مما لا جدال فيه أن الله سبحانه وتعالى جعل بين كل زوجين مودة ورحمة، وأمر كلًّا منهما بالإحسان للآخر.
ومعنى جعل بينهما أي جعل الرحمة نهجًا لكل صاحب فطرة سليمة ونفس سوية، يتجه بطبيعته للرحمة والمحبة والتعايش وبالأخص مع زوجته.
ولكن مما يؤسف له في الآونة الأخيرة ارتفاع معدلات الطلاق، والتمزق الأسري وأسباب تصاعد هذه الموجة معلومة، فمن ضمنها الأمية في الثقافة الأسرية، بمعنى عدم معرفة العلة من الزواج وعدم معرفة كيف تعيش الأسرة في سعادة وكيف نتصرف عند الخلاف والشقاق وكيف نتصرف عندما يخطئ شريك الحياة ورفيق البيت؟
هذه أمور لو كانت معلومة للزوجين لحُجِّمت الفجوة وانسد شريان الخصام.
ولكن كي لا يخوض القلم بين السطور طويلًا.. نُجمل الإجابة عن سؤال: كيف نحدُّ من كثرة الطلاق؟
اقرأ أيضاً ما أسباب الطلاق؟ وهل يعد الزواج من المطلقة مشكلة؟
كيف نحد من مشكلة الطلاق؟
لا يقف الحد من كثرة الطلاق على شخص بعينه، ولكن على المجتمع ككل، وعلى مؤسسات المجتمع. فالواجب على المؤسسات الدينية تثقيف الشباب وتزويدهم بالآداب العامة والأخلاق الحسنة، والواجب على مؤسسات الإعلام التوعية من مخاطر هذا الأمر والعمل على نشر ثقافة المحبة والتعايش بين الأسر وبين الزوجين وفق منهج منضبط ومحكم تعيش من خلاله الأسر في محبة وسلام، وأيضا الواجب على مؤسسات المجتمع بكل طبقاته التعاون في عملية التوجيه الأسري ومخاطر التمزق الأسري، والواجب على مؤسسات التعليم تدريس مناهج لتثقيف الطلاب بقيمة الأسرة عامة والعلاقة الناجحة بين الزوجين خاصة.
والواجب أيضًا على المثقفين تثقيف الشباب بالعلم والنهج الحسن، والواجب أيضًا على الآباء والأمهات تعليم أبنائهم المقبلين على الزواج أن مسؤولية الزواج مسؤولية ليست بالهينة، وتعليمهم كيف يكون الزواج ناجحًا، وبث روح المحبة والرحمة والوفاء في نفوس أبنائهم المقبلين على الزواج، والعمل على نبذ القطيعة والنزاع بين الزوجين؛ فكل من الزوجين له حقوق وعليه واجبات لا بد أن تكون معلومة لدى الطرفين.
فليس التعليم في اختيار مكان الشقة وأثاث المنزل، ومعرفة الجيد والرديء من المباني والماديات، ولكن على الشباب معرفة الحسن والقبيح من المعاني والأخلاقيات.
ولا بد أن يعلم الزوجان أن موضوع بناء أسرة متزنة موضوع مهم، وتربية أبناء أسوياء نفسيًّا ليس بالأمر السهل؛ فكم من أبناء عانوا في معيشتهم بسبب الأب والأم والخلاف والشقاق والضرب والإهانة؛ فكل ذلك من الأمور البشعة التي لا ينبغي الإقبال عليها ولا الرضا عنها.
اقرأ أيضاً أسباب ارتفاع معدلات الطلاق واستراتيجيات الزواج الناجح
نصائح لتقليل مشكلة الطلاق
نحدُّ من كثرة الطلاق باحتواء المشكلات وعدم إعطائها أكبر من حجمها.
نحدُّ من كثرة الطلاق بالرحمة والمحبة والاحترام المتبادل بين الطرفين وحسن الظن والتماس العذر وعدم إفشاء أسرار الزوجية؛ لأن العلاقة الزوجية سُمِّيت بذلك لأنها ليس لها ثالث فهي لها أسرارها التي لا ينبغي إفشاؤها.
نواجه كثرة الطلاق بإزالة كلمة طلاق من قاموس الحياة الزوجية.
نواجه كثرة الطلاق بعدم عقد المقارنات بين الرجل والمرأة وأيهما مقدم على الآخر؛ وذلك لأن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية منسجمة وليس فيها تضاد أو تضارب.
نواجه كثرة الطلاق بنشر مخاطره وأنه من الأمور غير المحبوبة وأنه ضياع للأبناء غالبًا ويعين على انتشار التشرد الأسري.
لا نلجأ له إلا إذا استحكم الشقاق وضاعت الحقوق والواجبات وانتُهكت الحرمات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.