كيف طور الذكاء الاصطناعي الإنسان الألي؟

سنتناول في هذا المقال معلومات عن الإنسان الألي، الروبوت،الروبوتات عبر التاريخ، تطوير الذكاء الاصطناعي، مجالات الذكاء الاصطناعي، بقلم جوك تقني.

اقرأ أيضاً الثرثرة مع الروبوتات

ما الروبوت؟

يعتبر الروبوت والإنسان الألي حلم يراوض البشرية كي تنفذه منذ القدم فقد قام البشر في مرات عديدة في بالقيام بالعديد من التجارب من أجل صنع روبوت أو إنسان ألي وسنحاول من خلال هذا المقال أن نقف على جهود البشرية في تطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات ومجالاتها المختلفة وأهم الأسئلة حول الروبوت والإنسان الألي.

لقـد سـعى الإنسان إلى صنع آلات تـتـصـف بالذكاء وتقـدم أشـواطاً كبيرة في هذا الاتجاه، هدفه الأساسي في هذا المجـال كـان ومازال تقليـد العقل البشري ومحاولة الوصول إلى آلات ذكية تساوي أو تفوق الذكاء الإنساني.

اقرأ أيضاً النهاية، و الأنسان الجديد بين الروبوت، و الأستنساخ

التركيب البيولوجي للإنسان الألي

في نفس الوقت، كان العديد من الباحثين يسيرون في فرع آخـر من الطريق ولم يكن هدفهم تقليد العقل ولكن تقليد جسم الإنسان.

فعمل هؤلاء على دراسـة الـتـركـيـبـة البـيـولـوجـيـة لـجـسـم الإنسان ووظائف الأعـضـاء وميكانيكية الحركة والحواس ومن ثم تصنيعـهـا والوصول إلى الإنسـان الآلي.

فالإنسان الآلي أو الروبوت فكرة معروفة عنـد معظم الناس من خلال أفلام الخيال العلمي ووسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

يعرفه المعـهـد الأمريكي للروبوت على أنه مـعـالج مـتـعـدد الوظائف ومصمم لتحريك المواد والقطع والمعدات ويقوم بمهمات مختلفة بواسطة عدد من الحركات المبرمجة.

وهذا التعريف فيه الكثير من العمومية فحتى الحـزام الناقل ذو سـرعـتـين ينطبق عليه هذا الوصف رغم أنه لا يعـتـبـر روبوتا۔

لكن ليس من الصعب أن نأتـي بتـعـريـف أبسط وأدق. فـبـإمكاننا أن نعرف الروبوت على أنه كل عامل اصطناعي نشيط يكـون مـحـيطه العالم الطبيعي، فاشـتـراط "النشـاط " يبعد الأشياء غير المتحركة والجامدة.

اقرأ أيضاً كيفية إنشاء روبوتات الدردشة الحية "ChatBot" للحصول على المزيد من المبيعات والعملاء

الخيال العلمي وتكوين الروبوتات

واشتراط "الاصطناعية" يبـعـد الحيوانات بأنواعـهـا واشتراط " العالم الطبيعي" يبعد برمجيات الحاسوب وحتى الخيال العلمي فالتركيز هنا سيكون إذا على الروبوتات الـحـقـيـقيـة والتي تتمتع باسـتـقـلالية الحركة والقرار والتي تتعامل مع المحيط عن طريق التغذية الخلفية التي تحصل عليها من أجهزة الإحساس.

فتعامل الروبوت مع المحيط الطبيعي يضـفـي كثيراً من الصعوبات والعقبات أمام النجاح الفعلي للروبوت لأسباب كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

بعض الأماكن (ضـمن المحيط الطبيعي) يكون من الصعب الوصـول إليـهـا فتكون قـراءات أجـهـزة الإحساس عند الروبوت غير دقيقة في هذه الحالة.

بعض الظواهر في المحيط الطبيعي غيـر مـحـددة دائماً وبها شيء من العشوائية ومن الصعب التنبؤ بعشوائية هذه الظواهر وبالتالي يكون لزاماً على الروبوت التعامل مع اللامحققية.

المحيط الطبيعي متغير وديناميكي فقرار ما من الروبوت قد يؤدي إلى نتائج مختلفة إذا مـا أصدر في أوقات مختلفة وبالتالي قدرة الروبوت على التعلم تبدو أساسية لنجاح كامل.

اقرأ أيضاً الروبوتات سلاح ذو حدين

تطور الروبوتات عبر التاريخ

اسـتـخـدمـت كلـمـة روبـوت سنة ١٩٢١م عـن طـريـق الكـاتب المسرحي التـشـيـكـي كـاريـل كـابيك في مـسـرحـيـتـه الشهيرة "روبوتات روسوم العامة " وكان موضوع المسرحية هـو مـوت ميزة الإنسانية عند البشرية في مجتمع تكنولوجي بحت.

وكان سبب نجاح هذه المسرحية هو ما كانت تعيشه أوروبا وأمريكا من حروب في تلك الفترة.

واشتقت كلمة روبوت من "روبوتا" والتي تعني في اللغة التشيكية العمل الإلزامي أو عـمـل الـعـبـيد ورغم أن مـا كـان يوجـد في تلك الفترة لا يتعدى بعض التطبيـقـات البدائية إلا أن خـيـال هـذا المسـرحـي سـبق العلم وصور في مـسـرحـيتـه الروبوت على أنه يطور كيميائياً (وليس ميكانيكياً كما هو الحال اليـوم).

وفي نهاية المسـرحـيـة تثور الروبوتات على صانعها ويتسلموا مـقـالـيـد الأمور ومنذ ذلك التاريخ أطلقت كلمـة روبوت حتى على ما صنع قبل ۱۹۲۱م.

وقد تحدثت الكتابات العلمية الكثيرة في هذا الموضوع عن أنواع كثيرة من الروبوتات عبر التاريخ منها الواقع ومنها الخيال ويمكن تقسيمها إلى أربعة أنواع.

النوع الأول : روبوتات أسطـوريـة وخيـاليـة أشـهـرهـا وأقـدمـهـا طالوس والذي يدعى أنه قام بصنعه هيفايستوس إله المعادن الإغريقي كما تدعي الأساطير.

النوع الثاني : روبوتات عاملة ولكنها غير إلكترونية ويعتبر من أهمها البطة الميكانيكية والتي اخترعها جاك فوكنسن سنة ١٧٣٨م

النوع الثالث: روبوتات عاملـة عن طريق عتـاد الكرتوني والكتروميكانيكي متخصص وأشـهـرها لاعب الشطرنج الآلي والذي أخـتـرعـه المهندس الإسباني توريس إي كيفيدو سنة ١٨٩٠م.

النوع الرابع: الروبـوت الحـديـث والـذي يـعـمـل تحت تحكم الحـاسب الآلي، ورغم أن نيكولا تسلا صنع بعض العربات التي يمكن التحكم فيها عن بعد بواسطة الراديو منذ سنة ١٨٩٠م، إلا أن أول التطبيـقـات الـحـديثـة للروبوت تبـدأ بـاخـتـراع السـلحـفـاة الآليـة عـن طريـق غراي وولتر سنة ١٩٤٨م.

والأنواع الحـديثـة من الروبوتات تنـقـسـم بدورها إلى قـسـمـيـن روبوتات متنقلـة وأخـرى غيـر متنقلـة كـانـت تسـمى آلات العيـن واليـد.

اقرأ أيضاً استخدامات الذكاء الصناعي والروبوت في علم النفسي التجريبي

أول روبوت في التاريخ

أول روبوت مـتـحـرك وقع تطويره في أوائل الستينات من طرف جـامـعة جونس هوبكنس وكـان له عتاد لتمييز الأنماط وبإمكانه البحث عن مأخذ التيار الكهربائي وتوصيل نفسه بالكهرباء وشحن بطارياته الداخلية.

بالنسبة للروبوتات غير المتـحـركـة فأول المجهودات في تطوير هذا النوع كان عن طريق طـالـب الدكـتـوراه بـجـامـعـة MIT، هنريك إيرنسـت والـذي طـور الآلـة المـسـمـاة بـ 1-MH سنة 1961م، لكن ربما أهـم التطبيقات الأولي كانت سنة ١٩٧٢م بتطوير الروبوت " فريدي" عن طريق المشروع المسمى بمشروع الآلة الذكية.

ولقد كانت لهذا الروبوت إمكانيات مذهلة في التجميع عن طريـق نـظـام الإبصـار دخلت تطبيقات الروبوت المجال الصناعي منذ أواخـر الـخـمـسـينات ميلادية على يد جورج انغلبيرغر وجورج ديفول.

وقد قام جورج انغلبيرغر بتأسيس شركة يونيمايشن لتسويق الروبوت وإقناع المصانع بشرائهـا.

وبأعمالـه الكثيـرة في هـذا الـمجال اسـتـحـق لقب " أب علـم الـروبـوت " ومع منتصف الثمانينات الميلادية حصلت طفرة في الاهتمام بهذا الميدان سببها شركات صناعة السيارات والتي استثمرت أموالاً طائلة في بحوث تتعلق بتطوير روبوتات تخدم هذه الصناعة بالذات.

وفي نهاية الثمانينات لم ترتق تكنولوجيا الروبوت للوصول إلى الآمال المعلقة عليها وعجزت على تحقيق الكثير من المتطلبات وبدأ الاهتمام بهذه الصناعة ينطفئ.

الروبوتات في الخـدمـة

في سنة 1989 م أصـدر إنغلـبـيـرغـر كـتـابـا بـعنـوان " الروبوتات في الخـدمـة" محاولاً إقناع المجـتـمـع العلمي أن كثيراً من الطمـوحـات مـن السهل تحـقـيـقـهـا إذا ما وقع التركيز على النوع الرابع من الروبوتات وهـو الذي يعمل تحت تحكـم الحاسب الآلي.

وكللت مـحـاولات انغلبيرغر وغيره بالنجاح ورجع الاهتمام بالروبوتات الحديثة شيئاً فشيئاً.

إن مـيـدان الروبوت يسـتـخـدم تـقـريبـاً كل عـنـاصـر وفـروع الـذكـاء الاصطناعي.

وفي الواقع بعض فـروع الذكاء الاصطناعي ولدت بـسـبب احتياجات في ميدان الروبوت ثم بعد ذلك أصبحت مستقلة وتخدم مجالات أوسع.

فمجال الذكاء الاصطناعي بفروعه مرتبط ارتباطاً وثيقاً جداً بمجال الروبوتات.

ويفـضـل الـكـثـيـر اعـتـبـار الـروبوت كنوع من أنواع الذكـاء الاصطناعي، وبالتالي، لا يمكن لهذا الكتاب أن يتم دون التعرض ولو من بعـيـد لـهـذا الموضـوع الواسع والمعقد والذي يحتاج لكتـاب مـسـتـقل.

لكننا سنكتفي بإعطاء فكرة سريعة عن تركيبة الروبوت وتطبيقاته العملية.

اقرأ أيضاً  10 روبوتات واقعية ستفزعك

تركيبة الروبوتات وتطويرها

تصنف الأنواع المختلفـة للروبوت حـسـب أجـهـزة الإحـسـاس التي تمتلكها والأطراف المؤثرة التي تتكون منها.

فالروبوت المتنقل يحتاج إلى أرجل أو عجلات والروبوت الذي يشغل عن بعـد يحتاج إلى كاميرا وهكذا.

ويتكون الروبوت مـن جـسـم صـلب (جـاسـئ) ووصـلات صـلـبـة ونقطة التقاء الوصلات تسمى مفصل وهذه المفاصل هي التي تسمح بالحركة.

فالذراع مثلاً تسمى وصلة وكذلك الكف والساق أمـا الكتف والكوع فهي مفاصل.

في أطراف وصلات الروبوت توجد الأطراف المؤثرة والتي يستعملها الروبوت ليتفاعل مع العالم والمحيط.

يمكن لهذه الأطراف المؤثرة أن تكون كـلابـه أو مـفك أو جـهـاز لـحـام أو غيرها وفي بعض الروبوتات المتطورة يمكن فك نوع من الأطراف المؤثرة وتغييـره بـآخـر وبذلك يكون الروبوت أقدر على القيام بأعـمـال مـخـتـلفة.

كذلك يكون الروبوت المتطور مجهزاً بواحد أو أكثر من أجهزة الإحساس كالكاميرا و أجهزة إحسـاس الأشعة دون الحمراء و رادار، سونار، أو مقياس تسارع.

اقرأ أيضاً الوظائف التي سيمارسها الروبوت بدلًا من العامل في المستقبل

ذراع ومفاصل الانسان الآلي 

هناك عدة أنوع من الأذرع الآلية المستعملة. ويجمع الذراع بربط عدد من الأجزاء المتحركة بأساليب مختلفة تفرضـهـا أنواع الحركات المطلوبة وطبيـعـة الـعـمل الذي سيؤديه الروبوت. ويتكون الذراع الآلي من عـدة مفاصل وهو تقليد مبسط لوظيفة الذراع عند الإنسان.

وأهـم هذه المفاصل هي: المقبض، الكتف، الساعد، ومفصل اليد.

يحـتـاج الروبوت إلى تحـريـك كـل الأجـزاء بـقـدر مـعين وبـتـسلسل مضبوط ودقيق لينقل مقبضه إلى مكان محدد، وهي عملية معقدة تحتاج لدراسة علم الحـركـة المجردة أو ما يسمى بالكينماتيكا وتسـمـح مـعظم الأذرع الآلية إما بالحركة الدورانية أو الحركة الموشـوريـة وهـي حـركـة خطيـة تشبه التي يقوم بها التلسكوب دخولا وخروجاً.

يعـتـبـر أكـثـر ذراعـا الـيـا قـرباً من ذراع الإنـسـان هـو ذراع  Unimation Puma والذي يـحـتـوي على سـت مـفـاصل دورانية وهو العـدد الأدنى من المفاصل الذي يمكن الروبوت من نقل المقبض إلى أي نقطة وفي أي اتجاه.

والسبب في ذلك هو أن كل نقطة في الـفـضـاء تـحـتـاج إلى ثلاثة أبعاد لتحديد موقعها ويحتاج الروبوت إلى ثلاثة أبعاد أخرى لتحديد الاتجاه من نقطة البداية إلى نقطة النهاية.

وبالتالي، وحتى يتمكن من الوصول إلى أي نقطة في الفضاء المحيط، يحتاج الروبوت على الأقل إلى ستة أبعاد مما يسمى بدرجات الحرية.

لتبسيط هذا المفهوم، رغم أن المقارنة غير دقيقة، تحتاج الطائرة إلى ثلاثة أبعـاد لـتـحـديـد موقع تود الاتجاه إليه وإلى ثلاثة أنواع من الحركات يمكنها القيام بها للوصول بدقة للهدف وهذه الحركات تُسمى في میدان الطيران: الانحدار والانعراج والالتفاف.

لإنجاز الحركة، لابد من وجود المفاصل الميكانيكية، وأكثر هذه المفاصل انتشاراً هي مـا يسمى بالمشغل الآلي والذي يقوم بترجمة أوامـر الحاسوب إلى حركات.

ولكل مفصل مشغل مستقل ومـن أكثر المشغلات الآلية استعمالاً هو المحرك الكهربائي ولكن توجد كذلك مـشـغـلات تعـتـمـد عـلى نظام ضـغـطـي هوائي أو نظـام سـائلـي.

ويجب على هذه المشغلات الآلية أن تكون متغيرة السرعة بحيث يمكن ضبط الروبوت ليتحرك بسرعة أو ببطء حسب الحاجة.

الطرف المؤثر للروبوتات

يحتاج ذراع الروبـوت إلى مقبـض ويسمـى بالطرف المؤثـر ليمتلك القدرة على تحريك الأجسام.

ويمكن الاستعاضة عن المقبض بأشياء أخرى كاليد الاصطناعية، الماسك الفراغي، الماسك المغناطيسي أو بأدوات كالكلابة وغيرها.

وبما أن اليد الاصطناعية (أو المقبض) هي أكـثـر أنواع الأطراف المؤثرة تعقيداً وأهمية فسنكتفي بالحديث عنها دون التطرق للأنواع الأخرى.

بعض أنواع الروبوت تسـتـعـمـل مقـبـضـاً بفكين لتمسك الأجسام التي تود تحريكهـا في هذه الحالة، يجب أن تكـون قـوة القـبـضـة كـافـيـة لنقل الأشياء دون إسـقـاطـهـا وفي نفس الوقت يجب أن لا تكون قوية إلى درجة تحطيم هذه الأشياء أو الإضرار بشكلها.

ومن هنا نستطيع أن نرى أن هذه المعادلة صعبة جدا خاصة مع اختلاف أحجام وأوزان وأشكال الأجسـام التي تنقل بين حين وحين.

لذلك فإن للحاسوب المتطور مجسات لمس تعطي نظام التحكم معلومات كافية عن مقدار قوة الضغط.

إضافة إلى المقبض (أو اليد بأصبعين) هناك بعض أنواع الروبوت التي تستعمل أيد اصطناعية ذات ثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة أصابع وبتركيبة مشابهة تماماً لليد البشرية. وتكون هذه الأصابع قابلة للحركة بحرية تامة.

ولإعطاء الروبوت حس لمسي فإن الأيدي الاصطناعية متعددة الأصابع تكون مجهزة بـأجـهـزة إحـسـاس لـهـا القدرة على مد نظام التحكم بمعلومات عن خواص الجسم المقبوض مثل الوزن واللزوجة والحرارة وغيرها من الصفات الهامة التي تساعد الروبوت على القيام بمهمته بنجاح.

في أحـيـان كـثـيـرة، تكون الأيدي الاصطناعيـة ضـرورية، فـمـثـلاً وفي تطبيقات التحكم عن بعد تكون اليد الاصطناعية في محيط العمل وفي الطرف الآخر (وبعيداً عن محيط العمل) يقوم العامل بأداء الحركات اللازمة لإنجاز المهمة المطلوبة مـسـتـخـدما يدا آليـة أخـرى يلبسـهـا لـتـتـرجم حركات أصابعه وتنقلها إلى يد الروبوت.

ويتابع العامل نتائج حـركـة يده عن طريق شـاشـة تلفزيونية ودائرة تطبيقات اليد الصناعية واسعة وتشمل المجالات التصنيعية الدقيقة، والطب وخاصة حالات الإعاقة، ومجال المخلفات النووية.

آلية التنقل في الروبوتات

في كثير من التطبيقات، يحتاج الروبوت إلى القدرة على التجوال أو المشي وأسهل الوسائل التي تمكن الروبوت من التـجـوال هي العجلات أو السلاسل التي تغذيها مـحـركات ذات تيار ثابت.

ويتحكم في آلية الحركة حاسوب غالباً ما يكون داخل الروبوت كما يجهز ببطاريات وذلك لتحاشي استعمال كابلات كهربائية قد تعيق تجوال الروبوت وتحد مسافة تجواله.

ورغم أن العجلات تبدو الوسيلة السهلة لجعل الروبوت قادراً على التجوال إلا أن الروبوت ذو العجلات (أو حتى ذو السلاسل) يجد صعوبة في ركوب السلالم أو الوصول إلى المرتفعات الضيقة.

وبالتالي هناك تطبيقات عـدة تحتاج إلى روبوت يستخدم نظاماً للمشي شبيه بنظام المشي عند الإنسان أو نظام المشي عند بعض الحيوانات الثديية أو غيرها.

ورغم أن استخدام الأرجـل يمكن الروبوت من الصعود على الأسطح غير المسـتـوية والأسطح المتدرجـة إلا أن المحافظة على التوازن أثناء التنقل عملية صعبة جدا وتقتضي وجود جهاز تحكم متطور ودقيق ومزود ببعض آليات الذكاء الاصطناعي القادرة على تجاوز التعقيدات الديناميكية المتغيرة أثناء تجوال الروبوت.

بعض الروبوتات تستعمل رجلين وتسمى روبوتات ثنائية الأرجل أو روبوتات مترجلة وميزتها أنها خفيفة وقادرة على تسلق السلالم.

لكن كما أسلفنا مازالت تعاني من مشاكل في المحافظة على توازنهـا خـاصـة عند الوقوف المفاجئ أثر حركة سريعة ويزود هذا النوع من الروبوت بثلاثة مـحـركـات كـهـربائية لكل رجل تكـون مـوزعـة على أسـفل الرجل، الركبة والخـصـر.

ومـهـمـة جـهـاز الـتـحـكم هو التنسيق بين هذه المحركات السـتـة للوصول إلى حركات متناسقة ومتزنة أثناء المشي وهذا بالإضافة إلى الروبوت ثنائي الأرجل يوجد نوع آخر من الروبوت ذوي ستـة أرجـل ويسمى الروبـوت سـداسـي الأرجل.

ورغم أن هذا الروبوت يعاني من شيء من الضخامة والثقل وصل طوله إلى 15 متـر فـي حـال الروبوت المسمى (Ambler) إلا أنه متزن جـدا وله القدرة على الوصول إلى أماكن صعبة ومتشعبة وبإمكانه الوقوف فجـأة مع محافظة كاملة على توازنه.

ومن الطبيعي أن تكون عملية التنسيق بين ستة أرجل عملية دقيقة وصعبة على نظام التحكم إلا أن المجهودات التي بذلت في هذا المجال تؤتي أكلها بالخدمات الكبيرة التي يقدمها هذا النوع من الروبوت بالاستكشاف في الأسطح الصـخـرية وأفـواه البراكين وغيرها من الأماكن الخطرة والوعرة.

ومؤخرا ظهرت اشكال اخرى للروبوت غير الشكل الانسـاني وذلك لتوظيفها في العديد من المهام فنجد الآن روبوتات على شكل بعض الحيوانات أو بعض الحشرات.

اقرأ أيضاً عملة "USDT" و روبوت التداول.. الاستثمار في العملات الرقمية

الروبوت والإحساس الاصطناعي

يعتبر الإحساس الاصطناعي ضرورة ولا تكتمل وظائف الروبوت إلا به ومهمة هذه الأجهزة هي إعطاء الروبوت شيء من الحس أو الإدراك ولها أنواع متعددة.

إحساس الذات: تماماً كالإنسان، يمتلك الروبوت جـهـاز إحـسـاس مهمتـه إشعار الروبوت بالأماكن التي تتواجد فيها المفـاصـل في كل لحظة زمنية.

ويتم هذا عن طريق وضـع مـرمز أو جـهـاز تـشـفـيـر في كل مـفـصـل ومهمة هذا الجهـاز هـي مـعرفـة – وبكل دقة- كل المعلومات الأساسية عن المفصل مثل الزاوية والامتداد والاتجاه ومن ثم إرسالها إلى جهاز التحكم في الحـركـة أثناء التنقل وبهـذا يمكن للروبوت تصـحـيـح مـواقـع المـفـاصـل والوصول إلى الهدف بدقة.

ويمكن للروبوت قياس التغير في موقعه أثناء التجوال عن طريق عداد المسافات أو الأودومـتـر ويحدد الاتجاه عن طريق

عته البوصلة أو الجيروسكوب / البوصلة الدوارة، ولمعرفة التغير في سرء يكون الروبوت مجـهـزاً بمقيـاس التسـارع المسمـى بالمسـراع.

تحسس القوة: رغم أن للروبوت أجـهزة تمكنه من تحديد موقعه وموقع المفاصل بدقة تفوق دقة الإنسان، إلا أن هذه الأجهزة لوحدها غير قادرة على القيام بمهام أخرى. فمثلاً، لو أخذنا مهمة بسيطة ككشط طلاء من على سطح زجاجي دقيق باستعمال شفرة حلاقة، يحتاج الروبوت إلى دقة في تحديد موضـع الـشـفـرة عـمـودياً على سطح الزجاج وأي خطأ ولو كان بالمليمترات فشلاً يسبب في إتمام المهمة.

فإما أن تكون الشفرة بعيدة قليلاً عن الزجاج وبالتالي لا تتمكن حتى مـن ملامـسـة الطلاء أو أن تكون مضغوطة أكثر من اللازم مما قد يسبب كسر الصفيحة الزجاجية الرقيقة.

فهذه المهمة البسيطة وغيرها من المهام الكثيرة التي يكون فيها نوع من الاحتكاك كالكتابة أو فتح الأبواب أو تركيب السيارات أو غيرها تحتاج إلى أجهزة إحـسـاس تقيس مستوى القـوة.

وعادة ما توضع هذه الأجهزة بين الذراع والطرف المؤثر وتقيس القـوة وعزم الدوران في سـتـة اتجـاهـات مختلفة ويستعمل جهاز التحكم هذه القياسات للمحافظة على الاحتكاك بضغط ثابت.

ويسمى هذا النوع من الحـركـة حـركـات مطاوعـة وهي حركات غاية في الأهمية في عدد كبير من تطبيقات الروبوت.

الإحساس اللمسي للروبوتات

الإحساس اللمسي: هذا النوع من الإحـسـاس يشبه كثيراً حاسـة اللمس عنـد الإنسـان ويختلف قليلاً عن تحـسـس القـوة. فـلـو طلب مـثـلا من الروبوت أن يلتقط كوبا ورقيا من القهوة باستعمال مقبضه، فعلى الروبوت أن لا تكون قبضته ضعيفة حتى لا ينزلق الكوب أثناء التقاطه وتحريكه ولا أن تكون قبضته قوية فتعصر الكوب أو تحطمه.

ويتطلب هذا إحساساً لمسيا دقيقا.

ويتكون جهاز إحساس اللمس من مادة مرنة أو مطاطة تعطي درجة ارتدادها أو تشـوهـها فكرة كافية عن قوة الاحتكاك. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هذا الجهاز مزوداً بالقدرة على قياس الاهتزاز حتى يحافظ على الكوب مثلاً أو محتوياته.

جهاز السبر بالصـدى: يرسل جهاز السونار إشارات صوتية في اتجـاه مـعين.

وعنـدمـا تصـطـدم هذه الإشارات بـحـاجـز أو جـسـم، تنعكس وترجع أجـزاء منها إلى الجـهـاز.

وبقيـاس الوقت التي اسـتـغـرقـتـه هذه الإشارات ذهاباً وإياباً تتم وبسهولة معرفة المسافة التي تفصل الروبوت عن هذا الجسم أو الحاجز ويتم كل ذلك بسرعة تقل عن أجزاء صغيرة جداً من الثانية.

وبهذه الطريقة، يمكن للروبوت تفادي الحواجز التي قد تعترض طريقه أثناء التنقل وإذا ما ركبت عـشـرات من هذه الأجـهـزة حـول أجـزاء الروبوت وفي اتجاهات مـخـتـلـفـة يصبح من السهل على الروبوت معرفة محيطه وتحديد كل الحواجز وفي كل الاتجاهات مرة واحدة.

الروبوتات والنظر الصناعي

حـاسـة النظر الاصطناعي: إن حـاسـة النظر الاصطناعي وتحليل الصـور والمرئيات هي التي حولت أسس الروبوت من الحـركـة الـعـمـيـاء إلى حرکات مع إدراك بمحيط العمل.

وتتكون هذه الحاسـة من كاميرا أو كاميرتين وهو ما يسمى بنظام الـنـظـر الثنائي. ويحـول هذا النظام الصور إلى إشـارات

كهربائية تخزن وتعالج رقـمـيـا في أجهزة الكمبيوتر.

وتكمن أهمية هذه الحاسـة في إعطاء الروبوت القدرة على التعرف على الأجسام المتواجدة في محيط عمله وأخذ القرار اللازم والحركة الصحيحة لإنجاز المهام المطلوبة.

نظام التحكم في الروبوتات

رغم السرد السريع لآلة الروبوت والأجزاء التي تتكون منها، ليس من الصعب أن نستشف مدى تعقيد الربط بين كل أجهزة الإحساس والتنقل والأجهزة الميكانيكية و صعوبته.

وهذه المهمة الصعبة تقوم بها أنظمـة التحكم فبدون هذه الأنظمة لا يتعدى الروبوت كونه قطعاً حديدية صماء جـامـدة. ونظراً لاختلاف التركيبة الميكانيكية لأجزاء الروبوت المختلفة، يحـتـاج الروبوت إلى أنظمة تحكم متعـددة.

منهـا مـا يهتم بتـحـريك الذراع، وأخرى لآلية المشي، ونظام آخر للتحكم في المقبض، إلى غير ذلك من أنظمة التحكم المختلفة.

ولقد استفاد ميدان الروبوت مـن التقـدم الحاصل في ميدان التحكم الآلـي وفي ميدان المعالجـة الصـغـريـة للوصول إلى مستوى مقبول في أداء الروبوت.

ومازالت المساعي حثيثة لجعل نظام التحكم أكثر فعالية وصلابة ليـواجـه مـتطلبات الصنـاعـات الحـديثـة.

وقد بدأت فعلاً تطبيقات التحكم باستخدام الفروع المختلفة للذكاء الاصطناعي تظهر نتائج مهمة.

ويـتـمـثـل جـهـاز الـتـحـكـم فـي حـاسـوب (صـغـيـراً كان أم كـبـيـراً) يتلقى المعلومات القادمة من أجهزة الإحساس المختلفة الموجودة في الروبوت ويرسل أوامـرا وتعليمات تحـدد الحركات المطلوبة.

وتكون هذه التعليـمـات عبارة عن إشارات كهربائية تقوم بتحريك المفاصل المختلفة حسب الحاجة، ويكون جهاز التحكم (أو الحاسوب) مركباً على الروبوت نفسه أو منفصلاً عنه وفي حالة الفصل بين الروبوت وجهاز التحكم يقع الربط بينهما عن طريق عدد من الأسلاك عادة ما تكون (وقد تزيد عن) ثمانية، تناولنا في هذا المقال معلومات عن الإنسان الألي، الروبوت، الروبوتات عبر التاريخ، تطوير الذكاء الاصطناعي، مجالات الذكاء الاصطناعي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة