كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في القراء؟

اكتشفتُ أن الإنصات للناس بهدوء وصبر يحُول الشخص الغاضب من عدو إلى صديق حتى لو كان غاضباً.

لكن يبدو أنني لم آتِ بجديد، فقد اكتشف ذلك (ديل كارنيجي) منذ وقت طويل،

حيث يؤكد في كتابه( كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في القراء؟) على أن التعامل مع الناس من أكبر مشكلات عالم الأعمال.

ولكي ننجح في التعامل مع الناس، علينا أن نفهمهم؛ أن نرى الأشياء من وجهة نظرهم من خلال التحدث إليهم عن حياتهم واهتماماتهم والإنصات إليهم باهتمام واعٍ.

ويدور المقال حول طبيعة البشر، فقبل بروز علم الاقتصاد السلوكي بوقت طويل، أدرك (كارنيجي) أن البشر أسرى احتياجهم للفت الانتباه وإثارة الإعجاب، على عكس المنطق السائد بأن المال هو الحافز الوحيد للبشر.

وعلى هذا يعلق (كارنيجي) بقوله: "حين تتعامل مع الناس، تذكر أنك لا تتعامل مع كائنات منطقية طوال الوقت، بل مخلوقات عاطفية لديها الكثير من التحيزات، ويسوقها الكبرياء في كثير من الأحيان".

هل البشر كائنات فاضلة بطبيعتها؟

ينصح (كارنيجي) بالتعامل مع البشر بعد فهمهم وتقبل حقيقتهم، فهو يرى أن البشر كائنات فاضلة بطبيعتها، يريدون تصديق ذلك، يصبحون أكثر حساسية وتأثراً بما يخاطب الطيب في طبيعتهم.

وعلى هذا يُعلق أحد حراس السجون في خطاب كتبه إلى (كارنيجي) بقوله: "قليل من المجرمين يعتقدون أنهم أناس سيئون؛ فهم بشر مثلي ومثلك ويعتقدون أنهم طيبون".

لهذا يرى (كارنيجي) أن النقد واللوم لا يُولِّدان سوى السلوك الدفاعي، لذا عليك استخدام التحفيز الإيجابي خاصة المديح كلما أمكن؛ إذ ينبغي أن تُشعر الآخرين بأهميتهم دائماً.

ويؤكد (كارنيجي) على أن الجدال مع الناس يهدر الوقت، وقلما يؤدي إلى الربح، بل على الأرجح يتمسك كل طرف برأيه وموقفه، وينشأ عداء يدمر العلاقات طويلة الأجل النافعة لجميع الأطراف.

لا يعني هذا أن تقبل المعاملة السيئة دون شكوى، بل عليك ترك المناقشات العقيمة غير المجدية والتحلي بالدبلوماسية، فلست منوطاً بإصلاح أفكار الآخرين وتقويم سلوكياتهم.

ويُطالبنا (كارنيجي) بتدريب أنفسنا على التفهم وضبط مشاعرنا حين نتعامل مع الناس، وأن نُنحي مشكلاتنا واهتماماتنا جانباً، ونسمو فوق أنانيتنا، ونهتم اهتماماً صادقاً بالآخرين الذين نتعامل معهم.

كما يؤكد على أهمية التواضع المعرفي؛ أي إدراك احتمالية أن تكون مخطئاً في اعتقادك، ولا بد أن يكون الجميع مستعدين للاعتراف بالخطأ، لأنه لا توجد حقائق ثابتة الآن فكل شيء متغير.

هل تشعر بأنك أفضل من الآخرين، وبخاصة ممن ينتمون لثقافات أخرى؟

إذا أجبت بنعم، فاعلم أنهم أيضاً يشعرون أنهم أفضل منك، وأن لديهم أسباباً مقنعة لذلك عليك التغلب على تلك العقدة، كن متواضعاً، فكلنا نخطئ ونصيب، لا أحد يملك المعرفة المطلقة.

وينصح (كارنيجي) بأن نحتفظ بمشكلاتنا لأنفسنا قدر الإمكان، فمشكلاتنا ليست هامة للكثيرين كما نعتقد، كما أن الاهتمام بمشكلات الآخرين قد يكون أفضل الطرق لحل المشكلات التي تؤرقنا نحن.

ينبغي للقادة والمديرين قراءة كتاب (كارنيجي) بإمعان ليعرفوا أن الثقة أساس العلاقات الناجحة.

فعلى المدير أن يثق في مرؤوسيه حين يخبرونه بما يستطيعون إنجازه، وحينها سيبذلون قصارى جهدهم لتحقيق أهدافهم والوفاء بما ألزموا به أنفسهم دون إجبار.

كما ينبغي أن يعي المديرون أن بيئة العمل الحالية لا يناسبها إطلاقاً المدير المتسلط، فالمجتمع ككل أصبح حراً ومنفتحاً، وصار التنفيذيون يتعاملون مع مزيج معقد من الموظفين والمستهلكين الأكثر ثقافة ووعياً.

كانت أفكار (كارنيجي) مُجدية في ثلاثينات القرن الماضي، لكنها أضحت أكثر جدوى في الألفية الثالثة وعلينا مراجعتها.

شكرا على القراءة.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة