نسأل مرارًا وتكرارًا: كيف نتخطّى الفقد والآلام ولا ننفكّ أن نجد جوابًا.
لأنه وببساطة شديدة، لا أحد يتخطّى. من الممكن أن يتناسى أو يجعل صبره مفتاحًا لتعايشه بقوله: «إنها دنيا، وربما تكون فيلمًا ويجب أن أُكمل دوري لآخر الفيلم». هل أملك دور البطولة؟ وربما دورًا ثانويًا؟ ويمكن أن أكون مجرد طاولة في ذلك الفيلم، ولكني موجود وحصلت على دوري، ويجب أن أؤدّيه حتى النهاية.
لن أسأل عن الأسباب، وإن أحرقت النيران صدري، وما أكثر الصدور المشتعلة بالفقدان. فلستُ وحدي الذي يتألّم، لا أُنكر ذلك.
ربما في بعض الأحيان أتخيلُ ليلًا أنني أطير في السماء، وأغفو فوق السحاب، وأقابل كل من اشتاقت لهم روحي، حتى إنني أظل على هذا الحال في ثُباتي العميق ما يقرب الاثنتي عشرة ساعة. لا أريد أن أصحو، لا أُريد أن أترك هذا العالم الذي أنتجته وأخرجته في خيالي، عالمٌ لا يعرف الوحشة ولا الألم وسط الأحباب.
يتملكني شعور دائم أن المشكلة تكمن لديّ أنا. لا أحد يحب الناس لهذه الدرجة، لا أحد يفضّل الآخر على نفسه. حتى بعد الرحيل، يتغمده شعور بالخيانة كلما ابتسم، وكلما اشترى شيئًا حلوًا. صوتٌ داخلي يخبره: «كيف استطعت ذلك؟! أحبابُك رحلوا عنك»، ولا تعلم كيف تبرّر هذه الخيانة لنفسك، فتنطوي، وتوصد أبوابك، وتطرد كل ابتسامة، وتُطفئ كل خيانة في نظرك.
يبدو أنه لا يوجد أمل، فتخطّي أي شيء عدا الفقد يمكن أن يكون مستساغًا لديك.
وقد يأتيك من أرهقته تعاستك فيطلب منك الثَّبات، ويطلب منك التسليم، أنت لست الوحيد الذي يُعاني، ولن يفهمك أحد ما لم يحدث له ما حدث لك. هل يشعر الإنسان الصحيح بالآخر المريض؟ قطعًا لا.
ولكن عاجلًا أم آجلًا، سيفقد أو يُفقَد هو الآخر، وسيتفهّم مشاعرك. هذه الدنيا، يا رفيقي، تشبه دولاب الحظ، لن يُحالِفك الحظ فيها كل مرة، ويجب أن تعي ذلك.
البداية والنهاية والحياة الأبدية.. أنت تعلم مصير مَن سبقوك، وتعلم مصير مَن سيأتون بعدك، فكلنا في عداد المفقودين، وقد ينتظرنا عالم أجمل، لا نشعر فيه بأي فقدٍ أو سوء.
عالم يعيش فيه الأخيار، ويُخلَّد فيه الأُنس بالأحباب. فهل يكون لنا فيه ديار تجمعنا ونبقى فيها سويًّا، ولا يوجد حلم مشروط آنذاك؟
لا تدري متى، ولا أين، ولكني أعلم أن الأماني الخالصة تتحقّق، يكفي أنها جاءت من قلبٍ صادق أراد فقط ألّا يفقد من يُحبّهم. لم يبتغِ المال، ولا السُلطة، ولم يتمنّ السوء لأحدٍ قط.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.