يعد التسويق والحملات الإعلانية إحدى وسائل الشركات الكبرى لبيع المنتجات، وزيادة الأرباح، لكنه في بعض الحالات كانت هذه الحملات سببًا في تكبد الشركات كثيرًا من الخسائر والغرامات في وقائع لا تخلو من الطرافة.
وفي هذا المقال نصحبك في جولة ممتعة للتعرف إلى بعض هذه الحالات المدهشة.
اقرأ أيضًا: مزايا تسويق المنتجات عبر فيسبوك
ريد بول تمنحك أجنحة
قد تكون سمعت هذا الشعار أو شاهدته في أحد الإعلانات من قبل، وهو شعار شركة (ريد بول) النمساوية المتخصصة في بيع مشروبات الطاقة، تتبنى هذا الشعار منذ أكثر من 20 عامًا، ما يشير إلى أن مشروبات الشركة تحسن مستوى الطاقة والتركيز لدى الأشخاص، ما استغله بعض الأشخاص في عام 2014م، حينما رفعوا دعوى قضائية على نحو جماعي في الولايات المتحدة الأمريكية ضد شركة (ريد بول) النمساوية.
وكانت الدعوة قائمة على أساس أن المستهلكين تناولوا المشروب مدة عشر سنوات، ولم يحدث لهم بروز للأجنحة أو ظهور لأي تحسن في الإمكانات الجسدية والعقلية، ما أدى إلى صدور حكم قضائي على شركة (ريد بول) النمساوية بدفع تعويض قدره 13 مليون دولار، توزع على المستهلكين بواقع 10 دولارات لكل مستهلك أمريكي، ما يشبه إحدى القصص الخيالية، لكنه واقع يحمل كثيرًا من الطرافة للمتابعين، وكثيرًا من المرارة لشركة (ريد بول) النمساوية.
اقرأ أيضًا: كيف يمكنك استخدام تسويق البث المباشر لتنمية أعمالك التجارية؟
زبادي (أكتيفيا) ينشط الجهاز المناعي
إحدى الجمل التي استعملتها شركة (دانون) الفرنسية في الترويج لإحدى علاماتها التجارية، وهي علامة (أكتيفيا) التي تتخصص في صناعة الزبادي والألبان والرائب، حينما أطلقت حملتها التسويقية في عام 2008م ركَّزت على بعض الخصائص التي يتمتع بها المنتج.
ومن هذه الخصائص قدرة منتجات (أكتيفيا) على تنشيط الجهاز المناعي، إضافة إلى مساعدة الجسم في عملية الهضم، وأعلنت الشركة في حملتها التسويقية أن منتجاتها تحتوي على مكونات بكتيرية خاصة، أثبتت بتجارب علمية وسريرية.
ما رفع مبيعات الشركة لأكثر من 30% مقارنة بالمنتجات الأخرى، لكن الأمر كان يحمل كثيرًا من المفاجآت، فرفعت دعوى قضائية منذ عام 2008م حتى عام 2010م، فقد صدر حكم قضائي بتغريم الشركة مبلغ 45 مليون دولار، بعدِّ هذه المعلومات غير مثبتة علميًا، ولا توجد أي أدلة على صحتها.
وبذلك دفعت الشركة التعويض، إضافة إلى إزالة كلمة مثبت سريريًا وعلميًا من كل الملصقات المرتبطة بالمنتجات، والتراجع عن المعلومات التي شملتها الحملة التسويقية.
اقرأ أيضًا: كل ما تود معرفته عن التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية
حذاء التخسيس من شركة (نيو بلانس)
لا يخفى على أحد أن شركة (نيو بلانس) هي احدى أكثر شركات صناعة الأحذية الرياضية شهرة وعراقة ومصداقية منذ أن تأسست عام 1906م، وإن منتجاتها تستهلك من قبل كبار نجوم الرياضة في العالم.
ما أدى إلى أن تعتمد الشركة في حملتها التسويقية الكبيرة أحد منتجاتها الجديدة عام 2011م على هذه السمعة الكبيرة، حينما تضمنت الإعلانات معلومة أن الحذاء يساعد على التخسيس وحرق السعرات الحرارية، بسبب استخدام إحدى التقنيات الخاصة التي تنشط الأوتار والمفاصل في الركبة، إضافة إلى مساعدة كعب القدم في عملية ممارسة الرياضة وحرق السعرات.
لكن الأمر كان وبالًا على شركة (نيو بلانس)، فقد رفعت دعاوى قضائية عدة من المستهلكين، حتى صدر حكم قضائي في عام 2012م، وألزم الشركة بدفع تعويض قدره 2.3 مليون دولار، إضافة إلى نفي هذه المعلومات التي تضمنتها الحملة التسويقية، فقد أثبتت التجربة والدراسة أنه مجرد حذاء رياضي عادي، وأن هذه المعلومات ليست إلا اجتهاد من شركة الإعلانات، وهو ما لا يصح مع شركة كبيرة مثل (نيو بلانس).
اقرأ أيضًا: كيف تخطط لحملة إعلانية ناجحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
عودة الشباب مع منتجات لوريال
عندما روجت شركة (لوريال) الفرنسية في عام 2014م لعدد من المنتجات، قالت الإعلانات إنها تمنح الجلد مظهر الشباب، وتحسن الجينات، ويمكن للنتيجة أن تظهر في مدة سبعة أيام فقط.
تقول الحملة الإعلانية إن هذه المنتجات قد جربت، وأثبتت نتائجها سريريًا، ما أثار انتباه الشركات المنافسة، وبما أن شركة لوريال هي إحدى الشركات العالمية في صناعة مستحضرات التجميل أقبل كثير من المستهلكين على شراء هذه المنتجات.
ما أدى إلى توجيه الاتهام للشركة، ومنعها من إطلاق أي حملات إعلانية في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد اشترطت الجمعية الأمريكية للأدوية تقديم الأدلة العلمية الموثوقة قبل تقديم أي إعلان يتحدث عن مكافحة آثار التجاعيد أو نضارة البشرة.
وعلى الرغم من تدارك الأمر وعدم دفع الشركة أي غرامة مالية في الأخير، فإن الأمر أدى إلى خسائر كبيرة، فكان أشبه بالفضيحة لشركة كبيرة في حجم شركة (لوريال) الفرنسية.
ومع أن كل الشركات معرضة لارتكاب الأخطاء، فإن الأخطاء الكبيرة قد يكون لها آثار طويلة على سمعة الشركات، وحجم المبيعات، ومدى الموثوقية مع المستهلكين؛ لذا يجب أن تحظى إدارة الحملات التسويقية بالتركيز والجدية نفسها التي تحظى بها إدارة الشركة لمنتجاتها الرئيسة.
وفي الأخير نرجو أن تكون هذه الجولة قد قدمت لك المتعة والإضافة، ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال عبر مواقع التواصل؛ لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.