كيف تصبح مدربًا مؤثرًا في عشر دقائق؟

لا شك أن العلاقة بين المدرب وبين المتدربين هي جزء من إتصال إنساني يهدف إلى تحقيق المنفعة المتبادلة فيما بينهم.

وهنا يلعب التأثير الشخصي دورًا كبيرًا وحيويًا، خاصةً وأن صاحب التأثير الأقوى هو من يقود اللقاء التدريبي إما إلى النجاح وتحقيق الهدف من اللقاء، وذلك في حالة ما إذ استطاع المدرب بقوة تأثيره أن يقود أو إلى الفشل وضياع الهدف وتحول اللقاء إلى حالة من الفوضى، يفقد فيها المدرب الإدارى قوة السيطرة وذلك إذا كان للمتدربين التأثير الأقوى. 

من أجل ذلك، فإن إفتتاحية أي لقاء تدريبي، هي بمثابة ريشة في يدِ متمكن، يرسم بها صورة وملامح اللقاء التدريبي طوال وقت المحاضرة، فالأهمية القصوى للإفتتاحية تأتي من خطورة الفشل فيها، والذي يؤدى إلى فقدان المدرب لتأثيره المطلوب، ذلك التأثير النابع من صورته في أعينهم، والتي رُسمت من خلالها.

لذا عليك عزيزي المدرب، أن تكون حذرًا فيما تقوله في بداية محاضرتك، فالعشر دقائق الأولى من عمرها؛ هي المحدد ورُبان السفينة الذي يقودها إلى الفاعلية أو إلى الفشل الذي يفقدك - فضلاً عن قيادة اللقاء - ثقتك بنفسك وبقدراتك.

إذن، تلمس خطواتك جيدًا، واجعل كلماتك وحركاتك بحساب حتى تستطيع إكتساب قوة التأثير، ومن ثم قيادة اللقاء في دقائق، ولكن كيف ؟؟

أولاً: فن التحية: عليك أن تتجنب التحية التي توحى أو تعكس ديانتك، أو مدى إلتزامك أو تدينك، فأنت مدرب لكل المتدربين، وبالطبع هم ليسوا جميعًا على ديانتك، بل إنهم جميعًا لا يعنيهم درجة تدينك أو إلتزامك، لذلك عليك أن تبدأ بتحية عامة، مع تمنياتك لهم بالإستفادة والإستمتاع بالمحاضرة.

ثانيًا: تعرف على المتدربين بإهتمام: بعد أن تعرف نفسك بعبارات بسيطة، دون مبالغة في عرض مهاراتك وخبراتك العلمية والعملية - لا تقلق ستذكرها خلال سير المحاضرة - عليك أن تطلب من المتدربين تعريف أنفسهم، وخاصةً مستوياتهم الوظيفية، حيث أن ذلك هو المرشد لك في إختيار الأسلوب التدريبي المناسب لمن يجلسون أمامك، وهنا إحرص على تسجيل أسمائهم، ويفضل أن يكون مرسومًا  في ورقتك شكل الجلسة التدريبية (قوس، حدوة حصان....)، ووضع اسم كل متدرب في المكان الذي يشغله، حيث يسهل عليك مناداة المتدرب بإسمه الصحيح، بدلاً من ذكر إسمه ثم التأكد من صحته، وترجع أهمية ذلك، إلى أن مناداة المتدرب بإسمه لا شك يشعره بإهتمامك؛ فيقابله بإهتمام مماثل، وبذلك تحصل على كامل إنتباهه، مما ييسر من أداء مهمتك، ووصول المعلومة والمهارة المطلوبة، فضلاً عن تأكيد تأثيرك على مجموعتك.

ثالثًا وأخيرًا: أنت لست مدرس: عليك أن تدرك الفارق بين كونك مدربًا، ومن هم أمامك مجموعة من المتدربين - من الممكن أن يكون من بينهم من يحتل مرتبة علمية أو وظيفية أعلى منك - قد أتوا لتنمية مهاراتهم، وإكتساب مهارات أخرى جديدة عليهم، وبين كونك مدرسًا وهم تلاميذ في فصل دراسي؛ هادفًا من ذلك إلى فرض الإلتزام الشكلي على الحاضرين.

لذلك، إحذر أن تبدأ محاضرتك بطرح سؤال، وتطلب الإجابة منهم من خلال الدور، أو تختار شخصًا بإسمه للإجابة عليه، حيث يؤدي ذلك توتره وإحراجه إذا لم يكن على علم بالإجابة، أو كانت إجابته تدعو إلى السخرية والضحك، وهذا وارد، وبذلك ستفقد إنتباهه؛ وقد ينسحب ذلك التوتر على بقية المتدربين. 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

باحث ومؤلف في العلوم الإدارية والإجتماعية، صدر له أكثر من ٣٠ كتاب وبحث، بالإضافة إلى جوائز بحثية ، ويعمل بوظيفة مدير عام