كيف سيكون اللقاء مع الله؟

الرحيل جميل، لكن ليس أي رحيل، كل شيء في هذه الدنيا رحلة، ولكل رحلة محطة انتهاء، سواء كانت سعيدة أم حزينة، عظيمة أم تافهة، فإنها لا بد أن تنتهي، لكن توجد رحلة واحدة فقط، أترقب نهايتها بسلام؛ رحلة الحياة، لا أرى أجمل من أن يغادر الإنسان هذه الدنيا والله راضٍ عنه، أن يكون الرحيل لقاءً لا وداعًا، انتقالًا لا فقدانًا.

لذلك لا أفهم أولئك الذين يخافون الموت، الذين يتمسكون بالحياة كأنها الفردوس الموعود، ما المغري في دار الشقاء؟ كيف يمكن لعقلٍ أن يحتمل فكرة الخلود في عالمٍ مملوء بالألم؟ تخيّل لو أننا محكومون بالبقاء هنا إلى الأبد، أليس ذلك أشد أنواع العذاب؟ فكرة العيش مئتي عام إلى خمسمئة عام إلى ألف ليست إلا تعذيبًا ممتدًا بلا معنى، فالمعاناة الجسدية والنفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ستتراكم كطبقاتٍ من الألم، ولا مفر.

إن مجرد التفكير في ذلك يبعث الرعب؛ لأن ما يجعل الحياة محتملة هو حتمية نهايتها، هو أن لكل ليل فجرًا، ولكل قصة خاتمة.

وإن كانت فكرة الموت ترعبك، فذلك نداء لمراجعة حساباتك مع الله، ليس الخوف من الموت هو المشكلة، بل ما وراءه، ما الذي يخشاه قلبك حقًا؟ هل هو لقاء الله أم فراق الدنيا؟

إن شعرت بالرهبة فارجع إلى الله، أعد ترتيب قلبك، أعد قراءتك للقرآن، لكن هذه المرة بتدبر، لا واجب يُؤدى، بل رسالة إليك، تأمل معانيه، عِش في ظلاله، ردّد أذكارك بيقين، وقف في صلاتك بفهم، لا بحركاتٍ محفوظة.

الدين ليس مجرد أوامر ونواهٍ، بل طريقٌ لفهم ذاتك ومصيرك. 

الخوف درجات، فنجد من يخاف الله فيرتعد من المعصية، ويبتعد عن الربا، ويجاهد نفسه، لكنه على الرغم ذلك يشتاق إلى لقاء ربه، يترقب الرحيل لا هروبًا، بل شوقًا، ونجد من لا يخاف الله، فيتمادى في الذنوب، يغرق في الدنيا، وعندما يدرك حتمية اللقاء، يرتعد خوفًا لأن الرحلة التي يهرب منها هي ذاتها التي ستلحق به.

مهما كثرت أخطاؤنا وتراكمت ذنوبنا، لا يجب أن ننسى أبدًا أن الله غفور رحيم، وأنه يقبل التوبة ويغفر الذنب، أنه أقرب إلينا من حبل الوريد، يسمع همس قلوبنا قبل أن تنطق ألسنتنا. فلا أحد معصوم، ولا أحد يخلو من الذنوب.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

كم هى جميلة ورائعة
كلمات الطمأنينة هذة
التى هى نابعة من قلب صادق
جميل 👍🌹🌹🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

عزيزتي شكراً جدا لوصفك الجميل🎀
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.