن القيود الموضوعة على المجتمع ناتجة من المجتمع نفسه، لا نتيجة أفكاره، فلو كانت لديه أفكار لما تأثر بها، ولكن لسد حاجة ملحة فيلجأ إلى وضع قيد عليه ويبرر هذا القيد بالأدلة والبراهين، ولا يعلم أن هذا القيد دخيل عليه.
اقرأ أيضاً الصحة النفسية وأهميتها فى تشكيل حياة الإنسان.. تعرف الآن
القيود النفسية
إن الإنسان بطبعه يحب كل شيء جديد، ويحب أن يجرب كل شيء، لذلك تجده مهتمًّا بالتفكير والاكتشاف ولا يكل ولا يمل، ولكن ما يقوض هذه الأشياء ويجعلها محددة هي القيود، فلو أراد شخص أن يفكر في ما يريد لوجد نفسه يقف أمام حائط من الخرسانة، والسبب في ذلك مسميات ما أنزل الله بها من سلطان (عالم، مفكر، كاهن، حبر، مرجع، فيلسوف، سيد)، ولكن السؤال ما شأن هذه المسميات بالقيود الموضوعة؟
لا شك أن هذه المسميات لا غبار عليها وهي صفات يتميز بها صاحبها، ولكن العجيب استغلال هذه الصفات للمآرب الشخصية، فلو أراد شخص التفكير في أمر ما وتوصل إلى نتيجة مقنعة بنسبة له لا يسلم لها حتى يعرضها على المسميات آنفة الذكر، وهذا لا شيء فيه، بل يجب طرح النتيجة على أصحاب الاختصاص.
إنما العجيب هو إذا رفض أحد هؤلاء الأشخاص السابقين هذه النتيجة فإن هذا الشخص العادي سيطرحها أرضًا ولا يأخذ بها، ليس لأنه وجد فيها إشكالًا، بل لأن الشخص العالي لم يقتنع بها، ما يجعلنا نعتقد أن كلام هذا الشخص قانون وثابت لا يمكن المساس به.
هذا ما أدى بالمجتمعات إلى حالة التراجع الفكري والنفسي، وجعلها تعيش في دائرة مفرغة من الحياة، ولا هم لها سوى الطعام والمنام، فقد أرجعوا البشرية آلاف السنين إلى الوراء، والسبب الناس أنفسهم.
اقرأ أيضاً الحالة النفسية السيئة وطرق الخروج منها.. تعرف الآن
أسباب القيود النفسية
ويرجع الأمر إلى عدة أسباب:
1- قلة التعلم والتثقيف.
2-الإيمان بالطبقية والمستويات.
3-الخوف من محاولة التجربة.
4-السير مع بقية القطيع.
هذا كله ومزيد من الأمور التي أخلت بالنظام البشري.
وفي الختام نحن محاسبون أمام عقولنا وأنفسنا وضمائرنا ومعتقداتنا إذا لم نحرك ساكنًا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.