كيف تفرِّق بين المرض والاضطراب والمتلازمة والإعاقة؟ وماذا يفيد ذلك؟

كثيرًا ما نسمع خاصة من المتخصصين في مجال التربية الخاصة، وبعض الآباء والأمهات للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بعض المصطلحات التي تبدو غريبة على مسامعنا، مثل اضطراب، متلازمة، وإعاقة.

في هذه المقالة سوف نسلط الضوء على هذه المفاهيم وإيضاحها للقارئ الكريم، مع أمثلة لكل منها، لكي تتضح الصورة أكثر، ويمكننا عندها التفرقة بينها بسهولة، والأكثر أهمية إلى من نوجهه لمتابعة العلاج أو التأهيل المناسب له.

ضبط المفاهيم

قد يسأل سائل: وماذا تفيد التفرقة بين هذه المصطلحات؟

تحديد المفاهيم والمصطلحات ضرورة كبرى، وللأسف فإن كثيرًا من حالات التشخيص الخاطئة تعود إلى نقطة البداية التي نحن بصددها اليوم.

فعندما يعرف الاختصاصي النفسي الفرق بين هذه المفاهيم والمصطلحات، عندها يكون أكثر قدرة على التوجيه الصحيح لأولياء الأمور نحو المتخصص الذي يجب متابعة طفلهم معه، سواء أكان طبيب مخ وأعصاب أم طبيبًا نفسيًّا أم طبيب وراثة أم غير ذلك.

خاصة إذا عرفنا أن في بعض الاضطرابات أو المتلازمات أو الإعاقات، قد يطول علاج الحالة أو تأهيلها، وقد تصبح ملازمة له طول عمره، لذا التوجيه السليم يختصر كثيرًا من الوقت والجهد والنفقات لأولياء الأمور ولأطفالهم.

مفهوم المرض

المرض يعني بصورة مبسطة وجود خلل فسيولوجي محدد ومؤقت في الجسم، أدى إلى مشكلات في وظيفة الجسم، لكن مع العلاج يحدث تحسن ملحوظ.

مثال ذلك نزلات البرد والصداع وغيرها، بمجرد أن يأخذ المريض الدواء المناسب، يشعر بالتحسن بعد وقت قليل.

وقد يكون المرض ملازمًا للإنسان ما تبقى من حياته، ولذلك يستمر في تناول الدواء إلى ما لا نهاية، مثل أمراض السكر والضغط.

توجد أيضًا الأمراض النفسية التي يُصاب بها الإنسان مثل الاكتئاب، وتتطلب عندها تدخل الطبيب النفسي.

وتوجد العدوى أيضًا التي تدخل تحت عباءة الأمراض، كالإنفلونزا، والزكام، والتهاب الحلق، والإسهال المعدي، والتهاب الكبد، والسل، والإيدز وغيرها، والتي تتراوح بين الخفيفة والشديدة، ويحتاج كل منها إلى تشخيص وعلاج مناسب.

هذا عن المرض، لكن ماذا عن الإعاقة؟

مفهوم الإعاقة

الإعاقة خلل فسيولوجي، ولكنها دائمة، ويمكن أن يولد بها الإنسان، وقد تحدث بعد الولادة، مثل الإعاقة السمعية التي تصيب الأذن أو الإعاقة البصرية التي تصيب العين، ما يعني أن الإعاقة خلل في عضو محدد في جسم الإنسان، أو أكثر من عضو كما في حالة الأصم والأعمى.

إذا كان المرض له علاج سواء أكان دائمًا أم مؤقتًا، فإن الإعاقة لا علاج لها، ولكن قد يكون لها أدوات معينة أو مساعدة.

على سبيل المثال، الطفل الذي يعاني الضعف السمعي، قد يستعين بالسماعة الطبية، وقد يجري جراحة زراعة القوقعة من أجل تقوية حاسة السمع لديه؛ لكي يكون أقرب للشخص الطبيعي أو على الأقل تحول دون تدهور الحالة.

لذللك يمكننا القول إن الإعاقة هي خلل فسيولوجي في عضو معين من أعضاء الجسم أدى إلى عدم عمل هذا العضو بكفاءة، أو نقص في القدرة على أداء هذا العضو لنشاط معين بطريقة طبيعية، وقد تكون الإعاقة جسدية كالشلل، أو عقلية مثل ضعف التعلم.

ماذا عن الاضطراب؟

الاضطراب ببساطة يعني خللًا في وظيفة العضو، ويتضح من مفهومه أنه أقل حدة من الإعاقة.

أشهر الاضطرابات في عصرنا الحالي، اضطراب التواصل الاجتماعي الذي يطلق عليه اضطراب العصر، واضطراب طيف التوحد، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطراب صعوبات التعلم.

اضطراب طيف التوحد على سبيل المثال، عندما يقوم ولي الأمر بعمل الأشعة على طفله ستكون النتيجة طبيعية وعادية ولا توجد أية مشكلة في الأشعات؛ لأن الخلل هنا لا يظهر في الأشعات، فحاسة السمع تعمل، ولكنه يعاني توظيفه على نحو صحيح.

كذلك حاسة البصر طبيعية، ولكنه يعاني من توظيفها على نحو صحيح، فنجد النظرة الجانبية لدى طفل التوحد واحدة من أبرز العلامات للإصابة بهذا الاضطراب التي تحتاج إلى جلسات تأهيل لضبطها.

إذن فالطفل هنا فسيولوجيا سليم وطبيعي، ولكن المشكلة في وظيفة العضو نفسه.

المتلازمات

يمكن تعريف المتلازمة على أنها خلل جيني معين، هذا الخلل يؤدي إلى ملامح شكلية معينة تصاحبها خصائص سلوكية محددة وتصاحبها وتلازمها مهارات لغوية وحركية محددة.

وأصل الكلمة لاتينية (syndrome) وتعني مجموعة من العلامات والأعراض التي تظهر معًا. وأشهر هذه المتلازمات على الإطلاق، متلازمة داون.

توجد ثلاثة معايير أو علامات شكلية بمجرد رؤيتها يمكن التعرف على أن هذا الشخص لديه متلازمة:

المعيار الأول: الأذن

بمعنى أن طفل المتلازمة لديه خلل في معايير الأذن مع خط العين. الطبيعي أنه عند سحب خط وهمي من منتصف الأذن باتجاه العين، نجد أن ثلث الأذن بالأعلى والثلثين بالأسفل، لذلك الطفل الذي لديه متلازمة أيًّا كان نوعها يمكننا معرفته بوضوح بهذا المعيار؛ نظرًا لوجود خلل واضح به.

المعيار الثاني: اليد

الشخص الطبيعي لديه في اليد اليمنى خطوط تأخذ شكل الرقم 18، وفي اليد اليسرى خطوط تبدو كما لو كانت أقرب للرقم 81.

في أطفال المتلازمات يوجد تشوه واضح في هذا المعيار، وهذه العلامة الشكلية الثانية لأطفال المتلازمات.

المعيار الثالث: الجبهة

في الطبيعي أنه من منبت شعر الرأس أعلى الجبهة إلى ما بين الحاجبين مسافة تقدر بأربعة أصابع أفقيًّا أو أقل قليلًا، لكن في أطفال المتلازمات يوجد خلل واضح في هذا المعيار أيضًا، ويمكننا بمجرد النظر إليه معرفة أنه طفل متلازمة.

وقد يسأل سائل، أيها أسهل وأيسر في العلاج من كل ما سبق؟

لا شك بأن أكثرها صعوبة على الإطلاق، طفل المتلازمات، يليها الإعاقة حسب الشدة؛ لوجود معينات يمكن أن تخفف وطأتها مقارنة بالمتلازمات، يليها الاضطراب، ثم المرض الذي يعدُّ أكثرها سهولة في  العلاج، ولكن ليس دائمًا، وقد تكون أشد صعوبة وفتكًا بالإنسان من المتلازمات، كما في حالة فيروس كورونا الذي ضرب العالم قبل سنوات، وخلف عشرات آلاف الضحايا، فضلًا على ملايين المصابين.

وهنا يلفت حسن صلاح الدين -اختصاصي نفسي- إلى أن كل نوع من المتلازمات له خصائصه اللغوية الخاصة به، وأنه عادة ما تُحوَّل حالات المتلازمات إلى طبيب وراثة.

أعزائي القراء، أتمنى أن تنال هذه المقالة إعجابكم، في انتظار تعليقاتكم أسفل المقالة، ونشرها عبر حساباتكم على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، نظرًا لأهميتها لكثير من الآباء والأمهات ممن لديهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.

فضلًا على بعض الاختصاصيين النفسيين، الذين قد لا يستطيعون التفرقة بين المصطلحات التي تناولناها في هذه المقالة، ومن ثم يكون من السهل عليهم التوجيه الصحيح لأولياء الأمور.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة