كيف يؤثر السلوك البشري في النمو الاقتصادي؟

الاقتصاد هو أحد العلوم الاجتماعية التي تتأثر بسلوك وتصرفات البشر والمجتمعات وتؤثر فيها.

وجميع النظريات الاقتصادية بُنيت فرضياتها على السلوك البشري وتصرفات الأفراد الثابتة، من إشباع الحاجات الذي يولد الطلب، ويتبعه العرض الذي يدور بموجبه الإنتاج بجناحيه الزراعة والصناعة، ويأتي بالتوازي معهم حركة النقود والسياسة المالية والمصرفية من إيداع وادخار وتشغيل وغيره.

والشاهد دون مزيد من الخوض في الاقتصاد أن السلوك البشري هو المحرك العام للاقتصاد، وعندما توجد مشكلات اقتصادية يهرول الاقتصاديون والأكاديميون لاستخدام فرضيات النظريات الاقتصادية وأدوات السياسة المالية والإنفاق والإيراد العام، ويغفلون الحجر الذي يولد الدوامة عندما يلقى في البحر وهو السلوك البشري.

اقرأ أيضًا ماذا تعرف عن الاقتصاد الأخضر؟

بل إنهم يحاولون دفع البشر دفعًا لتغيير أو تعديل السلوك لخدمة الاقتصاد، فتركنا الحصان الذي يجر العربة، وبدأنا ندفع العربة التي تجبر الحصان على السير، وتاهت الأهداف وسط النظريات والفلسفات والدراسات، وأصبحنا ندور في التروس ونتبارى في ظل تباطؤ حركة الاقتصاد، وإن كانت إيجابية ولكنها دون المستوى لأننا تركنا رأس الموضوع.

والنظريات والسياسات المعلبة في العلوم الاجتماعية قد تكون غير فعالة؛ لاختلاف الطباع والسلوك والثقافة من مجتمع لآخر.

فتعالَ معي أيها القارئ الكريم بعد هذه المقدمة لأبرهن لك على صحة رؤيتي من تجربتي.

المجتمع المغلق

المجتمع المغلق له تقاليد وصفات وعادات مختلفة عن باقي المجتمعات، وغالبية المصريين عاشوا في هذه المجتمعات في القرى والنجوع، فهم يعرفون بعضهم بعضًا معرفة قد تصل إلى الأجيال الرابعة والخامسة، وبينهم قرابة سواء بالعصب أو المصاهرة، وهذه تولِّد لديهم خصال عداوة داخلية، ومع تراكم ومرور الأزمنة تتوارثها الأجيال، ولديهم تعصب أعمى لبعضهم بعضًا حسب الدرجة.

ويوجد مثل دارج يقول: (أنا واخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب) يوضح مراتب التعصب الأعمى، وكذلك المجتمع المغلق تكثر فيه السلوكيات غير السوية من النميمة والكراهية والحسد وغيرها أكثر من مجتمع المدن.

اقرأ أيضًا الزراعة في قطر تجربة واعدة تستحق الدراسة

أثر العادات والسلوك في الاقتصاد

 ونظرًا لأن هذه المجتمعات تعمل بالزراعة وهي حاضنة الإنتاج الزراعي في مصر بما يزيد عن 5 مليون فدان في الأراضي القديمة، فكيف ينعكس هذا السلوك على الاقتصاد الزراعي؟ وعندما تسأل متخصصًا عن المشكلات الزراعية سيشرح لك النظريات العلمية وتأثير الأسمدة والميكنة والبذور وغيرها، ولن يذكر لك السلوك البشري من قريب أو من بعيد.

هذه السلوكيات والضغائن تنعكس مباشرة على تفتيت الأراضي الزراعية؛ فكل شخص يضع حدودًا للأرض بينه وبين بني عمومته من مصرف يعادل 3 قراريط، مع أن الأرض بها صرف زراعي مغطى، وبحسبة بسيطة نجد أننا نفقد ما يعادل مليون فدان من أجود الأراضي غير مستغلة على نحو كامل. وهذا مثال رأيته وعشته بنفسي لتأثير السوك في الاقتصاد مباشرة.

اقرأ أيضًا الاقتصاد السلوكي

 ومن هذا المنطلق لو أعطينا فرصة أكبر لتصحيح السلوكيات ونشر مكارم الأخلاق، وظهور دور الجمعيات والتعاونيات الزراعية للحفاظ على الحدود والملكيات الخاصة، بخرائط وحدود افتراضية بينهم، ولو وضعنا برامج للتوعية وزرع الأخلاقيات والسلوك السوي، بلا شك سوف تُحل جميع مشكلاتنا الاقتصادية.

(والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة