كيف تهدد وسائل التواصل الاجتماعي استقرارنا النفسي؟

المنافسة هي عملية سباق يخوضها الإنسان للحصول على شيء يرغب شخص آخر في الوصول إليه، وتختلف حدتها من شخص لآخر تِبعًا للعوامل النفسية والفسيولوجية الداخلية الخاصة بالشخص، والعوامل الخارجية للمجتمع الذي يوجد فيه.

غريزة المنافسة ومراحل تطورها منذ الصغر

وتمر العملية التنافسية بمرحلة تطور بالتوازي مع حياة الإنسان، ففي الصغر يكون التنافس على الاحتياجات النفسية والفسيولوجية الأساسية، وتقوم الأم بإشباع هاتين الاحتياجين لطفلها..

ولهذا يسعى الصغير للاستحواذ على اهتمامها ولا يرغب بأن يشاركه أحد فيها، وعندما يجد من يهدد انفراده بهذه الملكية، تراهُ يُعلن للجميع نفوره وغضبه، وتُدَق طبول الحرب والانفعال على الجميع.

ثم يتسع مجتمع الصغير ويدخل فيه أعضاء جدد، وتتنوع أشكال الاحتياجات النفسية وتزداد تعقيدًا، تلك الاحتياجات التي ذكرها ماسلو في هرمه الشهير، وهي (الاحتياجات الفسيولوجية، احتياجات الأمان، الاحتياجات الاجتماعية، الحاجة للتقدير، الحاجة لتحقيق الذات)..

مصادر إشباع غريزة المنافسة

وبالتالي تتعدد مصادر إشباعها أيضًا، وتعد الاحتياجات الفسيولوجية والأمان من أهم الاحتياجات، لأنهما تتوقف عليهما حياة الإنسان وبفقدهما يكون وجود الإنسان مهددًا بالخطر..

ولكن الغريب أن الإنسان عندما يؤمن هَذين الاحتياجين من الخطر ويضمن عدم تهديدهما، ينشغل بالاحتياجات الأخرى للدرجة التي يجعل من حياته تتوقف عليهما، ويجعل لهما من أهمية كأهمية الاحتياجات الفسيولوجية والحاجة إلى الأمان..

فكم من قتيل في سبيل فكرة تملكته فمات من أجلها، وكم من منتحرٍ أنهى حياته لرغبة لم تتحقق أو لهدف لم يكلل بالنجاح.

تعرف على 4 فوائد مدهشة للضغط النفسي.. تعرف عليها الآن

وسائل التواصل الاجتماعي واشتعال المنافسة

بعد أن بيّنا مفهوم التنافس، وأنه ينشأ نتيجة فعل أو عملية محاولة الحصول على شيء أو الفوز به، (مثل جائزة أو مستوى أعلى من النجاح)، يحاول شخص آخر أيضًا الحصول عليه أو الفوز به، فكيف يكون التنافس على وسائل التواصل الاجتماعي؟

إن وسائل التواصل الاجتماعي من خلال مساعدتها للناس في استعراض أنماط حياتهم عليها، وربط ذاك الاستعراض بالتفاعل الحاصل عليه (لايك، كومنت، شير)، يجعل هناك عملية تنافسية بين المستخدمين للحصول على أكبر قدر ممكن من التفاعل..

فقد تبين أنه عندما تتلقى إعجابًا أو مشاركة أو رد فعل إيجابي على منشور ما، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إطلاق الدوبامين في الدماغ..

وهو مادة "المكافأة" الكيميائية التي تُفرز عند الفوز في الحياة، أو تناول قضمة من الشوكولاتة، وكلما زادت مكافأتك، زاد الوقت الذي تريد أن تقضيه على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لو أصبح ذلك ضارًا بجوانب أخرى من حياتك.

وهذا التنافس أنتج أيضًا سلبيات أخرى كالحسد، فقد بينت إحدى الدراسات وجود علاقة بين كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وظهور الحسد الناتج عن المقارنة والتنافس مع الآخرين..

وهكذا أصبح ميدان تلك الوسائل يشبه ساحات المعارك التي يُظهِر كل فريق فيها قوته من أجل الفوز، والفوز في وسائل التواصل الاجتماعي هو تحقيق تفاعل أكثر من المنافسين.

تعرف على أهمية التكنولوجيا فى حياتنا اليومية

القلق والتنافس وعلاقتهما باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي

مما لا شك فيه أن التنافس له آثار إيجابية على المجتمعات البشرية ويجعلها تسعى للتطور والتقدم، إلا أن هذا التنافس غالبًا ما يصاحبه القلق، فالقلق هو الوجه الآخر للمنافسة..

وتستغل وسائل التواصل الاجتماعي تلك الحالة التنافسية في إثراء محتواها وتطوره، عن طريق جذب المستخدمين لنشر محتواهم المميز على المنصة وتفاعل الآخرين عليه، وبالتالي تزداد الدافعية لديهم لنشر المحتوى الذي يحقق أكبر قدر من الوصول والتفاعل.

ومن هنا تظهر حالة القلق إذا لم يحقق المنشور الهدف المطلوب منه، أو وجدنا من يحقق الهدف عنا، وبهذا تُترك عواطفنا على هواها بلا زمام أو رقابة، حتى تميل للاندفاع نحو الانغماس في استخدام تلك الوسائل، وكلما زاد الاستخدام زاد معه القلق.

فهل تجعل وسائل التواصل الاجتماعي القلق سمة بارزة للمجتمعات البشرية؟

تعرف على فن التواصل.. آداب ونصائح وسلوكيات

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة