كيف تصبح كاتب مقالات ناجحًا؟

يعبر المقال عن آراء ومواقف كاتب المقال، التي تمثِّل خبراته النظرية والعملية، وخلفيته الأكاديمية والمهنية، وتظهر قدراته اللغوية، ومهاراته في سبك النص، وحياكة الأفكار في قالبٍ فنيٍّ بديع، وجذب القارئ نحو قراءة المقال، في أي تخصُص كان.

والمقالةُ الناجحة، هي التي تُوقع في القارئ شغف القراءة وأماني الاستزادة، وتشعل بين ثنايا العقل لهيب التفكير وشرارة الخلق والإبداع، الذي ينعكس على حياتنا فُرادى وجماعات في سبيل تنمية  الحياة ورقيها.

اقرأ أيضاً كيف تكتب المقالات الحصرية ؟

مكونات المقال

ويتكون المقال من عناصر أساسية عدة هي.

  • العنوان

يُمثل المغناطيس الذي يجذبُ الأفكار ويعيد ترتيبها للكاتب، فهو ما يشد القارئ لقراءة المقال، ويتنافسُ الكُتاب بطرح عناوين تصطاد جمهور القُراء لأغراض مختلفة، سواءً لضمان الحصول على تفاعل أكثر، أو زوار للموقع أو مُشترين للصحيفة التي تضم كُتابًا مهرة بينَ طاقمها.

والعنوان بالنسبة للمقال، بمنزلة المفتاح والواجهة الأمامية للمقال، فبه يُحدد القارئ مدى أهمية المقال له، ما يتطلب صياغة العنوان بأسلوب عرض جذاب، والابتعاد عن السرقة الأدبية، والأخطاء اللغوية القاتلة، والتضليل باستخدام عناوين لا تمُتُّ لمحتوى المقال بصلة؛ وذلك لأن عدم التزام هذه الملاحظات يُضعف سمعة الكاتب.

وتختلف اتجاهات «متى تكتب العنوان؟»، فيوجد من يعتقد أن أفضل وقت هو بعد إنجاز المقال بعناصره المختلفة، ولكني أؤمن أن أفضل وقت هو قبل البدء بالكتابة مع إمكانية التعديل بعد إنهاء حياكة المقال، فالعنوان هو رأس القطعة المحيكة.

  • المقدمة

وهي القطعة الأولى في المقال، وتقدم تصورًا أوليًّا للمقال، ويجب على الكاتب تحري أسلوب سباكة القطعة، وتقديم مضمون المقال بشكلٍ مُكثف لإجابة القارئ عن تساؤل «عن ماذا تتحدث؟»، مع ترك عناصر الغموض المعرفي تعمل عملها بالقارئ؛ تشجيعًا له على مواصلة القراءة.

  • المضمون

وهو جسم المقال وفحواه، والخيوط التي تكوِّن وتلملم شغاف القطعة المنسوجة، وتتكون من معلومات وتحليلات الكاتب لما يكتب عنه.

فمثلًا يمكن عند كتابة مقال حول «دراسة علم الاجتماع» مثلًا، أن يتكون المضمون من الحديث عن فوائد هذا العلم وأبرز رواده وقيمته المضافة في الحياة الاجتماعية، وبغض النظر عن أعداد الحروف والكلمات.

يجب أن يشبع المحتوى والمضمون جوانب القصة أو القضية التي يعالجها المقال، ولا يجوز للكاتب التفكير بعدد الكلمات، فالعقل إن انشغل بالتفكير في عد الحروف والكلمات، عجز عن تدبر المادة المقالية، وضعُف عن صناعة المقال البديع.

  • الخاتمة

أخيرًا وبعد تقديم المضمون، يوجِّه الكاتب رسالة ختامية أو نصائح للقراء، وقد يترك القراء أمام تساؤلات جديدة تفتح آفاق النقاش والحوار بين الكاتب وقرائه.

اقرأ أيضاً 6 طرق للربح من كتابة المقالات تعرف عليهم الآن

 من أين تكتب؟ وماذا تكتب؟

لعلَّ التساؤلين اللذين يشغلان بال الكُتاب، وخصوصًا الشَّباب منهم، هما: ماذا أكتب؟ ومن أين أكتب؟ وتقدِّم هذه الجزئية من المقال نصائح للبدء بالكتابة وتحديد ماذا تكتب:

  • التخصص

سواء أكنت جامعيًا أم لستَ حاصلًا على أي مؤهل علمي أكاديمي، يجب أن تتخصص في مجالٍ يثيرك ويلقى منك شغف البحث والتفكر.

فمثلًا لو كنت مهتمًّا بدراسة وتحليل سلوك الناس في المجتمع، فأنت تمارس جزءًا من عمل المتخصصين بعلم الاجتماع، ويمكنك التعبير عن أفكارك وآرائك في سلوكات الناس بطريقةٍ مقالية، تثير القُراء وتجعلهم أكثر انجذابًا، مع القناعة التامة بأن التخصص الجامعي أيًّا كان يمنح الكاتب أدوات العلم والمعرفة التي تمكِّنه من توسيع النظر بالمشكلة أو القضية التي يطرحها، في ضوء نظرته العلمية التي كوَّنها في سني دراسته الجامعية للكون والعالم الذي يعيش فيه.

  • القراءة

حتى لو كنت مُتخصصًا في تخصص جامعي، ما لم تقرأ آراء واتجاهات مَن سبقوك في هذا العلم، لن تكون مُهيأً للكتابة وصناعة المقال، فقراءة كتابات حسين محادين وفايز الصياغ وابن خلدون وهند أبو الشعر وعلي الوردي وإحسان الحسن وغيرهم، تساعدك في التحليل إذ كنت كاتبًا مُتخصصًا بالعلوم الاجتماعية، إلى جانب أن القراءة تساعدك في اختيار موضوعات تخوض غمار الكتابة فيها، لتُقدم وجهة نظرك كونك كاتبًا ودارسًا للتخصص الذي تكتب فيه.

  • المعايشة

إن المعايشة تمنح الكاتب حصيلة وافرة من الموضوعات التي باستطاعته الكتابة فيها مع العناصر المبينة أعلاه. فالكاتب الشعبي هو الذي يستل عناوينه من حكايات الناس وتعبيراتهم في الديوان والمقهى والسوشيال ميديا والفضائيات والأرصفة، وكل هذه هي مصادر معايشتنا للناس، ما يجعلنا أكثر قدرة على فهم كيف يفكر القارئ وماذا يهمه الآن؟ ولماذا يهتم القارئ الآن بهذا؟ وهذه التساؤلات يجب أن تظهر في إجابات منطقية، تمزج ما توصل له العلم عبر مختلف مراحل الحياة البشرية وحاجات الناس اليومية.

اقرأ أيضاً كيف تصبح كاتب مقالات محترف ناجح؟

الذكاء الاصطناعي ومجال كتابة المقالات

رغم الجدل الذي يثيره حراس البوابة التقليديون، سواء من رؤساء تحرير مواقع الأخبار أو الصحف أو حتى مواقع المعرفة العامة مثل (جوَّك).

لكن الذكاء الاصطناعي أثبت ذاته كونه مصدرًا يحظى بموثوقية «نسبية» في تقديم ما يمكننا الكتابة عنه ومن أين نبدأ.

ولكن حذارِ من استنساخ مقالات الذكاء الاصطناعي؛ فهي تقتل الإبداع البشري وتجعل المقال غير بشري، وعلى الكاتب المحترف الإفادة من الذكاء الاصطناعي بتطوير الأفكار وخلق المحتوى الجديد، فلا يجب على الكاتب البشري أن يكون طوع أمر تشات جي بي تي، بل على العكس أن يكون الأخير أداة بيد البشر من أجل مزيد من الإبداع والتطوير.

ومن باب الاعتراف بالأمر الواقع -علمًا أنني لا أستخدم الذكاء الاصطناعي حتى اليوم، وهذا اعتراف بالتقصير مني كوني كاتبًا مُبتدئًا- فإن الذكاء الاصطناعي بات يثير تساؤلات جديدة من الممكن على الكتاب في مجال العلوم الاجتماعية وخصوصًا مجال مجتمع المعلومات البحث والدرس للمشكلات التي تُحيط هذا الذكاء الاصطناعي للكتابة عنها والإفادة منها بصناعة مقالات «بشرية» لا منسوخة تُعزِّز كون الإنسان هو المخلوق المفكر المستقل الوحيد في هذا الكون.

ختامًا في الجزء التالي من هذه المقال سأتحدث عن بناء شخصية الكاتب وسمعته ومكانته، إلى جانب مواصلة الحديث عن الكتابة، وما تتطلبه من مهارات تمكِّن الكاتب من تقديم صناعة مُميزة تليق به وبمعرفته.

كاتب متخصص بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومهتم بريادة الأعمال والتوعية بمجالات الريادة المجتمعية، ويسلط الضوء دومًا على الحلول الناجعة في مواجهة المشاكل الاجتماعية المختلفة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
سبتمبر 19, 2023, 6:09 م - ياسر الجزائري
سبتمبر 19, 2023, 6:03 ص - عمرو رمضان محمد
سبتمبر 18, 2023, 12:30 م - إيمان عبدالباري قائد
سبتمبر 10, 2023, 7:21 م - إيمان عبدالباري قائد
سبتمبر 9, 2023, 1:47 م - إيمان يحيى
سبتمبر 8, 2023, 11:34 ص - اسامه محمد عبدالله محمد الكامل
سبتمبر 4, 2023, 10:57 ص - اسامه غندور جريس منصور
سبتمبر 3, 2023, 3:33 م - سالي أيمن النحوي
سبتمبر 3, 2023, 11:10 ص - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 26, 2023, 1:53 م - احمد محمد متولي
أغسطس 24, 2023, 4:08 م - إيمان عبدالباري قائد
أغسطس 24, 2023, 1:24 م - عمر خالد الأشقر
أغسطس 19, 2023, 12:32 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 15, 2023, 8:56 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 11, 2023, 7:23 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 9, 2023, 8:50 م - احلام محمد
أغسطس 8, 2023, 2:30 م - اسامه غندور جريس منصور
أغسطس 8, 2023, 1:47 م - مرتضى علي ناصر مكين
أغسطس 8, 2023, 10:12 ص - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
أغسطس 7, 2023, 11:42 ص - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
أغسطس 3, 2023, 8:58 م - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
أغسطس 1, 2023, 3:03 م - اسامه غندور جريس منصور
يوليو 29, 2023, 7:36 م - محمد أمين العجيلي
يوليو 28, 2023, 12:28 م - جمال عبدالرحمن قائد فرحان
يوليو 25, 2023, 1:51 م - اسامه غندور جريس منصور
يوليو 22, 2023, 12:51 م - دلباز عبد الغني زين الدين
يوليو 16, 2023, 2:34 م - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
يوليو 16, 2023, 12:10 م - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
يوليو 13, 2023, 9:15 ص - أسامه عبدالفتاح علي
يوليو 12, 2023, 3:46 م - جمال غازي بلوق
يوليو 11, 2023, 10:45 ص - داليفان قضيب البان
يوليو 11, 2023, 6:46 ص - اسامه غندور جريس منصور
يوليو 10, 2023, 9:08 م - اسامه غندور جريس منصور
يوليو 10, 2023, 7:43 م - عبد العالي الشرفاوي
يوليو 6, 2023, 9:14 ص - سلمى محمد حمدي
يوليو 5, 2023, 4:03 م - مصطفى محفوظ محمد رشوان
يوليو 4, 2023, 12:09 م - فارس مصلح محمد علي
يوليو 2, 2023, 3:13 م - عبدالحليم عبدالرحمن
نبذة عن الكاتب

كاتب متخصص بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومهتم بريادة الأعمال والتوعية بمجالات الريادة المجتمعية، ويسلط الضوء دومًا على الحلول الناجعة في مواجهة المشاكل الاجتماعية المختلفة.