قد يقع الآباء والأمهات بقصد أو دون قصد في بعض الأخطاء التي من شأنها أن تثير الغيرة بين الإخوة، فتؤدي إلى الشجار المستمر بينهم، ومشاعر الكراهية والحقد، بسبب ما يبدو ظاهرًا من الوالدين على أنه تفضيل لأحدهما على بقية إخوته.
في هذه المقالة نرصد عددًا من هذه التصرفات التي يقع فيها الوالدان، التي من شأنها أن تؤدي إلى إشعال فتيل الغيرة بين الأبناء، ثم الشجار المتواصل بينهم.
العدل بين الأبناء
لقد حرصت الأديان السماوية على توجيه الآباء نحو تحقيق العدالة بين الأبناء، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى ضرورة أن يعدل الآباء بين أبنائهم في التقبيل، وهذا طبيعي، فالطفل عندما يشعر باهتمام أحد الوالدين بأخيه الأصغر أو الأكبر، فمن شأنه أن يحزنه، لا سيما إذا لم يجد هذا الاهتمام مثل أخيه من والديه.
بعض الآباء ممن لديه أكثر من زوجة، قد يميل إلى أبناء إحدى زوجاته، دون أبناء بقية الزوجات، بالمال والاهتمام والهدايا، وهذا مما لا شك فيه يزرع مشاعر الحقد والكراهية في نفوس الأبناء تجاه بعضهم بعضًا، فضلًا عن أنها مخالفة واضحة لتعاليم الأديان السماوية التي حضت الوالدين على العدل بين الأبناء وعدم التفرقة بينهم.
مظاهر عدم العدالة بين الأبناء
من مظاهر عدم العدل بين الأبناء، المقارنات الخاطئة التي يعقدها الوالدان بين الأبناء، كأنه يقول لأحد الأبناء انظر إلى أخيك الأصغر تعلم منه أدب الحوار وحسن الكلام والتحدث بأدب في حضرة الوالدين، تعلم منه ولا ترفع صوتك، أو يعلو عند الحديث مع والديك.
من شأن هذه التصرفات، أن تشعل الحقد والكراهية بين الأبناء، فالأب الذي يركز على إيجابيات أحد الأبناء، ويذكرها أمام أخيه، الذي لا يرى منه سوى العيوب والنقائص يشعره بالنقص، وبأنه شخص غير مرغوب فيه داخل الأسرة، ثم يكون عرضة للأفكار الخبيثة.
البعض الآخر قد يلجأ إلى تدليع أحد الأبناء وترخيم اسمه ومناداته "حبيبي، روحي، نور عيني.. إلخ"، في الوقت الذي ينادي فيه باقي إخوته بأسماء قبيحة وألفاظ بذيئة، بسبب سوء أخلاقهم أو تقصيرهم في أداء بعض الواجبات المطلوبة منهم.
ويوجد من يقضي معظم وقته في البيت أو يوم العطلة مع أحد أبنائه دون بقية إخوته، أو يصطحبه معه في زيارة أو فسحة أو حتى العمل، ما يشعل الغيرة والكراهية بين الإخوة.
الابن الفاشل!
كثيرًا ما نسمع من الوالدين، لا سيما في الجلسات العائلية وبحضور كل أفراد العائلة في يوم الجمعة مثلًا، يقول الأب: ابني فلان سيكون قاضيًا، وابنتي فلانة ستكون طبيبة، أما ابني فلان فإن حصل على الدبلوم يكون قد حقق إنجازًا، ووقتها ألحقه بالعمل في إحدى الورش.
هذا الكلام لا يمكن أن يخرج من أب أو أم يعي خطورة الكلمة، وأثرها في نفس من يسمعها، لا سيما إذا كانت من الأب لابنه، فتترك جرحًا لا يندمل، وتزرع في نفس الابن مشاعر الكراهية لهذا الأب والحقد على إخوته الذين يفضلهم عليه.
لماذا تسأل ابنك؟
من المهم أن يلجأ الوالدان بين الحين والآخر إلى سؤال أطفالهم كل على حدة، عما إذا كان يشعر بتفضيل أحد إخوته عليه، وأن يؤخذ جواب الابن باهتمام من قبل الوالدين، والتحقق عما إذا كان يقع في هذا الخطأ دون أن يشعر أم لا.
تفضيل الرضيع والمريض
مع ملاحظة أن تفضيل الوالدين أو أحدهما للطفل الرضيع أو الابن الصغير دون بقية الإخوة يجب أن يُشرح ويوضح للإخوة الكبار، والتأكيد على أنه ليس من باب التفضيل، وأنهم جميعًا لهم المكانة نفسها في قلوبهم، لكن بسبب صغر سنه وحاجته إلى الرعاية يقضون معه وقتًا أطول، يلاعبونه أكثر، يحملونه ويقبلونه كونه محتاجًا لرعاية أكبر، وهذا ما كانا يفعلانه مع الأبناء الكبار عندما كانوا صغارًا.
ليس هذا فحسب، فعندما يلاحظ الوالدان تغيرًا ما على إخوة الطفل الصغير أو المريض، يذكرانه أمام أفراد الأسرة أو العائلة، أنه عندما كان طفلًا صغيرًا كثيرًا ما كانا ينزلان في ساعة متأخرة من الليل ليأخذانه في نزهة بالسيارة حتى ينام، فهذا من شأنه أن يبعث برسالة إيجابية للأبناء بأنهم أيضًا محل تقدير آبائهم حتى إنهم لا يزالون يتذكرون ذكريات طفولتهم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.