كيف نشأ الرسم الكاريكاتيري عند المصريين والأوروبيين؟

عندما نطَّلع على أي بحث يخص "فن الكاريكاتير"؛ سنجده غالبًا ما يقول إنَّه فن قديم، وإنه صديق الإنسان منذ مهد الحضارات.

وكذلك قد نجد مَن يُرجع هذا الفن إلى ما قبل أربعة آلاف عام أو إلى بداية معرفة الإنسان بالفنون والرسوم والنقوش التي سجَّلها للمرة الأولى في الكهوف التي كانت سكنه الأول، في هذا المقال سنتحدث عن "رسم الكاريكاتير".

اقرأ أيضًا تاريخ الصحافة الفكاهية والكتابة الساخرة من القرن السابع عشر

تعريف رسم الكاريكاتير

هو نوع من التعبير الفني عن طريق الرسم بأسلوب ساخر لا يمت للواقعية بصلة؛ ويقوم على تضخيم بعض أجزاء الجسم وتقليص بعض الأجزاء الأخرى، أو المبالغة في إظهار خصائص أو نقائص شخص أو شيء.

ويكون ذلك بغرض السخرية أو المزاح أو النقد الاجتماعي أو النقد السياسي، وهذا الفن الساخر يفوق المقالات والتقارير في النقد أحيانًا.

ففن الكاريكاتير لم يقتصر فقط على الرُّسُوم اليدوية، بل إنه يدخل أيضًا على الكرتون والرسوم المصوَّرة والمتحركة.

اقرأ أيضًا هل يجوز للممثل الكوميدي أن يكذب أو يبالغ؟

نشأة فن رسم الكاريكاتير

لنشأة فن الكاريكاتير أقوال عِدّة مختلفة:

نشأة فن الكاريكاتير عند المصريين القدماء

تقول بعض الآراء إن هذا الفن تمتد جذوره إلى مهد الحضارات، وكان يُلقب "بصديق الإنسان"، ومع ذلك أيضًا في بعض النقوش قد يشار إلى مراحل تاريخية تعود لآلاف السنين؛ كما في العصور القديمة عند الآشوريين أو اليونان.

لكن أبرز ظهور لهذا الفن كان في حياة المصري القديم، حيث تجده متميِّزًا ومعبرًا بصورة تحمل معاني عدة.

نموذج عن الكاريكاتير المصري القديم

في جزء من بردية تعود إلى عام 1150 قبل الميلاد، يُظهِر الفن المصري القديم قطة ترعى سربًا من الإوز وثعلبًا يهتم بقطيع من الماعز، وُجِدَ ذلك على قطعة من الفُخَّار، ووُجِدَ أيضًا رسم لقطة تقوم بدور خادمة تساعد سيدتها التي رُسِمَت على شكل فأرة تحمل زهرة اللوتس.

وفي قطعة أخرى، تظهر قطة تعتني بفأر صغير ملفوف بحمالة، وتحتضنه برقة كمربية محنونة.

فقد رسم العمال الذين شيدوا مقابر وادي الملوك في دير المدينة في عصر الرعامسة هذه القطع الفنية الشهيرة، ومع ذلك، لم يُعرف بدقة الهدف الذي كان يَسعى إليه الفنان المصري من هذه الرُّسُوم.

ويُقَال في هذه الرسمة؛ كانت تلك الرُّسُوم إشارة غير صريحة إلى العلاقة غير المتوازنة بين الحاكم والمحكوم التي كانت شائعة في تلك المرحلة؛ فقد جسد النحاتون هذه العلاقة بأسلوب ساخر يحمل في طياته معاني مخفية.

تتصل هذه الرسوم بعدة مسائل تاريخية واجتماعية وفنية، فقد كانت ترسم بقوة طاغية معاني هذا الفن وتعبيراته المتنوعة منذ البداية حتى الوقت الحاضر.

توثق هذه الرسوم حياة وتاريخ العمال في العصر الفرعوني، وتتعلق بعصر الرعامسة؛ وهي مرحلة تاريخية في مصر القديمة وتحديدًا في عصر الدولة الحديثة، تمتد من الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، وتُسمَّى هذه المرحلة "بالرعامسة" نِسبَةً إلى الفراعنة الذين حملوا اسم رعمسيس، بدءًا من عهد رعمسيس الأول عام 1292 قبل الميلاد وصولًا إلى رعمسيس الحادي عشر الذي انتهى حكمه ومعه عصر الرعامسة عام 1077 قبل الميلاد.

اقرأ أيضًا صلاح جاهين.. الفارس الذي قتله الحزن

نشأة فن الكاريكاتير في أوروبا

يقول أحد هذه الآراء: في أوروبا، في القرن السادس عشر الميلادي؛ ظهرت أول رسوم ساخرة لفن الكاريكاتير، وكان ذلك بغرض مهاجمة الرومان الكاثوليك أو البروتستانت خلال الثورة الدينية؛ التي عُرِفَت باسم "حركة الإصلاح الديني".

ونشأ جيل من الرسامين الساخرين المعروفين خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، برز منهم: "جورج كروك شانك، وتوماس رولاندسون، وجيمس جيلاري" في نقدهم للقضايا السياسية والاجتماعية، وكذلك "وليام هوغارث" برسوماته الساخرة التي نقدت طبقات المجتمع البريطاني المختلفة.

اقرأ أيضًا صلاح جاهين.. أغنية مصرية ملونة

نموذج عن الكاريكاتير في أوروبا

بالنظر إلى المكانة التأسيسية للفن المصري؛ لا يمكن تجاهل الجذور اليونانية والرومانية، فبعض رسوم الجرافيتي التي ذُكِرَت في كتب التاريخ كانت موجودة على أسوار بومبي، والنقوش على الأواني اليونانية يُعد بعضها نوعًا من الكاريكاتير بشكله البدائي.

ويُذكر أيضًا أن أرسطو قدم تفسيراته الخاصة بالكوميديا، إضافة إلى مسرحيات أرسطوفانيس، وأيضًا أشار سقراط إلى الرسوم الساخرة.

في العصور الوسطى انتشر استخدام الرسوم المطبوعة على الورق بواسطة قوالب خشبية لتصوير المشاهد السياسية والاجتماعية، ظلَّت هذه التقنية شائعة مع انتشار الطباعة.

اقرأ أيضًا رواد الحركة التشكيلية المصرية واتجاهات الحركة ونبذة بسيطة عن بعض الفنانين التشكيلين

نشأة فن الكاريكاتير في نيويورك

في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي؛ تُشِير المراجع التاريخية إلى أن فن الكاريكاتير بدأ في نيويورك في نهاية القرن التاسع عشر على يد ثلاثة ناشرين رئيسين، هم:

· وليم راندولف

· جيمس كوردون

· جوزيف بوليتزر

كان هؤلاء الناشرون الثلاثة يصدرون ثلاثة مجلات أسبوعية ملوَّنة متخصصة في الرسوم الكاريكاترية والقصص المصورة، وكانت تستهدف في البداية المهاجرين الذين لا يجيدون اللغة الإنجليزية جيدًا.

وكان من بين هؤلاء الشخصيات الثلاثة؛ جوزيف بوليتزر؛ الناشر الرئيس الذي أنشأ جائزة تحمل اسمه (جائزة بوليتزر للإنجازات في مجالات الصحافة والأدب والموسيقى والفن) التي أصبحت واحدة من أبرز الجوائز على الإطلاق.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة