ربما سمعت كثيرًا عن الطاقة النووية والوقود النووي والمعاهدات التي تبرمها الدول من أجل استخدام الطاقة النووية في المجالات السلمية، لكن هل تساءلت يومًا كيف تعمل محطات الطاقة النووية؟
إذا كان هذا السؤال يهمك أو في الأقل تهتم بأمر المعرفة العامة، فهذا المقال يناسبك تمامًا؛ لأننا سنجيب عن كل الأسئلة التي تدور في ذهنك بخصوص هذا الموضوع بأسلوب مبسط.
ما الطاقة النووية؟
من الرائع أن الإنسان دائمًا يجد بين ثروات الكرة الأرضية ما يناسب حياته واحتياجاته كلما تطور، وكلما زادت هذه الاحتياجات، وهو ما حدث عندما اكتشف الإنسان الفحم ثم البترول، وها هو الآن يتعامل مع الطاقة النووية التي تعرف بأنها الطاقة التي نحصل عليها نتيجة التفاعل النووي، وهو ما يحتاج إلى انشطار نووي أو اندماج نووي.
وعمليًا إن الإنسان يستخدم الوقود النووي غالبًا اعتمادًا على عنصر اليورانيوم الذي يعالج في محطات الطاقة النووية ويتجه العالم إلى استخدامه في توليد الكهرباء النظيفة لا سيما مع العجز الكبير في كميات الوقود الأحفوري نتيجة الاستهلاك المتزايد في السنوات الأخيرة.
اقرأ أيضًا: تأثير الإشعاعات النووية على صحة الإنسان
لماذا عنصر اليورانيوم بالتحديد؟
أحد الأسئلة المهمة التي قد تدور في ذهنك: لماذا عنصر اليورانيوم دون غيره يستخدم في توليد الطاقة النووية؟ توجد عدة عناصر في الطبيعة يمكن استخدامها في عملية توليد الطاقة النووية، لكن اليورانيوم هو العنصر الأكثر شيوعًا واستخدامًا، فذرته تحتوي عددًا كبيرًا من النيترونات والبروتونات، وهو ما يسمح باستخدامه وقودًا في المفاعلات النووية بعد إجراء عملية تسمى بعملية تخصيب اليورانيوم.
إضافة إلى توافر اليورانيوم بكثرة في الصخور مقارنة بالعناصر المشعة الأخرى، لذا أصبح بطل المرحلة منذ اتجاه الإنسان إلى الطاقة النووية حتى الآن.
اقرأ أيضًا: تعرف على الانفجارات النووية والإشعاعات الناتجة عنها
ما الانشطار النووي؟
غالبًا ما نسمع مصطلح الانشطار النووي عند الحديث عن الطاقة النووية وتوليد الكهرباء من محطات الطاقة النووية؛ لذا وجب تبسيط الأمر، فالانشطار النووي هو عملية تنشطر فيها نواة الذرة إلى قسمين، وهو ما تنتج عنه مجموعة من (النيترونات) و(الفوتونات الحرة) أو ما يعرف (بالدقائق النووية)، و(دقائق بيتا)، ومع هذا الانشطار الذي يحدث للعناصر الثقيلة تتولد كميات هائلة من الطاقة النشطة والمتحركة، وهو ما يمكن استخدامه في تزويد المولدات النووية بالوقود الذي تحتاج إليه.
ويستخدم أيضًا لتفجير الأسلحة النووية، ويعمل على عملية الانشطار النووي بغرض إخضاع العناصر الثقيلة إلى سلسلة متواصلة من الانشطارات تؤدي بدورها إلى تكوين الوقود النووي، وهو ما يستعمل في المفاعلات النووية باستخدام اليورانيوم الشائع وبعده عنصر البلوتونيوم، وهو ما يمكن به توفير كميات هائلة من الطاقة لا تقارن أبدًا بالكمية نفسها من أي وقود آخر مثل الفحم أو البترول.
اقرأ أيضًا: الأثر البيئي المدمر للقنبلة النووية التكتيكية
ما الاندماج النووي؟
يطلق هذا المصطلح على التفاعلات التي تنتج من تفاعل اليورانيوم المخصب، وغالبًا ما تحدث هذه العملية باستخدام ذرات الهيدروجين أو بتحفيز أنوية العناصر التي تتفاعل مع بعضها، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تكوين نواة جديدة تكون أثقل من الأنوية القديمة، لذا فإنّ عملية الاندماج النووي تؤدي إلى إنتاج عناصر جديدة، فعلى سبيل المثال تندمج ذرات الهيدروجين لتتكون ذرات الهيليوم، وهو ما يؤدي أيضًا إلى تكوين كميات كبيرة من الطاقة النووية.
اقرأ أيضًا: الأسلحة النووية.. صناعتها وخطورتها على البشرية
كيف تعمل محطات الطاقة النووية؟
يمكن تبسيط عمل محطات الطاقة النووية في ثلاث مراحل أو ثلاث عمليات تبادلية، تتحول فيها الطاقة من شكل إلى آخر، فتتحول في البداية الطاقة النووية التي تنتج إلى طاقة حرارية، ثم تتحول هذه الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية، وفي الأخير تتحول الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربية، وكل هذا الأمر يعتمد على المفاعل النووي الذي يعد القلب النابض في المحطة.
تبدأ العملية بتعبئة الوقود النووي الذي يتعرض إلى التفاعلات المتسلسلة التي يسيطر عليها، فينشطر اليورانيوم ليطلق طاقة هائلة، وهو ما يجعلهم يستخدمون مبردات خاصة تعتمد على المواد السائلة والغازية لتبريد الحرارة الهائلة الناتجة عن عملية إطلاق الطاقة، وتعد هذه العملية الجزء الأصعب في سلسلة عمليات محطات الطاقة النووية.
تأتي المرحلة الثانية بتوجيه الطاقة الحرارية التي يحصل عليها المبرد من المفاعل إلى عملية تسمى عملية توليد البخار، ثم يوجه البخار إلى توليد الطاقة الميكانيكية باستخدام التوربينات التي تحول الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربية، توزع وتخزن في شبكة الكهرباء للاستفادة منها، وعلى مستوى المفاعل فإن البخار يبرد، ويعاد الماء مرة أخرى إلى قلب المفاعل لتتكرر العملية نفسها.
ولتعرف أهمية الطاقة النووية التي تستخدم في إنتاج الكهرباء فإن 10% من كهرباء العالم تولد من محطات طاقة نووية بلغ عدد المفاعلات المستخدمة فيها حتى عام 2019 نحو 440 مفاعلًا نوويًا، وهي في ازدياد، فكل الدول تسعى إلى الاعتماد على الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء.
اقرأ أيضًا: تأثير المخلفات الإشعاعية في البيئة والإنسان وحلول التعامل معها
الطاقة النووية في الوطن العربي
تعد محطة (براكة) للطاقة النووية في دولة الإمارات مثالًا رائعًا على اتجاه الدول العربية لاستخدام الطاقة النووية، فهي تستخدم أربعة مفاعلات لإنتاج الطاقة، ومن المفترض أن تغطي 25% من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء، إضافة إلى محطة الضبعة المزمع إنشاؤها في مصر التي تستهدف أيضًا توفير أكثر من 28% من احتياجات مصر من الكهرباء في أعوامها الأولى.
وتنوي المملكة العربية السعودية بناء ما يقرب من 16 محطة لتوليد الطاقة النووية ضمن رؤيتها لتطوير المملكة في السنوات القادمة، وأعلنت المملكة الأردنية عام 2023 عزمها على التوجه إلى إنتاج الطاقة النووية بإنشاء مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة للإسهام في حل مشكلة الاحتياج المتزايد إلى الكهرباء في البلاد.
وفي الختام، إن الطاقة النووية هي طاقة الحاضر والمستقبل التي سبقت إليها الدول الأكثر تقدمًا والأكثر قدرة على التعامل مع تكنولوجيا إنتاج الطاقة النووية التي أصبحت مطلبًا حتميًا في ظل تزايد الاستهلاك العالمي للطاقة.
وفي نهاية المقال نتمنى أن نكون قدمنا لك المتعة والإضافة، وأجبنا عن كل الأسئلة التي تدور في ذهنك بخصوص هذا الموضوع.
ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومقترحاتك عن مقالات أخرى ترغب في قراءتها عبر جوك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.