بعد أن استقرت الملكة حتشبسوت ملكة متوجه على عرش مصر، كان أول اهتمامها هو تشييد معبد ملكي مهيب يليق بجلالتها، تقام فيه الشعائر الدينية لعبادة آمون.
اهتمام هذه الملكة ذات الطبقة النبيلة بالفن والعمارة كبيرٌ لدرجة غير مسبوقة، فالبوابة التي في السور المحيط بالمعبد تؤدي إلى طريق فخم، على جانبيه تماثيل رابضة على صورة "أبو الهول"، ورؤوسها على هيئة رأس الملكة نفسها، وفي آخر الطريق يبدأ أول طريق صاعد، ثم إلى درجات تؤدي إلى مدرجات ذات أعمدة يتلو بعضها بعضًا، وعلى كل من جانبي الطريق وضع تصميم أحواض صناعية لتنمو فيها الزهور، وفي كل ناحية بركة لنباتات البردي.
لكن يا ترى ما الذي قلب الأمور رأسًا على عقب بعد إقامة احتفال ديني، حين وضع حجر الأساس في المعبد؟
في الموعد المحدد لإقامة الاحتفال، سارت حتشبسوت في المقدمة ووراءها وزير الجنوب وجميع مديري الإدارات وكهنة آمون، وحفروا حفرة في كل ركن من الأركان الأربعة في الأساسات المحفورة، وذبحوا ثورًا وقطعوه إلى أجزاء، ثم سار الكهنة إلى تلك الحفرة وملؤوها باللحم وغير ذلك من المأكولات، ودعوا آلهتهم ألا يتعرض فرعون لأي ألم من آلام الجوع في العالم الآخر.
مع أن المعبد الجديد أقيم تكريمًا لآمون ولابنته حتشبسوت، فإنه ربما أحس بشيء من الغيرة، لأن هذه المباني لم تشيد في معبده الكبير في الكرنك.
وعلى أي حال فقد ذكرت حتشبسوت أنه زارها في المنام وطلب منها أن تخلق "بونت" في بيته، وكلمة بونت هي الكلمة التي تدل على بلد غامض في الجنوب الشرقي من مصر، وكان له شاطئ خصب فيه أشجار البخور الثمينة، وإليه كان المصريون يرسلون الحملات للتجارة ولإحضار البخور الذي كانوا يحتاجون إليه لإحراقه في أثناء أداء الشعائر الدينية في المعابد، ولا يعرف أحد على وجه التحقيق مكان بلاد بونت.
فكيف يتيسر لحتشبسوت تحقيق رغبة آمون؟
لا يوجد إلا جواب واحد لامرأة في مثل خلقها، يجب عليها أن ترسل أسطولًا تجاريًّا إلى بونت ليأتي بأشجار كاملة النمو لتزرعها في حديقة آمون داخل أسوار الكرنك.
ويتسنى لنا رؤية جميع تفاصيل هذه الرحلة على جدران معبد الدير البحري، فقد أشرف كل من سنموت والوزير على إعداد 5 سفن حملوها بالسلع التجارية المصرية وبهدايا الملكة إلى زعيم بلاد بونت، وأخيرًا جاء اليوم الذي قالت عنه نبوءة المعبد إنه يوم سعيد للسفر، فخرجت حتشبسوت وهي تلبس الملابس الرسمية وعلى رأسها التاج، واجتمع على جانب النهر كبار الموظفين والكهنة وجميع سكان طيبة، وقدموا القرابين لتطيب نفس آلهة الهواء عندهم، وجاءت ردود العرافين مبشرة بالخير، فرفعوا الهلب ونشروا الشراع وساروا متجهين نحو الشمال، تتبعهم تمنيات الشعب الطبية وتردد أصداءهم خلفهم.
ويتسنى لنا رؤية جميع تفاصيل هذه الرحلة على جدران معبد الدير البحري، فقد أشرف كل من سنموت والوزير على إعداد 5 سفن حملوها بالسلع التجارية المصرية وبهدايا الملكة إلى زعيم بلاد بونت، وأخيرًا جاء اليوم الذي قالت عنه نبوءة المعبد إنه يوم سعيد للسفر، فخرجت حتشبسوت وهي تلبس الملابس الرسمية وعلى رأسها التاج، واجتمع على جانب النهر كبار الموظفين والكهنة وجميع سكان طيبة، وقدموا القرابين لتطيب نفس آلهة الهواء عندهم، وجاءت ردود العرافين مبشرة بالخير، فرفعوا الهلب ونشروا الشراع وساروا متجهين نحو الشمال، تتبعهم تمنيات الشعب الطبية وتردد أصداءهم خلفهم.
اقرأ أيضاً سر غموض لعنة الفراعنة
الأحداث المثيرة داخل بلاد بونت والعثور على رغبة آمون
عندما وصل الأسطول إلى شواطئ بونت سالمًا، رسا قائد الأسطول وأمر أن تنصب خيمته، واستقبله بالترحاب زعيم بلاد بونت، واسمه "بريحور"، وقبل بسرور الهدايا التي أرسلتها جلالة الفرعون، ونرى زوجته معه وقد رسموها سمينة إلى حد بعيد، كما نرى أولاده أيضًا مرسومين يتزاحمون حولهم يملؤهم حب الاستطلاع، وكانوا مسرورين بصفة خاصة بتمثال لحتشبسوت مع آمون، وقد أقيم هذا التمثال هناك في ما بعد على الشاطئ تذكارًا لهذه المناسبة.
وبعد التعارف والمراسيم الخاصة بالتمثال، بدأ موضوع التحدث في التجارة، ونرى في النقوش طاولة وفوقها عقود الخرز، والطرائف المصرية الأخرى التي أحضرها القائد ليبادل عليها شعب بونت، إذ لم تكن النقود معروفة لهم.
وبعد التعارف والمراسيم الخاصة بالتمثال، بدأ موضوع التحدث في التجارة، ونرى في النقوش طاولة وفوقها عقود الخرز، والطرائف المصرية الأخرى التي أحضرها القائد ليبادل عليها شعب بونت، إذ لم تكن النقود معروفة لهم.
وتذكر حتشبسوت أن سفنها عادت محملة حمولة كبيرة بعجائب بلاد بونت، وجميع الأخشاب طيبة الرائحة وأكوام من البخور، ومعها أبنوس وعاج حقيقي وذهب آمون الأخضر.
وتقول أيضًا إنه كان بالسفن مواد تجميل العيون، وجلود الفهد، وعدد كبير من القردة الحية والنسانيس والطيور والكلاب، وفهد قنصوه خصيصًا من أجلها، وقد عاد معهم إلى مصر.
استغرقت الرحلة في ذهابها وإيابها عامين، وأخيرًا عادوا إلى موطنهم، ورست السفن التجارية في طيبة، وبدأ القائد يقدم هدايا بلاد بونت وسلمها إلى جلالتها.
قدمت حتشبسوت في الحال نسبة كبيرة منها إلى آمون اعترافًا بفضله في عودة السفن سالمة، ودعت رجال بلاطها وكرمت سنموت والوزير بإجلاسهما عند قدميها، وأعلنت نجاح الحملة لمن كان حاضرًا من الضباط والأشراف، وقالت في مباهاة "إن بونت قد نقلت إلى طيبة".
وأمرت بزرع 31 شجرة من أشجار البخور في داخل أسوار معبد الكرنك، وقالت ما يلي: "لقد أنشأت له بونت في حديقته كما أمرني، وهي كبيرة إلى درجة يستطيع التنزه فيها".
استغرقت الرحلة في ذهابها وإيابها عامين، وأخيرًا عادوا إلى موطنهم، ورست السفن التجارية في طيبة، وبدأ القائد يقدم هدايا بلاد بونت وسلمها إلى جلالتها.
قدمت حتشبسوت في الحال نسبة كبيرة منها إلى آمون اعترافًا بفضله في عودة السفن سالمة، ودعت رجال بلاطها وكرمت سنموت والوزير بإجلاسهما عند قدميها، وأعلنت نجاح الحملة لمن كان حاضرًا من الضباط والأشراف، وقالت في مباهاة "إن بونت قد نقلت إلى طيبة".
وأمرت بزرع 31 شجرة من أشجار البخور في داخل أسوار معبد الكرنك، وقالت ما يلي: "لقد أنشأت له بونت في حديقته كما أمرني، وهي كبيرة إلى درجة يستطيع التنزه فيها".
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.