بالطبع لقد امتلأت عيناك وتشبع عقلك بالأخبار والأخطار المحلية والعالمية عن الكورونا، الوباء اللعين الذي أصاب العقل بالجنون قبل إصابة الجسد.
أما ما تقرأه الآن فلن يصيبك بمصيبة أخرى، فقد وصلت إلى الحد الكافي من الذعر، إنما قد يجعلك ترى الأمر بنظرة أخرى.
اقرأ أيضًا فيروس كورونا .. خرافات وأسئلة وإجابات
نظرية المؤامرة أم خطأ طبي؟
فنحن لن نتسائل عن نشأة المرض أو المؤامرت السرية لإسقاط الشعوب، لن ينفعك ما تخفيه الحكومات، لأن الحقيقة الآن ليست بترياق، لكني اكتشفتُ أن التطور الطبي العالمي والأسلحة المتطورة والقوى الرأسمالية عاجزة عن محاربة شيء لا يُرى بالعين المجردة.
ربما رسالة من الله، ربما التوازن البيئي في الكرة الأرضية، ربما مؤامرة، ربما ألف شيء وشيء، لكن كل هذا لا يهم. لكني وجدت شعور مختلف وأفكار لم أجدها في بالي قط، حيث كان الجميع يتمنى المستقبل، السلطة، النفوذ، أو حتى البقاء، أما الآن فالجميع يتمنى البقاء لا أكثر.
فقد توقفت المؤامرات والإرهاب والحروب العسكرية والإقتصادية فجأة دون سابق إنذار، وإنعدمت الصراعات الدولية حيث أدركت الحكومات فجأة أن لا قوة ولا نفوذ دون الشعب، والآن كل ما يشغل الحكومات هو الحفاظ على حياة المواطنين.
إما بالإجراءات الوقائية أو الرعاية الطبية، أو القوانين الصارمة، أصبح الصراع الآن هو الصراع البدائي.
إنه الصراع البشري، الذي سيعيد تشكيل خريطة العالم الاقتصادية، بلا شك ستسقط دول وتكاد أن تفنى، وستصعد دول إلى الأفق، إن العالم الآن يعيش في أسوأ فيلم يتحدث عن نهاية العالم، ونحن مازلنا في النصف الأول من هذا الفيلم.
لكن العجيب في ظل هذه الأمور المفزعة، أن الإنسان أصبح يستخدم عقله وانتهى الإسفاف والمجون والسطحية.
انتهى الترفيه، انتهت كرة القدم وسكت صوت الزارعين للفساد في عقول الشباب، وأصبح الآن يقرأ عن الأمراض وصحة الإنسان والإجراءات الوقائية، بدأ يستمع أخيراً إلى الشيوخ يتحدثون عن نظافة الجسد والإجراءات الوقائية التي أوصتنا بها الأديان.
اقرأ أيضًا هل تحولت "كورونا" لمجرد أنفلونزا؟
أهمية العلم في هذا الوقت
أدرك العالم أجمع بزعمائه أن لا حياة بدون العلم، أصبح أبطال العالم هم الأطباء والمسعفين والمعلمين.
اندثر الفُجر وصعد الإيمان أخيراً، أصبحت الدول تضخ بالأموال في مكانها الصحيح أخيراً، الصحة والتعليم، فلا بقاء للإنسان أو تقدمه دون كليهما.
أدرك الإنسان أخيرًا، رجل أو امرأة أنه من الإمكان العيش دون الرفاهيات، دون الخروج للمقاهي أو التسوق، دون الذهاب للسينمات أو الملاهي الليلية، دون مشاهدة الفُجر والفساد والتمسك بالعائلة والإبقاء عليهم.
فالجميع متضرر من عزله عن الأقارب أو ربما الإبتعاد عن كبار السن خوفًا عليهم لربما شعرت بفقدان من تحب ولا تملك القدرة على زيارته، وربما فقدنا أحدهم أو العديد أو ربما أصابك الجنون بسبب السجن مع زوجتك وأطفالك طوال هذه الفترة، فلم يتجهز المرء لصراع البقاء أو أن يكون بطلاً في حرب نهاية العالم.. لكنها الحقيقة.
أنت الآن البطل حامي لمن تحب وتهتم مطلع على الأخبار السياسية والعلمية من أجل العيش، لا تفكر في حجم الخسائر المادية إنما تفكر فيما هو أبسط من ذلك، الحياة لا أكثر.
الحياة التي لم تسأل عن حجم الأموال أو نوع السيارة أو جودة الملابس أو منصب العالي، إنها تسأل عن الإستمرارية والبقاء، إنها البساطة المطلقة التي لم تعر لها إهتمامك من قبل.
عزيزي القارئ...
سواء كانت الكورونافيروس طبيعي أو مصطنع فهو بلا شك قدر من الخالق، حيث ستتخذ الحياة شكلاً جديداً ورؤيا مختلفة.
فلا أتحدث عن الحكومات فقط بل على المستوى الشخصي، قد تشعر بقليل من الحزن لعدم قدرتك على التواصل مع زوجتك أو أطفالك داخل الحوائط الأربعة.
فلم يكن في الحسبان أن تصبح ملاصق لهم طوال هذه الفترة وفي ظل تلك الظروف، لذلك من الأفضل أن يتغير العقل والأولويات والاهتمامات، فقد حان الوقت لدفن الفساد العقلي وزرع الفكر السليم والمعاملة الحسنة والتربية السليمة.
ربما هذه الفرصة الوحيدة لإعادة الحياة الزوجية إلى نصبها الصحيح، ربما تدرك النفس البشرية الآن المعنى الحقيقي لصلة الأقارب، ربما تجد النفس سعادتها في التواصل مع الأبناء، ربما ألف شيء تجده بداخلك.
فاغتنم فرصة الكورونا.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.