كيف نُخرج طفلًا منضبطًا؟

بدخول الطفل المدرسة وربما قبلها بقليل، تبدأ شكوى كثير من الأمهات من فوضوية الابن وعدم انضباطه، فيومه منذ لحظة استيقاظه حتى خلوده إلى النوم، فوضى في فوضى، لا نظام ولا ترتيب ولا انضباط، نهاره كليله.

في هذه المقالة سوف نجيب عن هذا التساؤل: كيف تعلم ولدك الانضباط منذ الصغر؟

هل الانضباط مكتسب؟

يتعلم الطفل الانضباط بواسطة البيئة التي ينشأ بها. وأقصد هنا البيت ممثلًا في الأبوين، وهي مقدرة يمكن للوالدين ضبطها منذ الصغر بقليل من التدريب وكثير من الصبر؛ لأن التربية في النهاية عملية تحتاج لصبر ومثابرة، تمامًا كالفلاح الذي يرمي بالبذرة في الأرض ويتعهدها بالرعاية حتى يحصل بعد أشهر على الثمرة المرجوة، كذلك الأبوين، ابنهما هو غرسهما في هذه الحياة، وعليهما أن يتعهداه بالرعاية منذ الصغر.

التربية بالقدوة

تحدثنا مرارًا عن دور التربية بالقدوة في حياة الأبناء وفي تعديل سلوكياتهم الخاطئة، وخلصنا إلى أنها فعالة في إخراج أبناء مفيدين لأنفسهم ولمجتمعاتهم. فالطفل الذي يرى والده يجلس بالساعات ممسكًا بالموبايل في يده، أو جالسًا أمام شاشة التلفزيون حتى ساعة متأخرة من الليل، لا يمكن أن نحدثه عن أهمية الانضباط والنوم المبكر والاستيقاظ المبكر، دون أن يحدث تغيير في سلوك هذا الأب ليكون قدوة لابنه بالأفعال لا بالأقوال.

والفتاة التي ترى أمها عندما تسمع الأذان، تقوم لتتوضأ، وترتدي حجابها، وتضع سجادة الصلاة الخاصة بها، وتقف بين يدي الله، لا شك أن هذه الفتاة سوف تكتسب هذه الصفة الإيمانية، وسوف تقلِّد أمها حتى دون أن تتلفظ بكلمة واحدة.

وكذلك الابن أو الابنة الذي يأخذ الأب أو الأم بيده إلى الكنيسة للتعبد وإقامة الشعائر، من شأنه أن يكسب هذا الابن وهذه الابنة هذا السلوك، دون حاجة إلى بيان أهمية الذهاب إلى الكنيسة أو إلقاء محاضرة عن ذلك.

الانضباط يحتاج لتدريب

عدم تعويد الطفل على تحقيق معنى الانضباط منذ الصغر يكون له عواقب وخيمة يجني الكبار ثمارها في المستقبل عندما يكبر أبناؤهم، وتزداد مشكلاتهم مع والديهم، فتبدو حسرتهم على ما ضيعاه من تربية في صغره.

والانضباط ليس عملية سهلة، ولكنه يحتاج لمجاهدة من الأبناء للتخلي عن بعض الأشياء المحببة للنفس، من أجل الحصول على منفعة أكبر في المستقبل، أو منع ضرر من جرّاءِ فعل هذا الشيء.

الأب الذي يوجه ابنه نحو الإقلال من تناول الحلوى أو الشوكولاتة أو السكريات؛ لأنه إذا لم يقم بذلك، فهذا يعني تضرر أسنانه وذهابه إلى طبيب الأسنان كل مدة من أجل خلع الأسنان التي أكلها السوس بفضل الإكثار من الحلوى والسكريات.

الأم توجه ابنتها إلى أن الجلوس بالساعات أمام شاشة التلفزيون ومشاهدة الأعمال الدرامية الواحدة تلو الأخرى، من شأنها أن تضيع وقتها دون فائدة، وتؤثر في تحصيلها الدراسي فتنخفض درجاتها، فضلًا عن الأضرار الصحية الأخرى من جرّاءِ الجلوس مدة طويلة أمام شاشة التلفزيون.

قواعد حازمة

وجود قواعد حازمة داخل البيت يلتزم بها الكبير قبل الصغير، من شأنها أن تخرج أطفالًا منضبطين، فالطفل عندما يرى والديه يذهبان إلى غرفة نومهما في تمام الساعة التاسعة مساء، تصله رسالة مؤداها: "حان موعد النوم".

وتعني كذلك أنه غير مسموح له البقاء خارج المنزل حتى الساعة التاسعة؛ لأن هذا موعد النوم، إذا أراد الاستيقاظ مبكرًا والذهاب إلى المدرسة.

عندما يعود الأب من عمله، يدخل غرفة نومه، ويغيِّر ملابسه، فيضعها على الشماعة، ثم يرتدي ملابس البيت، ويذهب إلى دورة المياه لكي يستحم بعد عناء يوم طويل في العمل، يتعلم منه الطفل هذا السلوك، بعد عودته من المدرسة، وإذا تحدث إليه الأب عن أهمية ذلك، فهو يرى بعينيه ماذا يفعل والده بمجرد دخوله من باب البيت.

وعندما نتحدث عن أهمية الحزم داخل البيت، يجب أن ننوِّه إلى أن ذلك لا يعني القسوة أو التجاوز في حق الأبناء لفظيًا أو بدنيًا، ولكن الحزم، أن تكون نبرة الصوت ونظرة العين وتعبيرات الوجه، كلها توحي بأن غير مقبول الخروج عن القواعد الموضوعة للجميع داخل هذا البيت.

الخلاصة

الانضباط سلوك مكتسب من البيت، يحتاج أبوين لديهما من الصبر والتحمل، لتدريب أطفالهما منذ نعومة أظفارهم على هذا المبدأ الذي يحتاجه كثير من أبنائنا هذه الأيام، فلا شكوى للآباء سوى انفلات الأبناء وعدم انضباطهم وفوضوية حياتهم، وبذلك يخرج لنا جيل منفلت في النهاية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة