كيف تكسب قلب ابنك المراهق؟

يشتكي كثير من الآباء والأمهات من أبنائهم المراهقين بسبب سلوكياتهم المزعجة وتصرفاتهم غير المقبولة في هذه المرحلة التي يكثر فيها الشجار بين الوالدين وأبنائهم المراهقين.

في هذه المقالة، نناقش احتياجات المراهق، ودور الوالدين في التعامل مع ابنهم/ ابنتهم في هذه المرحلة الأخطر في حياتهم، فقد تمر في شهور، وقد تستمر سنوات، يتوقف ذلك على تعامل الوالدين مع الأبناء في هذه المرحلة.

ماذا تعني المراهقة؟

كثيرًا ما نسمع مصطلح المراهقة، الولد كبر وأصبح مراهق، والبنت كبرت وأصبحت في مرحلة المراهقة، فماذا يعني هذا المصطلح الذي صار متداولًا ودليلًا إلى مرحلة مهمة في حياة كل إنسان.

المراهقة في أبسط معانيها تعني انتقال الطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج والرجولة، وهنا الأزمة. فالآباء والأمهات لا يزالون يتعاملون مع هذا الكائن المشاغب على أنه طفل صغير يحتاج إلى التقويم والتوجيه، في حين أن هذا الكائن الحساس جدًّا ينظر إلى نفسه على أنه أصبح رجلًا، لذا لا يجب أن يعامل على أنه قطعة أثاث أو ديكور موجودة بالبيت، ولا يلتفت لرأيه ولا يؤخذ به في الموضوعات التي تخص الأسرة وتمسه بالتأكيد.

في كتابه (مراهقة بلا أزمة ج1) يقول الكاتب: «والمفروض أن يثق بك المراهق نتيجة لثقتك به، فيطرح مشكلاته أمامك وينصاع لك؛ لأنه تعود معك المنطقية واحترام ما تم الاتفاق عليه، فسن المراهقة هي سن المصاحبة ولا يجب توبيخه وضربه إنما يجب مصاحبته والتعامل مع كونه صديقًا ومن يفلح في هذا الأمر يستطيع قيادة المراهق بسهولة ويسر».

المراهق حساس جدًّا

الحقيقة التي يجب على الوالدين معرفتها أن المراهق حساس جدًّا، أقل كلمة تترك أثرًا بداخله، فهو يفسر كل شيء في هذه المرحلة، يفسر كلمة جارحة من الأب والأم على أنهما يبغضانه، يرى في ابتسامة أحد الوالدين لأخيه الأصغر أو أخته، أنهما يفضلانه عليه، وأنه لم يعدّ مرحبًا به في البيت، وهنا الفارق بين الطفل والمراهق في تفسير الغيرة.

فالطفل عندما يشعر بالغيرة وبتفضيل الأب أو الأم لأحد إخوته عليه يبكي ليلفت انتباههم وقد يضرب أخيه أو يكسر شيئًا ما داخل البيت، أما المراهق فلا يلجأ لمثل هذه السلوكيات، وإنما يفسر ذلك على أنهما يحبان أخيه أو أخته أكثر منه، فيتأثر ويتألم دون أن يشعر به الآخرون.

فعندما يدخل الأب إلى البيت بعد عودته من العمل ويلقي السلام على من بالبيت، ثم يستدير ليعطي أخيه ابتسامة أو أخته، فيفسر المراهق ذلك على أنه تفضيل لأخيه عليه، وأنه لم يعد مرحبًا به داخل البيت كما كان في السابق عندما كان طفلًا صغيرًا تلبى كل طلباته.

لمن يميل المراهق؟

يميل المراهق إلى من يهتم به، إلى من يمدحه، إلى من يثني عليه، إلى من يهتم بتفاصيله الصغيرة في طريقة الكلام، وفي الملبس، وفي تسريحة الشعر وغيرها، ولذلك نجد أن المراهق في هذه المرحلة يميل إلى بعض أفراد الأسرة دون غيرهم، فقد يميل المراهق إلى أمه أكثر من أبيه، والعكس، وقد يميل إلى أحد إخوته دون الآخرين، وقد يميل إلى أخواته البنات أكثر من إخوته الذكور.

ليس هذا فحسب، بل كثيرًا ما نجد أن أغلب المشكلات بين المراهق والوالدين سببها الأصدقاء أو الشلّة، وهنا نرى كثيرًا من التعليقات السلبية للوالدين عن رفقاء أبنائهم، ولكن ما يغيب عن هؤلاء الآباء والأمهات أن يسألوا أنفسهم: لماذا يلجأ المراهق إلى الأصدقاء؟ وإن شئت فقل: لماذا يحب المراهق أصدقاءه أكثر من حبه لأبيه وأمه؟

المراهق والشلّة

الملاحظ في علاقة الوالدين بأبنائهم في مرحلة المراهقة، غياب التفاهم، والصوت المرتفع وغياب لغة الحوار، ورفض أسلوب وطريقة الابن أو الابنة في الكلام، وفي الملبس، وفي كل شيء تقريبًا. وكأن هذا المراهق ة لا توجد به صفة واحدة إيجابية أو تستحق المدح والثناء والتشجيع!

في المقابل، عندما يجلس الابن/ة مع الأصدقاء، يفاجأ بالتعليقات الإيجابية على طريقة الكلام، تسريحة الشعر، الذوق الرفيع في اختيار الملابس وتناسق الألوان، وغيرها من الأشياء الإيجابية التي يحب المراهق/ة أن يسمعها، لكن للأسف لا يجد سوى الكلام السلبي داخل جدران بيته ومن أقرب الناس إليه، في حين أن كلمات المدح والثناء والإعجاب لا يسمعها إلا خارج البيت مع الأصدقاء، وتلك هي الكارثة!

المراهق/ ـة.. قواسم مشتركة

على الآباء والأمهات أن يجنبوا أبناءهم مجرد التفكير في البوح بأسرارهم وما يعتريهم من مشكلات ومضايقات إلى الأصدقاء خارج البيت؛ لأن الخاسر الأول هو الوالدين، فتزيد الفجوة بينهم وبين أبنائهم أكثر فأكثر، والأب الذكي والأم الذكية هي التي تبحث عن القواسم المشتركة مع ابنها أو ابنتها، تشاركها اهتماماتها وتصغي إليها لتعرف ما يدور برأسها وما يشغل بالها، وما يعتريها من مشكلات ومضايقات تنغص حياتها.

المراهق هنا يبحث عن الشخص الذي يفهمه الذي يحدثه ويحترم أفكاره ورأيه، يمدحه ويثني عليه، ينظر إلى النصف الممتلئ من الكوب، ما يعني أن على الوالدين أن يعوا أن المراهق في هذه المرحلة ليس بحاجة لمن يدخل معه في صراعات، ويتوقف ذلك على قدرة الوالدين على وجود قواسم مشتركة من التوافق مع أبنائهم في هذه المرحلة الأخطر في حياتهم.

متى تكون صديقًا لابنك؟

التوافق الذي جعل البشر من كل الطوائف في هذه الأرض يعيشون جنبًا إلى جنب منذ آلاف السنين لسبب واحد، هو أنه توجد قواسم مشتركة كثيرة بينهما، فالكل يتعايش مع الأخر ويأكلون طعام بعضهم ويسيخدمون مصنوعات بعضهم، هذه كلها وغيرها كثير قواسم مشتركة سهلت التعايش بينهم على هذه الأرض المباركة، ألا يحتاج منك ابنك/ابنتك أن تبحث عن القواسم المشتركة والاهتمامات المشتركة بينكما كي تبني معه علاقة، لا أقول أبوة، وإنما صداقة، أن يشعر معها الابن، أنه يجلس إلى صديقه قبل أن يكون أبيه، يبوح له بما يعتريه وما يضايقه.

قد تكون هذه القواسم المشتركة أفكارًا، وقد تكون اهتمامات، هو يحب كرة القدم، أنا أحب كرة القدم، نتناقش ونتحاور حول ناديه المفضل، وأبرز اللاعبين الذين يحبهم، وإن كان ممارسًا للعبة، أشاركه وفقًا لما تسمح به ظروفي، المهم أن أشعره بقربي منه، وأن أحظى بثقته كي يفتح له قلبه وعقله ويخبرني بما تموج به رأسه من أفكار حتى دون أن أطلب منه ذلك، وكما يقال: "فالطيور على أشكالها تقع" فكن أيها الأب مرآة لابنك، وأنتي أيتها الأم مرآة لابنتك، فالمراهق/ة يبحث في هذه السن عن الطيور التي تشبهه، قد يكون الأب، أو الأم، أو الأخ، أو الأخت، أو الصديق خارج البيت.

في كتابه (المراهقون المزعجون) يقول مؤلف الكتاب الدكتور مصطفى أبو سعدة: «هي مرحلة نمو جسمي وعقلي ونفسي واجتماعي متلاحقة ومتسارعة، ولذلك يحتاج المراهق إلى فهم خصائص مرحلة نموه ومشكلاته المتعددة الناجمة عن قلة خبرته في التعامل مع متطلبات النمو واحتياجاته النمائية».

المراهق وأخواته البنات

كثيرًا ما نسمع من الأمهات أن ابنها صاحب الأعوام العشرة لا يلعب إلا مع أخته التي تصغره بأربع سنوات، مع أن لديه إخوة ذكور من جنسه، والحقيقة الغائبة عن هذه النوعية من الآباء والأمهات أن هذا الابن، قد يكون وجد في أخته هذه ما لم يجده في إخوته الذكور، من تطييب خاطر، من احترام لرأيه، من تقدير لذاته، في المقابل، نجد الوالدين يسخرون منه، وينعتونه بأنه بنت وليس ولد!

هذه مشكلة كبيرة تترك جرحًا لا يندمل في قلب ابنك وتبني حاجزًا بينك وبينه، وإذا أردت أن تنظر للمتميزين من حولك في مجال من المجالات، فأنظر لعلاقته بأخواته، تجد أنها كانت سببًا من أسباب هذا التميز والتفوق، فهو تعلم منهن المشاعر والعواطف والاهتمام، فالأخت تهتم بأخيها وليس أبيها فحسب، فكلنا يعرف مقولة (البنت حبيبة أبيها)، لكن من منا يعرف أن (الأخت صديقة وحبيبة لأخيها) تغمره بعاطفتها الجياشة، تعطيه الأمومة قبل الأخوة، على عكس إخوته الذكور، قد يكون مريضًا، لكن لا يهتم أحد به، في حين أن البنت إذا مرض أخوها تجلس بجانبه وتخدمه وتواسيه فتوطد من علاقتها بأخيها، بما بداخلها من عاطفة جياشة نحوه.

كثيرًا ما نرى تلك الأخت التي تهدي أخيها هدية ثمينة لتفوقه في دراسته، أو لحصوله على وظيفة جديدة، وتحتفل به أكثر من غيرها، لذلك أحيانًا البنات يعطوا الأولاد أكثر مما يعطيه الولد، هذا الولد الذي يبحث عن توافقه، وإن شئت فقل توأمه.

لماذا تصاحب ابنك؟

لطالما نادينا وطالبنا الوالدين ببناء جسور من التفاهم مع أبنائهم منذ مرحلة الطفولة المبكرة، نرفع لافتة ونكتب عليها (صاحب ابنك / ابنتك). تخيل عندما تجلس إلى صديقك، في أي الموضوعات تتحدثون! الجواب بسيط وسهل، في الاهتمامات المشتركة بينكما، في كرة القدم، أو السيارات، أو الأزياء والموضة، أو غلاء المعيشة  وارتفاع الأسعار.

هذا ما نريده مع ابنك وابنتك، أن تبحث عن اهتماماتهما، أن تحدثها بلغتهما، أن تشعرهما بقربك منهما، كي يبوحا لك بما في داخلهما. تحضرني هنا، دراسة صادمة في نتائجها، عندما أجريت على فتيات بالمرحلة الثانوية، وكان من بين الأسئلة هذا السؤال: أنا كبرت، فمن حقي........ (أكملي).

الجواب كان صادمًا، فحسب الدراسة نحو 50% وأكثر كانت إجابتهن: أنا كبرت، فمن حقي أحب! نعم من حقها أن تحب. ترى هذه النسبة المرعبة من الفتيات اللاتي يبحثن عن شيء غالٍ وثمين يفتقدنه في البيت، أين يجدنه؟ لماذا نترك بناتنا للضباع البشرية والأنفس غير السوية، كي يشبعن ما فشل الوالدان فيه داخل البيت؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة