كيف تغيِّر حياتك؟ من كتاب "كيف نتغير؟"

يتحدث الكاتب هنا عن كيف تغير حياتك وتبدأ بصنع حياة أنت تريدها. ولكن ما لفت انتباهي حقًّا أن الكاتب شرح التغيير من وجه نظر مختلفة. نحن عادة عندما نفكر في تغيير حياتنا نبدأ بكيف سنتغير.

ولكن الكاتب فكَّر بالأسباب التي تمنعنا من تغيير حياتنا للأفضل، أو الأسباب التي تجعل التغيير أمرًا صعبًا جدًّا، وذكر في الكتاب أنها عشرة أسباب تمنعنا من التغيير.

قد يهمك أيضًا كيف يمكن تغيير الواقع لحياة أفضل؟

منطقة الراحة

بدأ يتكلم عن منطقه الراحة وهي من أصعب الأشياء التي تعيقنا من تغيير حياتنا. وقد يتبادر إلى ذهنك كيف تعيقنا منطقة الراحة من التغيير، ومن المفترض أن منطقه الراحة تعني أننا مرتاحون في الحياة؟!

هذا غير صحيح؛ لأن من الممكن أن تعيش في منطقه الراحة ولكنك لست مرتاحًا، والعكس صحيح، قد تكون مرتاحًا في منطقه الراحة.

حسنًا.. ما منطقه الراحة؟

منطقة الراحة: هي حالة يمارسها الشخص بلا توتر أو خطر بسبب اعتياده ممارسة الروتين اليومي.

ينتج عن هذا الروتين إحساس بالأمان مع تكيَّف ذهني، وفي الوقت نفسه يحد من قدرته على التقدم والإبداع.

هنا يأتي السؤال: كيف نتغير؟ وما الأسباب التي تمنعنا من التغير؟

ستجد الإجابة في هذا الكتاب للمؤلف روس (إلينهورن). في البداية نحن دائمًا ما نسمع أن منطقة الراحة تمنعك عن التغير وأن الأشخاص الناجحين هم من خرجوا من منطقه الراحة أو منطقة الإحساس بالأمان، ورغم سماعك لهذا الكلام قد تكون لم تفهم أو تعي ذلك.

إن الخروج من منطقة الراحة يجعلك تتغير. حسنًا ما الفرق بين الراحة ومنطقه الراحة؟

منطقه الراحة هي أنك تعيش في بيئة أنت تعرف كل تفاصيلها بمعنى غرفتك، سريرك، كتبك، ثلاجتك، تعرف كل شيء في غرفتك أو بيتك وكل تفاصيلها، كيف تركب سيارتك، طريقك الذي تسلكه للوصول للعمل مثلًا، الأشخاص مثل زملائك، وتعرف مصادر المتعة وكيف تحصل على جرعة الدوبامين متى أردت.

قد يهمك أيضًا نصائح أساسية لتجديد أسلوب حياتك.. تعرف عليها الآن

لماذا علينا الخروج من منطقة الراحة؟

والسؤال حينئذ: لماذا تُعد منطقة الراحة شيئًا ليس جيدًا في كثير من الأحيان وخصوصًا للأشخاص الذين يطمحون للتطور أو التحسن أو التقدم وإحداث التغيير في حياتهم؟

السبب أن منطقة الراحة تحاول قدر المستطاع أن تجعلك مستقرًا وثابتًا ولا تتغير.

والتفاصيل التي ذكرتها سابقًا تصنف على أنها راحة. مثلًا عندما تتقدم لوظيفة جديدة تجد نفسك غالبًا متوترًا من مقابلة أشخاص جدد وبيئة مختلفة عن تلك التي اعتدت عليها؛ فالإنسان لا يحب أن يقبل على أي تغيير قد يُحدث تغييرًا في منطقة الراحة الخاصة به. والصحيح هو أنك إن أردت أن تصنع تغييرًا في حياتك يجب أن تتغير.

هذا كلام بديهي ولكن الكلام المزعج هو من اللازم أن تخرج من منطقة الراحة من أجل أن تصنع التغيير في حياتك، وأن تتجنب كل شيء في حياتك يمنعك من التغيير.

قد يهمك أيضًا 5 خطوات لتحقيق النجاح المستمر

عشرة أسباب تمنعك من التغيير

الكاتب إلينهورن في كتابه «كيف نتغير» وضع لنا عشرة أسباب تمنعنا من التغيير، وتكلم عن منطقة الراحة ومن ثم جزَّءها إلى عشرة أسباب هي:

أولًا: محاسبة النفس

إن منطقة الراحة تحميك من مساءلة النفس، وعني هنا أنك إذا أردت أن تخرج من منطقة الراحة تحتاج إلى أن تجلس مع نفسك وتحاسب نفسك عن سنواتك الماضية الأخيرة، كيف كانت؟ هل أنجزت فيها شيئًا؟ هل حقَّقت ما تتمناه؟ هل تعد نفسك متعلمًا؟

هل أنت إنسان مجتهد؟ هل حقًّا تعبت للوصول إلى ما تريد؟

دائمًا منطقة الراحة تجعلنا نغفل عن كثير من الحقائق، ودائمًا لا تحاسب نفسك وتجعل المستقبل مجهولًا.

لذلك اسأل نفسك: هل هذه هيالحياة التي كنت تطمح أن تعيشها منذ كنت صغيرًا؟ وهذا السؤال سيقودك لسؤال ثاني أهم: ما سبب عدم تحقيقك ذلك الحلم؟

هنا ستكتشف أنك فقدت الوقت والجهد ولم تتغير ولم تضع لهدفك خطة ولا قررت أن تغير عاداتك وغيرها.

وحينئذ يجب أن تقفز من منطقة الراحة مثلما يقول ستيف كوفي في كتابه «اقفز» وعاتب نفسك وحاسبها، فهذا يجعلك صادقًا مع نفسك.

والشيء الأول الذي تحاسب به نفسك هو الوقت: هل أنت تتحكم فيه أم لا؟ ومن ثم ركز في تفكيرك وطوِّر مستواك التعليمي، والأهم من ذلك تعلم كيف تحاسب نفسك لأنها الخطوة الأولى للتغير.

قد يهمك أيضًا كيف لي أن أصنع تغييرًا ايجابيًّا في حياتي؟ ج1

ثانيًا: التخطيط للمستقبل

هنا يقول الكاتب: كثير منا يتجنب أن يضع خطة أو هدفًا، وعندما يضع الخطة ينظر للهدف مباشرة. مثلًا إذا أردت أن تصبح أفضل رسام في منطقتك ستقول إنني سأطور مهارة الرسمأ في حين أنك يجب أن تنظم وقتك من أجل أن تتطور في الرسم، وتراجع عاداتك.

هل عاداتك ستوصلك لهدفك (أن تصبح أفضل رسام) وهل العلاقات المحيطه بك ستجعل منك رسامًا أفضل؟ هل نومك وبدنك بصحة جيدة؟ وهل طورت مالك للوصول إلى ما تريد؟

وهنا ستجد أن الخطة أكبر بكثير مما كنت تعتقد، فيجب أن تتغير من أجل تحقيق ما تريد.

وقوة الهدف تؤدي إلى قوة التغير، ومنطقة الراحة تجعلك تستمتع في الوقت الحالي ولا تنظر للمستقبل؛ لذلك ركِّز على حياتك وعاداتك ووقتك وابدأ بالتغير.

ثالثًا: منطقة الراحة تحميك من رؤية مكانك الحقيقي

فأنت عندما تحاسب نفسك وتنظر للمستقبل وتكون صادقًا مع نفسك هنا ستكتشف هل أنت إنسان مجتهد أم لا؟ وهل أنجزت شيئًا ما؟

فمحاسبتك لنفسك ستجعلك ترى الحقيقة وقد تنزعج من الحقيقة. يوجد أشخاص سيقتنعون أنهم قد أنجزوا شيئًا كبيرًا في الحياة، وبعد المحاسبة يجد أنه لم يفعل إلا القليل، وأنه جاهل فعلًا.

ويقول الكاتب: إننا نتجنب مواجهة إلى أين وصلنا في حياتنا حتى لا نرى مكانتنا الحقيقية، وخصوصًا عندما تصنع تغييرًا، ويوجد أشخاص عندما يتغيرون يجدون مكانتهم الحقيقية.

قد يهمك أيضًا 5 أدوات من أجل التغيير المنشود.. تعرف عليها الآن

رابعًا: منطقة الراحة تحميك من المجهول

غالبًا عندما تتغير ستدخل إلى عالم أنت تجهل تفاصيله وتجهل النتائج المترتبة عليه، فعندما تغير وظيفتك ستخاف من المجهول، فالأشخاص جدد وبيئة العمل مختلفة وستفقد الأصدقاء القدامى، هل ستكون مرتاحًا أم لا؟ هل ستعاني أم لا؟ وما إلى ذلك.

وقس على ذلك عدة أمور في الحياة مثل تغيير منزلك وتغيير بلدك أو منطقتك التي تسكن فيها وتغيير تخصصك الجامعي.

ويمكنك أن تقرأ كتاب (من حرَّك قطعة الجبن الخاصه بي) فقد تحدث عن هذا الموضوع أيضًا ولكن بأسلوب مختلف.

وكتاب (اقفز) فهو سيجعلك تقفز نحو المجهول لتغير حياتك. وضع نصب عينيك أنك عندما تقفز نحو التغيير سيكون احتمال نجاحك 50% ونسبة فشلك أيضًا 50% لذلك تقبل هذه الحقيقة.

أغلب الناس تكره هذه الاحتمالات، كما أنهم يحبون منطقة الراحة التي يكون قد نجح فيها بنسبة 70%، ولكنه لن يصل لما يطمح إليه أبدًا؛ لذلك هذا أكبر عائق. فقط تقبله إذا اردت تحقيق أهدافك.

قد يهمك أيضًا التغيير قادم.. خارطة العالم تتشكل من جديد

خامسًا: التوقعات المرتفعة

على سبيل المثال أنت تدخل تخصصًا أنت تعتقد أنك ستنجح فيه، ولكن عندما تفشل ستصاب بالإحباط الشديد.

ومن أجل ذلك نحن نخيب توقعاتنا ونفضل ألا نتغير، وغالبًا الأشخاص يتمسكون بعلاقات سامة من أجل أنهم يجهلون ماذا سيكون شريك الحياة الجديد؟ هل هو سيئ أم جيد؟

ولهذا أنت لا تدخل في تجارب جديدة لا تعلم نتائجها؛ ولذلك فمنطقة الراحة تحميك من خيبة الأمل والتوقعات غير المعروفة، ومن أجل أن تتخطى ذلك حاول أن تتقبل هذا من أجل التغيير وللوصول إلى ما تطمح.

سادسًا: والأهم هو توقعات الآخرين

غالبًا يمتنع الإنسان من أن يُغير شيئًا فيه حتى لا يخيب آمال شخص ما. على سبيل المثال شخص يدخن فيخاف أن يُقلع عن التدخين؛ لأنه يخاف من كلام الناس إذا عاد للتدخين مجددًا، وتتكرر الجملة الشهيرة (ألم تقل إنك أقلعت عن التدخين؟ لماذا عدت له مجددًا؟ أنت لست على قدر كلامك) رغم أن الإقلاع عن عادة مثل عادة التدخين يُعد أمرًا صعبًا جدًّا.

قد تقلع فتعود فتقلع فتعود وهكذا إلى أن تنتصر. ومثلما قلت أنت تخاف من توقعات الناس وقس على هذا أمورًا كثير، وأُفضل أن تأخذ من توقعات الناس الشيء الإيجابي وتترك السيئ، وأنت لا تخيب توقعاتهم إلا إذا توقفت عن المحاولة.

ويقول دينزل واشنطن (إذا سقطت سبع مرات قف في الثامنه). وكلما سقطت قف وأعد المحاولة.

قد يهمك أيضًا ملخص كتاب "الراحة" للكاتب مات هيغ

سابعًا: منطقة الراحة تحميك من مهانة الخطوات الصغيرة

يعتقد كثير من الأشخاص أن التغيير يأتي بسرعة، ودائمًا يفكرون بالخطوات الكبيرة. والصحيح أن التغيير يأتي بالخطوات الصغيرة جدًّا من أجل الوصول لنهاية المطاف.

ومنطقة الراحة تجعلك تركِّز على النتائج لا على العملية نفسها. مثلًا إذا أراد شخص أن يخسر بعض الوزن وبدأ بممارسة الرياضة ومن ثم أخذ بقياس وزنه كل يوم، فهنا الخطأ.

فأنت هكذا تركِّز على النتيجة لا على العملية. والصواب أن تركِّز على العملية، أما النتيجة فتأتي مع مرور الوقت.

أتقن العملية وقس النتيجة بعد مدة فإذا كانت إيجابية فاستمر، وإن كانت لا فغيِّر العملية إلى أن تحقق ما تريد.

والتغيير متعب ونتائجه تأتي لاحقًا. ويقول الكاتب إن منطقة الراحة تمنعك من التغيير؛ لأن التغيير قد يخلد ذكرى سيئة في بالك؛ لذلك يقول: تقبل هذا الشيء وحاول قدر المستطاع أن تتعايش معه لتتقدم.

قد يهمك أيضًا الابداع والابتكار في حل المشكلات وإدارة عملية التغيير

ثامنًا: منطقة الراحة تحميك من تغيير العلاقات مع الآخرين وهذا السبب يعد خطيرًا جدًّا

شخص مسن تعدى عمره ثمانين عامًا، ومن ثم قال: سأعطيكم عشر نصائح للحياة. واحدة منها تقول: عندما ترفع مستوى حياتك بمعنى (عندما تغيِّر حياتك للأفضل) سوف تخسر 90 % من علاقاتك، وقد ترتفع النسبة إلى 95 % .

وهنا يأتي السؤال: لماذا؟ وخصوصًا عندما تسمع أشخاصًا يقولون لماذا تغيَّر فلان علينا أو فعل كذا وكذا؟

ورغم هذا هم لا يعلمون أن هذا الشخص غيَّر كل حياته حتى علاقاته معهم أو مع غيرهم ولم تكن باختياره إلا من أجل تحقيق أحلامه؛ لذلك اضطر للبحث عن أشخاص جدد يحملون أهدافه نفسها من أجل وصوله للهدف.

واعلم أن من أجل تغيير عاداتك يجب أن تدفع الثمن بفعل الأسباب، ومثلما قال الرجل المسن (عندما ترفع مستوى حياتك سوف تخسر 90 من علاقاتك).

قد يهمك أيضًا سلسلة أفكار للتغيير.. حاول مجدداً

تاسعًا: التغيير يُغيِّر علاقتك بنفسك

كيف ذلك؟ أنت قد تتغير من شخص ذي شخصية معينة إلى شخص ذي شخصية أخرى تمامًا. مثلًا أنت الآن قارئ تحب القراءة، ولكنك لم تكن هكذا قبلًا، فبذلك أنت ستتغير من شخص معروف بشيء إلى شخص معروف بشيء آخر، وهذا قد يؤلمك حقًّا.

فإن كنت شخصًا تحب ألعاب الفيديو ولعب الكرة مع الأصدقاء ستضطر لتغيير ذلك من أجل أهداف أهم، وهذا قد يؤلمك، ولكنه ضروري من أجل المصلحة المستقبلية.

عاشرًا: أنت من أجل التغيير قد تدفع الثمن، ولكن النتائج مرضية

هذه هي الرسالة..

منطقة الراحة يطول عنها الكلام، وعشرة أسباب لا تكفي، ومقالة واحدة لا تكفي، ولكن أتمنى أنها أفادتك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة