واحدة من المشكلات التي تواجه الآباء والأمهات مع أطفال التوحد هي صعوبة السيطرة عليه في أثناء الفسح، أو الزيارات للأقارب أو الأصدقاء أو حضور المناسبات العامة أو حتى حين التسوق.
في هذه المقالة نسلط الضوء على وسائل عملية يمكن للآباء والأمهات بها السيطرة على طفل التوحد في أثناء الوجود خارج البيت، وتجنب الوقوع في مواقف محرجة أمام الآخرين.
اقرأ أيضًا: أنواع التوحد وأعراضه.. تعرف إليه
تأهيل طفل التوحد لاستقبال البيئة الخارجية
تأهيل طفل التوحد لاستقبال البيئة الخارجية من وجهة نظر الدكتور أسماء محمد سعد -اختصاصي الصحة النفسية- ضرورة، فإذا كان تأهيل الطفل العادي للانخراط في التعامل مع الناس في البيئة الخارجية واستغلال ما يفضله الطفل واستخدمه معززًا، وتأهيله بشيء من الهدوء والتركيز، وتمرينه على الروتين مع تركه يتحمل المسؤولية ومراقبته من قريب ضرورة، فإن تأهيل طفل التوحد يكون أكثر أهمية.
وشدد اختصاصي الصحة النفسية على حاجة طفل التوحد إلى الشعور بالأمان أكثر والتدرج في البيئة التي ينزل إليها؛ لأنه عادة ما يرفض وجوده في الزحام والأمكنة الحارة والأمكنة المزعجة بصريًّا له، إضافة إلى أن طفل التوحد يحتاج أحيانًا إلى عزل بعض الأشياء من أمامه التي من شأنها أن تثير غضبه، لذلك نتجنبها في البيئة التي ينزل إليها أولًا، ثم نجعله يعتاد عليها تدريجيًّا.
ولكن النقطة الرئيسة التي تمس طفل التوحد هي نوبات الغضب، فمن المفترض وصول الأم أو معلم الفصل إلى طريقة مثلى للسيطرة عليه، أفضلها وأكثرها شيوعًا هي التفريغ الانفعالي بمضغ علكه أو التمسك بشيء لين، ويفضّل لمسه وإبعاد المثير وتجنب إثارته بالتلامس أو الصوت العالي وحينها يستحسن التحدث في أذنه بهدوء.
اقرأ أيضًا: كيفية تحسين النطق لطفل التوحد
طفل التوحد والمفاجآت
ولأن طفل التوحد روتيني بطبعه ويكره أي تغيير يطرأ على هذا الروتين، فإن المفاجآت لطفل التوحد أمر مزعج كما تقول الدكتورة رضا صبري استشاري التربية الخاصة، لذا فتهيئته للخروج أيًا كان المكان أمر في غاية الأهمية، وذلك بالصور والفيديوهات قبل ساعات من الفسحة، وذلك تجنبًا للوقوع في مواقف محرجة بسبب ما يصدر عنه من صراخ وبكاء.
أيضًا من الضروري للآباء والأمهات الأخذ في الاعتبار في أثناء الخروج أو الفسح معرفة أن طفل التوحد يكره الضوضاء والأصوات العالية، ولذلك من المهم على الأم أن تمسك بيد طفلها في أثناء تواجدهما في الشارع لكي يشعر بالأمان.
اقرأ أيضًا: هل طفل طيف التوحد ذكي حقًّا؟
كيف أدرب طفل التوحد على التعامل مع الناس؟
تدريب طفل التوحد على التعامل مع الناس ومعرفة الطريقة السليمة للكلام مع الآخرين خطوة أساسية من وجهة نظر الدكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تأهيل أطفال التوحد- وتبدأ بالتواصل أي إلقاء السلام أو التحية على الآخرين، وهو ما يمكن تسميته بالافتتاحية، ثم يعطي معلومات عن نفسه أو الشيء الذي يريد الحصول عليه.
ويوضح عبد الخالق أن مشكلات أطفال التوحد خارج البيت تكون مقصودة من طفل التوحد الذي يفهم أن الأب والأم يشعران بالحرج من تصرفاته هذه، لذا يستغل هذه النقطة لتلبية ما يطلبه وتجنب وضعهما في موقف محرج وهذا خطأ كبير يقع فيه الآباء والأمهات.
لحل هذه الأزمة، هناك خطوتان لا بد منهما، الأولى داخل البيت، والثانية خارج البيت، أما التي في البيت فهي تدريب الطفل على احترام النظام داخل البيت وقتها فقط يستطيع أن يلتزم خارج البيت. أما إذا حدث العكس ولم يلتزم الطفل بقواعد البيت، فإن الأم تصر على عدم تلبية حاجاته، وهو ما يجعله يفكر في إعادة النظر في طريقته وأسلوبه الذي لم يعد مجديًا للحصول على ما يريد.
الطريقة الأخرى هي تصوير أخطاء الطفل خارج البيت، وعند العودة يتم مشاهدة الأخطاء التي ارتكبها وإخباره أنه كما لم يستمع للنصائح ويلتزم بالهدوء خارج البيت، فإن الأم والأب لن يحققا له ما يريد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.