كيف تسهم الصناعة في نمو اقتصادات الدول؟

منذ بدء الثورة الصناعية في أوروبا في القرن الثامن عشر، أصبحت الصناعات بمختلف أنواعها وأشكالها وأنماطها رافدًا رئيسيًّا من روافد التنمية والتقدم في مختلف بلاد العالم، بل إنها تعدَّت هذا الدور المشارك لتصبح العمود الفقري لاقتصاديات بعض الدول، التي لم تهبها الطبيعة مقومات الحياة الأخرى، مثل الزراعة والمواد الأولية والخامات المدفونة في باطن الأرض، مثل اليابان ودول النمور الآسيوية.

اقرأ أيضاً ابتكارات اعتمدت عليها الثورة الصناعية الرابعة

مراحل تطور الصناعات

ولقد مرَّت الصناعات بأطوار عدة من التقدم العلمي بدءًا من عصر البخار ثم عصر الكهرباء ثم الحقبة النووية، وها هي اليوم تمرُّ بعصر ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقد أفرزت هذه الحقب من التقدم التكنولوجي على الصناعة كثيرًا من التعديلات، مما جعل من اليسير الحصول على ما يسمى بالإنتاج الكلي Mass Production لمعظم المنتجات الصناعية علاوة على تحقيق شرطين أساسيين هما:

  • جودة عالية High Quality
  • سعر منافس Comparative price -

وهذان الشرطان لا بد من الحصول عليهما لكي لا تكسب فقط السوق المحلي لدولة المنشأ، بل أيضًا لتكسب السوق العالمي الذي أصبح يعج بالكثير من الإنتاج الصناعي الهائل والغزير الكم في عصر التجارة الحرة واتفاقيات الجات Free Trade, Gatt Agreement.

وتضع الدول الكثير من الخطط المستقبلية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد للنهوض لصناعاتها وتطويرها وتحديثها، وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض عن الحاجة للأسواق الإقليمية والدولية؛ زيادة للدخل القومي ورفعًا لمستويات معيشة الأفراد.

اقرأ أيضاً الثورة الصناعية الرابعة وتأثيرها في المجتمع العربي

عوامل نهضة الصناعة

وللنهوض بالصناعة - أي صناعة- لا بد من توافر عاملين هامين لدى الدولة هما:

  • الزيادة المطردة في الطاقة الكهربائية وذلك بإنشاء العديد من محطات توليد القدرة الكهربية Elect racial Power Plant Station
  • بحث علمي متقدم وفعال ومرتبط ارتباطًا ضروريّاً بالصناعة Scientific research coupled with industry plan

ويموج- عالم اليوم - بالكثير من الإنتاج الصناعي الذي يدل على صدق وحقيقة هذه الفرضية من التجربة الصينية، إذ تنتج لسلعة ما كثير من الأنواع مختلفة الجودة والسعر، كل حسب طاقته وقدراته المالية، كسبًا للسوق الدولي في دولة فاق تعدادها ما يوازي المليار ونصف المليار نسمة.

وجدير بالدور العربي عامة والمصري بوجه خاص، أن يتبنى خططًا طموحة للتكامل العربي - العربي في مجالات الصناعة، وخلق قاعدة بحث علمي قادرة على الإسهام ولحد كبير في التطوير وتحديث الصناعة العربية؛ تلبيةً لاحتياجات السوق العربي أولا ثم التصدير للسوق الدولي.

اقرأ أيضاً الثورة الصناعية الرابعة والواقع الإفتراضي

الصناعة ودورها في التنمية Industry and its role in development

لا شك أن للصناعة دورًا رئيسيًّا ومحوريًّا في رفع معدلات التنمية في الدولة، فالصناعة تضخ كثيرًا من المنتجات الصناعية سدًّا للاستهلاك المحلي ثم تصدير الفائض للسوق العالمي.

يوجد عدة معايير عالمية تضعها المنظمات الدولية لمعرفة وبيان مدى إسهام الصناعة الوطنية للدولة في مجمل الدخل القومي للدولة (GDP).

وترصد الدولة الحكومات الاموال الطائلة؛ لبناء وتحديث الصناعات كسبًا للأسواق المحلية والعالمية.

ويقاس معدل التنمية بمقدار الإنتاج الكمي الكلي في الدولة سواء أكان إنتاجًا زراعيًّا أم صناعيًّا آو خدميًّا آو بمعنى آخر إنتاجًا حقيقيًّا يدخل الموازنة العامة للدولة مقارنًا بنفس هذا الإنتاج على نفس المدة في عام مضى.

وبتجميع متوسطات معدلات التنمية في الزراعة والصناعة والخدمات نحصل على معدل التنمية العام للدولة، ومن ثم يصبح مؤشرًا لبيان مدى تقدم الدولة وجودة الخدمات التي تقدم للسكان.

ملاحق أرقام (1و2و 3 )

ومن البديهي إن الإنتاج الصناعي يؤدي دورًا فاعلًا ومؤثرًا في الإسهام الجاد، فالعائد من الاستثمارات في هذا القطاع كبير جدًا مقارنة بأوجه النشاط الأخرى؛ كالزراعة والسياحة وأيضًا مقارنة رأس مال هذه المصانع.

اقرأ أيضاً حقوق الإنسان في العصور الوسطى إلى الثورة الفرنسية .ج3

النهضة الصناعية في دولة مصر

ولقد انتهجت - مصر العربية- إبان حقبة الستينيَّات من القرن الماضي نهضة صناعية كبرى بإنشاء العديد من الصناعات الاستراتيجية؛ كالحديد والصلب بحلوان، والألومنيوم بنجع حمادي، والصناعات الكيماوية والأدوية وصناعات الغزل والنسيج، مما رفع معدلات التنمية لمعدل فاق 7,6% حسب تقرير منظمة الأمم المتحدة آنذاك.

والدليل الدامغ على جدوى هذه الصناعات، أنها الصناعات التي دخلت بها مصر اقتصاديًّا حربها المجيدة في أكتوبر 1973 م.

والواجب القومي والوطني يستلزم بناء مصانع استراتيجية جديدة للصناعات والسلع الأساسية؛ درءًا للاستيراد واستنزاف موارد العملة الصعبة وتشغيلًا لطاقات الشباب العاطل، ومن ثم حل المشكلة الكؤود لمعدل البطالة لدى الدولة، وها هي حملات احتجاج العمال تطفو على السطح بعد اجراء عمليات الخصخصة، التي قضت على لقمة العيش لدى البسطاء من الشعب، مما جعل الحكومة تعيد النظر في جدوى هذه العمليات من جديد.

فهلًّا تعيد الحكومة المصرية - بعد دراسات تقنية واقتصادية مستفيضة - جدوى بيع شركات القطاع العام الحكومية، التي يناط بها إنتاج السلع الاستراتيجية من مأكل ومشرب وملبس، والتي تضخ الملايين من الجنيهات سنويًّا في الموازنة العامة للدولة، ومن ثم ترفع معدلات التنمية من جانب وتزيل شبح البطالة من جانب آخر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة