الحوادث أمُّ الخبرة، والأحوال سُلَّم الحكمة حال السكن والهجرة، وقد يلمِّح الحكيم، ولا يتشدَّق العليم، والحكيم يفهم بدون الكلام، والخبير يتواصل بدون الإعلام، وحينما يرمق الحكيم، فإن الأمر عظيم، والحكمة رأس المواهب، والخبرة أنفس في المذاهب.
اقرأ ايضاً الحكمة ضالة الحكماء: رسائل الإمام "محمد عبده" مفتي مصر والأديب الروسي "ليو تولستوي"
كيف تكون حكيم؟
فما يراه الحكيم الضرير، لا يراه السفيه البصير، وما يراه الحكيم بعيدًا، لا يراه الغبي عنيدًا، ومن الأخطاء الفادحة، ارتكاب الذنوب الفاضحة، في حق الحكيم البشري، كالحسن البصري، وليس لدى الحكيم المكاشفة، وليس لدى الخبير المجازفة.
والحكيم أمره غير مكشوف، والخبير سره غير معروف، وليس من صفة الحكيم التجسس، وليس من نعت الخبير التغطرس، والحكيم عدوُّ الأعداء، وصديق الأصدقاء، كلامه معدود، وهو على حكمته محسود، فمن أخفى عليه شيئًا ندم.
ومن أظهر له الأمر غنِم، وليس ذلك أنه ذو عيون، ولكن نبراس عقله ينير له كل شؤون، وإنه في شأن حياته قد يخطئ، فلا يكون عنه ينبئ، وحين يتكلم، يتكلم كأنه يقرأ من الكتاب، وإذا أخبر، أخبر كأنه يتقن الحساب، ومن عجائب ما اشتمل عليه، انجرار الناس إليه، والإخبار بالواقع، بناءً على الأمر الجامع.
اقرأ ايضاً الحكمة كلام تقرؤه مرة.. يظل مذكورا في العقل محفورا
الحكمة ليست مهنة
إن الحكمة ليست مهنة، وقد تجلب على المدعي فتنة، فمن خدع الناس بالحكمة، فقد استحق العتاب في الذمة.
الحكمة إنقاذ من ضرر العَجَل، وتأمين عند خطورة الوجل، والحكمة النظرُ الثاقبُ، والصبرُ والواجبُ، فكيف يكون الشيطان حكيمًا، وكيف يكون الكلب عليمًا؟
أليس الكلب إذا رأى نبح، أوَكلُّ من رأى وتكلم قد صدح؟
إن الحكيمَ المتجاهلُ، وإن السفيهَ المتماثلُ.
ومن ادعى الحكمة قاس مقدارَ سفاهته، ومن نسب إلى نفسه الحكمة بيَّن قيدَ تفاهته، فالحكيم الساكتُ، والخبير الصامتُ.
قال أديب الزمان: إن الحكماء في هذه الدنيا قليلون، وإن السفهاء على وجه الأرض ما هم جليلون، فمن صوَّرت له عينه البعيد، فقد امتطى صهوة الحكمة، وهو ذو الخير التليد. والحكمة ما لا يتصف به كل الأحياء، وهو ما لا يكون في جعبة الأدعياء.
زاد أديب الزمان قائلًا: ابحثوا عن الحكماء؛ لتكونوا من الزعماء، فهم نور الحيرة بين الأذكياء، وكذلك هم أثرى الأثرياء.
ممتاز يا أستااااااذ سيد .. استمر في العصف الذهني ..
شكرا يا أستاذي
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.