كيف نتنبأ بالاضرابات في مؤسستك في عالم مليء بالمفاجآت؟

هذه الأيام أصبح التنبؤ مهمة غير مضمونة النتائج، وأصبحت المخاطر التي تواجه المؤسسات أكثر إرباكاً وتعقيداً، حتى أكثر المتنبئين المخضرمين وجدوا أنفسهم غير قادرين على التنبؤ بمختلف الاضطرابات، مثل الهجمات الإلكترونية المتطورة، أو الأعاصير المدمرة، أو الأوبئة المستجدة.

المكلفون بذلك داخل المؤسسات

هناك فريقان داخل المؤسسات مكلفان بمهام الاستعداد لمثل هذه الاضطرابات، وهما فريق المخاطر وفريق استمرارية الأعمال، ولكن للأسف لم يتم تجهيز أي منهما لمواجهة أحداث غير مسبوقة.

كلا الفريقين يتعاملون مع التهديدات المعروفة والتي وقعت من قبل، ولكن الاعتقاد الراسخ بأن الاستقرار النسبي هو القاعدة بينما الاضطرابات عرضية، فهو اعتقاد عفا عليه الزمن، والتنبؤ وفقاً لهذا المبدأ أصبح وهماً، لذلك تحتاج المؤسسات إلى طريقة تفكير مختلفة للتعامل مع المخاطر غير المتوقعة.

10 قواعد لتطوير عملية التوظيف وتحفيز الموظفين..الجزء الثالث

كيف يحقق أعظم البائعين نجاحات استثنائية؟ الجزء الأول

أسباب الاضطراب داخل المؤسسات

هناك أربعة اتجاهات تشير إلى أن الثبات يفسح المجال للاضطراب النسبي، هذه الاتجاهات هي:

  1. تغيّر المناخ.
  2. التحضّر السريع.
  3. الانقسام بين الشمال العالمي الأكبر سناً والجنوب العالمي الأصغر.
  4. الترابط بين جميع أجزاء العالم من خلال السفر والتجارة والتكنولوجيا.

على الرغم من صعوبة التنبؤ بتفاصيل كل من هذه العوامل بدقة، إلا أن الاتجاه العام واضح، علاوة على ذلك فهي ليست ظواهر منفصلة، بل جزء من نظام معقد وقابل للتكيف مع العديد من أوجه التداخل والترابط التي يمكن أن تسبب الاضطراب وتزيد من حدَّته.

نموذج ذهني جديد لتقييم المخاطر

لفهم هذه التحديات بشكل أفضل، يمكننا استخدام مفهوم طبقات التغيير الذي يرتبط عادةً بالهندسة المعمارية.

الفكرة الأساسية وراءه هي أن المكونات المختلفة للنظام تتغير بمعدلات مختلفة، في المبنى مثلاً يمكن إعادة ترتيب الأثاث يومياً، في حين أن أنظمة السباكة وأنظمة الدعم الأساسية الأخرى يمكن أن تستمر لسنوات دون تغيير، وقد تظل الجدران الخارجية بلا تغيير لفترة أطول.

وطالما أن معدلات التغيير هذه يمكن التنبؤ بها وثابتة بالنسبة لبعضها البعض، فإن التغيير في إحدى الطبقات لا يؤثر على الطبقات الأخرى، وهذا المفهوم يمكن أن ينطبق على أمور أخرى غير المباني.

عناصر طبقات التغيير في العالم

ينطبق هذا المفهوم على الحضارة حيث تم تحديد ستة عناصر مختلفة فيما يتعلق بطبقات التغيير (التغيير من الأسرع إلى الأبطأ) وهي:

  1. الموضة.
  2. التجارة.
  3. البنية التحتية.
  4. الحوكمة.
  5. الثقافة.
  6. الطبيعة.

الطبقات الأسرع تقود للابتكار، بينما الطبقات الأبطأ تحافظ على الاستقرار، وعندما يكون كل شيء في حالة توازن، يعمل النظام بشكل جيد، ومع ذلك إذا تسارعت طبقة واحدة أو تباطأت، فقد يحدث اضطراب كبير، تخيّل مثلاً كيف سيكون من الصعب إعادة بناء الجدران الخارجية لمبنى مكتبك كل سنتين أو ثلاث سنوات.

ولكننا نشهد هذا الاختلال في التوازن يحدث الآن، فاقتصادات المشاركة والاقتصادات القائمة على العمل المؤقت والمستقل، والعملات المشفرة، ومنصات التواصل الاجتماعي، كلها عوامل تقود التغيير في طبقة التجارة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى في حين تصارع عجلات الحوكمة الزاحفة من أجل مواكبة هذا التغيير، حتى الطبيعة التي تعد الطبقة الأكثر استقراراً والأبطأ في التغيير أصبحت تتغير بوتيرة متسارعة أيضاً.

كيفية تعزيز إدراك المخاطر

على الرغم من أن نموذج طبقات التغيير لم يخبرنا كيف نتعامل مع هذا الكم من التغييرات الهائلة والمتلاحقة، فهو يساعد القادة على صياغة المخاطر بطرق جديدة حتى يتمكنوا من توقع مصادر الاضطراب وآثاره المحتملة.

فما تأثير التكنولوجيا التي تتطور بسرعة تضاهي سرعة تغير الموضة على مؤسستك أو مجال عملك؟

ما الانقسامات المحتمل حدوثها بسبب انعدام الأمن الغذائي والمائي والسكني الناتج عن تغير المناخ؟

ما نماذج الأعمال التي لا تزال قائمة فقط لأن أحداً لم يتخيل بعد بديلاً للوضع الراهن؟

ما التحول اللازم الذي سيدفع بالابتكارات المحتملة لتصبح واقعاً؟

أين الفرص والتهديدات؟

وكيف يمكن لعملك أن يساعد في حل التحديات الاجتماعية والبيئية الناشئة لمساعدة العملاء والعاملين والمجتمعات على الازدهار؟

كتاب التدفق –Flux لأبريل ريني وطرح جديد لمواجهة الأزمات 

تقترح الكاتبة (أبريل ريني) في كتابها الجديد (التدفق –Flux) نهجاً آخر للقيادة خلال الاضطرابات يعتمد على تباطؤ الخطا كطريقة لتعزيز الإدراك وفهم الأحداث والمتغيرات أثناء تكشفها من أجل استجابة أفضل.

من الحلول أيضاً تعميق الاتصال داخل النظام الإيكولوجي للمؤسسة من خلال تضمين نظام تبادل معلومات مستقبلي عبر الوظائف داخل المؤسسة ومع الموردين الخارجيين والعملاء وغيرهم ممن قد يكونوا في وضع يمكِّنهم من رؤية الجوانب الخفية.

احرص دائماً على اختبار فرضياتك والشـك في المعتقدات التقليدية كي تحظى بقدرة استشرافية أفضل فتتوقع التحولات مسبقاً بدلاً من اقتصار دورك على الاستجابة بعد وقوع المتغيرات فعلياً.

الأوضاع في العالم متغيرة بدرجة تؤكد حتمية الاضطراب والارتباك، ولا سبيل لتجاوز هذه الظروف سوى بتقبل فكرة اعتياد غير المألوف، ويجب ألا تقتصر محاولاتنا على النجاة وقت الأزمات، وإنما علينا دائماً محاولة التفاعل معها والاستفادة منها في ابتكار الجديد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة