العلاج بالكتابة.. كيف تُفرِّغ مشاعرك وتستعيد شخصيتك؟

هل تشعر أن بداخلك الكثير من الكلمات التي لم تُقال؟ وأن أفكارك تتقافز دون أن تجد طريقًا للخروج؟ تُعدّ الكتابة من أقوى الأدوات للتنفيس عن النفس وإعادة ترتيب الفوضى الداخلية. في هذا المقال، ندعوك لتجربة فريدة من نوعها مع العلاج بالكتابة، وهي رحلة في أعماقك ستساعدك على التعبير عن المشاعر السلبية، والتخلص من الحزن، وإعادة اكتشاف ذاتك من جديد.

فلتُحضِرْ ورقةً وقلمًا، لأنك ستخوضُ تجربتَك، ستدوِّن كلَّ ما تشعر به، وتضع نقاطَ حروفك؛ لن يأخذ من وقتك إلا دقائقَ عدَّة.

خُذْ نفسًا عميقًا ليحييك، واستعِدْ لتُخرِج مع زفيرك حقائقَك.

لنبدأ…

في منعطف حياتك ستجلس تلك الجلسة، على ضوءٍ خافتٍ ليلًا. يُروى في علم النفس أن الكلام في الليل يُعبِّر عن حقيقتنا المُتعَبة، وأننا لا نملك قوّةً تصدّ تلك الحروف التي في رأسِك، ستكون كالجندي مهما حاولتَ أن تجبر نفسَك وتتقوّى، إلّا أن جهدك سيذهب سُدًى.

صدّقني، اجلس الآن، وستكون أنتَ مرشدَ نفسِك، وفي الوقتِ نفسه أنتَ الشخصُ ذاته الذي سيقول ما يدور برأسه. ومن شِدّة الأفكار ستجهر بكلماتك وتصرخ:

ما الذي تعتقده الآن؟

إن لم تشعرْ بشيء، ولم يخطرْ في بالك أيُّ حديثٍ أو مشاعر، فهنا ستكون الطبيبَ المُنقِذ الذي سيعيد تلك المشاعرَ إلى الحياة بتِرياقٍ، وأنتَ الخيّاطُ الذي سيحلّ عقدةَ تلك الخيوط.

مهما تجاهلتَ وحاولتَ أن تُبعِد تفكيرَك، ستعودُ إلى نقطةِ الصفر، وإن صعدتَ الجبالَ وسقطتَ بين الوديان، وإن كانت حياتُك في السهول الخضراء أو في صحراءَ جافّةٍ قاحلة… ستعودُ محمّلًا بالكلامِ والتمتمةِ والذكرياتِ كلِّها، حتى ضجيجِ أفكارك.

ما الذي حصل؟

هنا ستظهر لك التساؤلاتُ وعلاماتُ الترقيم، وقد تكون مع بعضِ الأسى والضياع والتشتّت، وأنت جالسٌ في مكانك.

أغمض عينيك… هذه نصيحتُك لنفسك حتى يعودَ ذلك الهدوءُ بعد الصخب. وبعد موجِ نفسِك الغاضب وخذلانِك، سيعودُ السكون.

هل هدأت؟

اسمحْ لنفسك باستراحةٍ من الغوص في أعماقك.

سجّلْ واكتُبْ كلَّ ما يُحزِنُك، وما يُغضبُك ويُشتّتُك، ومَن جعلك مكسورًا وبغضبِك… اكتُبْه على الورق. لا تحمِلْه في داخلك فتذبل تلك الزهرةُ في أعماقك.

بل احملْه في ورقةٍ -تلك همومُك- وأحرِقْها في ظلامِ الليل الدامس، فلتذهبْ مع رياحِ أيلول وخريفِك.

صدّق أو لا تصدّق: إنك لو أردتَ الأملَ سيرافقْه الألم، ولن تشعرَ بالسعادة إلا بعد رحلةِ تعاسةٍ وانتكاسة.

وإن أردتَ أن تعيش، ستخطو في أيامك وستتذوّقُ رشفةً من كأسِ الحياة، مُرَّها وحلوَها. وتذكّر: عندما تمرضُ ستتذوّقُ مرارةَ الدواء حتى تعودَ لك الحياة.

أتعلم؟

لقد جفَّ قلمي وبدأ ينقطع، وليس عليَّ التوقّفُ عن الكتابة. لقد جفَّ قلمي ونفد حبْرُه، وله معي رحلةٌ وذكريات. هنا انتهت رحلتُه بعد عامٍ من الكتابة.

أنتَ وأنا والجميعُ نتشابهُ فيه… إننا فقدنا طاقاتِنا في هذه السنة، وفي الأشهرِ المتبقيةِ منها سنُجدِّد طاقاتِنا من جديد، حتى نبدأَ رحلةَ كلِّ عامٍ جديد، ونصنعَ ذكرياتِنا من جديد.

ختامًا…

أُنهي كلامي بأنَّ حياتَك، بقوّتِك وضعفِك، قد سُجِّلت في تاريخ هذا العام، وسُجِّلَ فيه المزيدُ والمزيدُ منك شخصيًا. كم مرّةً بكيتَ؟ في النهاية لن تُطيلَ البكاءَ؛ ستملّ -صدّقني- وتُعاودُ الضحكَ من جديد، وتُصقِّلُ شخصيّتَك من جديد.

في هذه اللحظة…

أهدِ نفسَك ذلك الحضن لأنك تستحق

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة