كيف يؤثر تناول السوائل على نومنا ؟


هل تستيقظ غالبًا بالليل للتبول؟

يمكن أن يكون للاستيقاظ ولو لمرة واحدة تأثير كبير على جودة نومنا خاصة إذا بقيت مستيقظًا لأكثر من بضع دقائق. بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يجدون صعوبة في العودة إلى النوم، يمكن أن تكون هذه مشكلة كبيرة. يمكن أن يؤثر الاستيقاظ بشكل متكرر أيضًا على مقدار مراحل النوم المهمة مثل النوم العميق ونوم الريم (مرحلة حركة العين السريعة) الذي كنا سنحصل عليه بخلاف ذلك.

حالة الاستيقاظ للتبول مرة واحدة أو أكثر في الليل تسمى التبول الليلي.  يمكن أن يكون له أسباب عديدة، بعضها خطير وبعضها الآخر أقل خطورة.

سأركز في هذا المقال على الأسباب الأكثر شيوعًا للتبول الليلي لدى الأشخاص الذين لا يعانون من حالات طبية، مثل شرب الكثير من السوائل ليلًا ونشاط المثانة المفرط الذي غالبًا ما ينتج عن مهيجات المثانة مثل الكافيين. من المهم أن تأخذ في الاعتبار الأسباب الأخرى للتبول الليلي. يمكن أن تشمل هذه الحالات الطبية مثل تضخم البروستاتا والتهابات المسالك البولية وفرط نشاط المثانة والآثار الجانبية لبعض الأدوية.

كيف يؤدي شرب الكثير من السوائل إلى التبول الليلي؟

أحد الهرمونات الرئيسية المشاركة في التبول هو الهرمون المضاد لإدرار البول (أي دي إتش ، ويسمى أيضًا فاسوبريسين). كما يوحي الاسم، فإن أحد تأثيرات هرمون (أي دي إتش) هو منع التبول والحفاظ على سوائل الجسم. يستجيب هذا الهرمون للتغيرات في تركيز السوائل (وتحديداً، التوتر) كمقياس لكمية السوائل في أجسامنا. يرتفع عندما يكون تركيز السائل أقل من المعتاد (كمية السوائل قليلة في الجسم) في محاولة للحفاظ على السوائل ويتم تخفيض افرازه عندما يكون هناك سوائل زائدة (توتر أقل).

 تزداد مستويات الهرمون المضاد لإدرار البول بشكل طبيعي أثناء النوم. هذا يمنعنا من تكوين المزيد من البول والحاجة إلى الاستيقاظ للتبول في الليل. إذا تم منع إفراز هرمون (أي إتش دي) لسبب ما، فقد يؤدي ذلك إلى تكوين المزيد من البول الليلي. يمكن أن تكون أسباب منع إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول ناجمة عن سلوكيات أو حالات طبية معينة.

 تشمل الأسباب السلوكية لمنع إفراز هذا الهرمون ما يلي:

  • زيادة تناول السوائل: الإفراط في تناول السوائل يثبط بشكل مباشر إفراز هرمون (أي إتش دي). كما أوضحنا سابقًا، فإنه ينظم مستويات السوائل في أجسامنا ويعزز التخلص من السوائل الزائدة. إذا استهلكنا سوائل أكثر مما نحتاج، فستحتاج أجسامنا للتخلص من السوائل الزائدة على شكل بول يؤدي إلى التبول الليلي.
  • تناول الكافيين: ثبت أن الكافيين له تأثير على إفراز هرمون (أي إتش دي) ويعتبر مدر للبول. يمكن أن يكون عمر النصف للكافيين قريبًا من 5 ساعات مما يعني أن آثار الكافيين يمكن أن تستمر لفترة طويلة جدًا بعد تناوله. هذا سبب آخر يجعل قصر تناول الكافيين في الأجزاء الأولى من اليوم فكرة ذكية لتجنب التبول الليلي.

فكر في ماذا ومتى تشرب:

يشعر الكثير من الناس بالحاجة إلى الوصول إلى أهداف يومية معينة عندما يتعلق الأمر بتناول السوائل. ينغمس الآخرون في وظائفهم أو اجتماعاتهم حيث لا يكون تناول المشروب عمليًا دائمًا. بغض النظر بالنسبة للكثيرين، فإن معظم تناول السوائل يكون في المساء مع وجبتهم. تذكّر أن الوجبة نفسها قد تحتوي على نسبة عالية من الماء. إذا كان الوقت قريبًا جدًا من وقت النوم، فقد يؤدي ذلك إلى التبول الليلي، حيث يستغرق السائل ما بين 3 و 4 ساعات للمرور عبر أنظمتنا الهضمية، مما يؤدي إلى الاستيقاظ ليلاً للتخلص من السوائل الزائدة (التبول).

فكرة ترطيب الجسم مهمة جداً، نحن نعلم أن الجفاف يمكن أن يؤثر على وظيفة العضلات وقوتها بالإضافة إلى الإدراك. يمكن أن يؤدي البول شديد التركيز في الواقع إلى تهيج المثانة. ولكن حاول أن تشرب الماء طوال اليوم بدلاً من شربه في المساء. حاول التوقف عن الشرب من 3 إلى 5 ساعات قبل الذهاب إلى الفراش. قد يعني هذا أنك بحاجة لتناول العشاء قبل ذلك بقليل.

فرط نشاط المثانة (أو أي بي) هو سبب آخر معروف جيدًا للتبول الليلي. يتسبب نشاط المثانة أيضًا في تكرار التبول خلال النهار وعدم القدرة على تأجيله، يمر المصابون عادة بكميات صغيرة فقط (أقل من 200 مل من البول). إذا كان هذا شيئًا يؤثر عليك، فمن المحتمل أن يساهم في التبول الليلي. يمكن أن يكون سبب نشاط المثانة هو الكافيين أو المشروبات الغازية أو الأطعمة الحارة. يمكن أن تكون هذه مشكلة خاصة في الليل. يوصي معظم أطباء المسالك البولية بالتحول إلى القهوة والشاي منزوع الكافيين أو الاستغناء عنها تمامًا.

 من المهم أن ندرك أن إيقاع الساعة البيولوجية يؤثر أيضًا على إنتاج هرمون (أي إتش دي). إذا كنت شخصًا يسافر كثيرًا، أو يمارس الرياضة في وقت متأخر جدًا من اليوم إلى تغيير إيقاع الساعة البيولوجية، ويمكنك التفكير في تحسين جدول التمرين ليكون في الأجزاء المبكرة من اليوم. وبالمثل، يمكن أن تساهم أيضًا الحالات التي تسبب الاستيقاظ المتكرر مثل القلق والاكتئاب وتوقف التنفس أثناء النوم. سيساعد علاج هذه الحالات في إدارة التبول الليلي.

 سأعطيكم نصيحة مهمة

 إذا وجدت نفسك تستيقظ ليلًا مرة واحدة أو أكثر للتبول، فعليك أن تفكر في الحد من تناول السوائل قبل 3-5 ساعات من الذهاب إلى الفراش. فكر في توزيع كمية السوائل التي تتناولها على مدار اليوم وتذكر أن الكافيين والمشروبات الغازية تعتبر من مسببات تهيج المثانة. من الأفضل دائمًا استشارة طبيب متخصص لاستبعاد الأسباب الأخرى إذا كانت لديك هذه الأعراض خاصةً بجانب التبول المؤلم أو وجود دم في البول.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب