كيف هزم العلم جحافل الكرونا ؟

كيف هزم العلم جحافل الكرونا ؟

العلم يخوض معركة الكرونا  

استخدمت وسائل التكنولوجيا الحديثة - فيما مضى - استخدامات حربية تخريبية تدميرية ، وفي القرصنة والجاسوسية وانتهاك الحقوق وتهديد الأمن ، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه أضرار وسلبيات التكنولوجيا الحديثة ، وغيرها من المردودات السلبية على المجتمعات الإنسانيـــــــــــة .

لكن أزمة كورونا كشفت عن إيجابيات وقيمة وأهمية التكنولوجيا الرقمية الحديثة ، حين استخدمتها دول كان كل همها العلم والتكنولوجيا وتسخيرها في خدمة ومنفعة البشرية ..    استطاعت هذه الدول أن تثبت جدارتها وقدرتها العلمية وأحقيتها أن تكون في صدارة الدول وأنها الأقوى في مواجهة وإدارة الأزمات  ، فجعلت من هذه التكنولوجيا الرقمية الحديثة خط الدفاع الأول لمواجهة هذا الفيروس الصغير الذي لا يرى بالعين المجردة ، لكنه أصاب الإنسان بالعجز والاستسلام مما جعله يعود إلى الثوابت الإيمانية والتي في صدارتها عدم اليأس مع الإيمان بقول الرسول الكريم عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم     " ما أنزل الله داءً إلاّ أنزل معه دواء، علِمه من علمه وجهِله من جهله.”

فقد وضعت هذه الدول العلم والتكنولوجيا في قلب استراتيجية المواجهة مع كورونا، بعد أن ظهر متحدّيًّا القدرات العلمية والعقلية للإنسان، وأعلن في البداية أنه وباءٌ معقّدٌ ومستعصٍ عن الحل، وخاصة في مراحل الذروة والخروج عن حدود السيطرة، إلاّ أنّ هذه الدول سخرت سلطان العلم في الحد منه والسيطرة على تفشيه وانتشاره نعم سلطان العلم هو وحده مَن يمكّن للإنسان في الأرض ، مصداقًا لقوله تعالى: “يا معشر الجنّ والإنس، إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السّمـوات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلاّ بسلطان..” 

وقد قادت الصين معركتها مع فيروس كورونا متسلحة بالعلم والطرق التكنولوجية الدقيقة السّريعة ومنها :

1- الرّوبوتات الذّكية متعدّدة الخدمات  وهي روبوتات متنوّعة ومعزّزة بتقنياتٍ عاليةِ الذّكاء والدّقة.

-فمن الرّوبوتات  الممرِّض الذي يفحص عشرة أشخاص في وقت واحد.

-إلى الرّوبوتات  الجوّالة الذي يفحص في الشوارع ويعطي النصائح الصوتية.

-إلى الرّوبوت الذي يوصل الطلبات ويقوم بالتعقيم، إلى السيارات الخَدَمية ذاتية القيادة،

- إلى المستشفى الميداني الذّكي، الذي يتمّ تنفيذ خدماته الطبيّة عن طريق هذه الرّوبوتات وأجهزة أخرى إذ يمكنه تقديم الخدمة لنحو 20 ألف مريض، مثل توصيل الطعام والدواء، وتقديم المعلومات الأساسية عن الفيروس وكيفيات التعامل معه، وفحص المرضى بواسطة مقاييس الحرارة المتصلة بتقنية الجيل الخامس، وارتداء المرضى للأساور الذكية التي تحتوي على أجهزة استشعارٍ متزامنة مع منصّة الذكاء الاصطناعي للتعرّف السّريع على الحالات.

2- الطائرات المسيّرة في الوقت الذي تُستخدم فيه هذه الطائرات في الحروب وتدمير الإنسانية فهي إحدى أهمّ التكنولوجيات الفعّالة في مواجهة وباء كورونا، إذ نشرت الصّين آلاف الطائرات المسيَّرة في كل أنحاء البلاد للمساعدة في إجراءات مكافحة الفيروس، وقد استُخدِمت في عدّة مجالات، منها:

-تنفيذ دوريات المراقبة عبر كاميرات يمكنها تقريب الصورة 40 ضعفًا، تمكّن من كشف الأشخاص المخالفين للإجراءات الوقائية، وضبط حركة المرور.

-ونقل المستلزمات الطبية وعيّنات الكشف الصّحي، ونشر التعليمات اليومية بواسطة مكبّرات صوت، وتعقيم الأماكن العامّة عن طريق رشّ المطهّرات بانتظام،

-وكذلك إمكانية الكشف عن الأشخاص المصابين بتقنية التصوير الحراري عبر الأشعّة تحت الحمراء.

3- الذكاء الصناعي

-فقد اعتمدت الصّين على الحجم الهائل للبيانات والمعلومات من خلال تقنيات ذكية تجمع بين السجلِّ الصّحي والملف الجنائي وخارطة السّفر عبر وسائل النقل العامة للكشف عن المصابين والإسراع بالحجر الصّحي عليهم.

-كما تمّ استخدام تقنيات ذكية في تحليل بِنية الفيروس وكيفيات انتشاره، وتطوير طرق الاستشعار الحراري بالأشعة تحت الحمراء للكشف عن المصابين في الأماكن العامة، إذ تستطيع الكشف عن 200 شخص خلال دقيقة.

-كما استخدمت الشرطة ورجال الإطفاء خَوْذاتٍ ذكية وكاميراتٍ حرارية للكشف عن بُعد، بدقّةٍ عاليةٍ وبنِسبِ تعرّفٍ تصل إلى 96%.

4-الهواتف والتطبيقات الذكية: إذ أنّ الإجراءات الحكومية وحدها لم تكن كافيةً لمواجهة هذا الوباء الدّاهم، وهو ما تطلّب جهودًا تشاركية وتعاونية مع المواطنين.

 - فقد أطلقت الحكومة الصينية تطبيقاتٍ لهواتف ذكية تسمى (كاشف الاتصال الوثيق)، لها القدرة على تعقّب الفيروس والتنبؤ بالمصابين القريبين ومسح الأشخاص المحيطين، وذلك باستعمال الكود الصّحي، واعتماد نظامِ تصنيفٍ صحّي له  لون مميز : الأخضر والأصفر والأحمر، يمكنه الكشف عن ملايين الأشخاص يوميًّا، إذ بمجرد إدخال الاسم والرّقم القومي للشخص يتمّ الكشف عن خارطة الأشخاص المشكوك في إصابتهم، وبالتالي الإسراع في الاحتراز منهم وعزلهم والتكفّل بهم.

 يقول العلماء   :    

إن كورونا تفرض الصّداقة بين الإنسان والتّقنية : لقد فرضت إجراءات الحجر الصّحي وإجبارية عدم الاتصال المباشر بين البشر وما يترتب عنها من التأثير السّلبي على اللقاءات والعلاقات والنشاطات باللجوء إلى التكنولوجيا الرّقمية لإنقاذ ذلك، وستتطوّر الحاجة الالكترونية في العمل والدراسة والاجتماعات والأعمال والتحويلات والتجارة والترفيه والرّياضة وغيرها عن بُعد، وهو ما سيعزّز العالم الافتراضي في حياة الإنسان، والانتقال من الإدمان للتكنولوجيا دون فائدة  إلى الأمان مع التكنولوجيا الرّقمية، وأنّ الذين سيتخلّفون من الأفراد والأحزاب والمنظمات والمؤسّسات والدول عن إدراك أهمية هذه التّقنية سيتجاوزهم الزّمن، وأنه لا مكان لهم تحت الشّمس بدونها فيما بعد كورونا. إنّ التطوّر التكنولوجي الرّقمي ليس مجرد قرار، بل هو مسارٌ استراتيجيٌّ طويل، لابدّ أن تُعطى له الأولوية القصوى، وبه إمّا أن نكون أو لا نكون.

وشكرا لكم  ..

بقلم الكاتب


معلم خبير


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب