رغم أن معظم الناس يستخدمون التطبيقات الموجودة على الهواتف الذكية لأغراض اللعب والترفيه والتواصل، فإنه يمكن تحويل الهاتف الذكي إلى مساعد شخصي أو مكتب متنقل يرفع الإنتاجية، ويطوِّر المهارات، وينظم الحياة، ويساعد على إدارة الشؤون المالية بكفاءة عالية.
وفي هذا المقال نشرح لك كيف تستفيد من التطبيقات الرقمية على هاتفك الذكي، وكيف يحدد المستخدم نقطة الألم قبل اختيار التطبيق المناسب، وكيف تمارس التحكم الرقمي لتقليل التشتت، وما الفرق بين امتلاك تطبيق إنتاجي وامتلاك منهجية عمل.
يعتمد تحقيق الاستفادة الحقيقية من تطبيقات الهاتف على وجود منهجية عمل واضحة تحدد المشكلة وتربط التطبيق بهدف عملي قابل للقياس، لا بمجرد تحميل أدوات إنتاجية عشوائية.
كيف تحول هاتفك إلى مساعد شخصي؟
توجد آلاف التطبيقات الرائعة التي يمكن أن تساعدك في مجالات مختلفة، ورغم أننا لا نستطيع حصرها، فإننا نقدم لك أمثلة على مجالات يمكنك تعزيزها بمساعدة التطبيقات الإلكترونية.
الإنتاجية وتنظيم الوقت
توجد تطبيقات عدة لإدارة المهام والمشروعات تساعدك على وضع قوائم مهام يومية، وتحديد الأولويات، وتتبع التقدم في المشروعات، مثل Microsoft To Do وTodoist وNotion، كما توجد تقنيات إدارة الوقت التي تدمج بين تنظيم المهام والمواعيد ومؤقت العمل، وهي تساعدك على التركيز وتقليل الوقت الضائع والتسويف، مثل Focus To Do.
يمكنك أيضًا الاستفادة من تطبيقات إدارة الوقت الذكية التي تكشف لك أوقات الخمول، وتساعدك على إيجاد حلول عملية من خلال تحليل كيفية قضاء الوقت باستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل TimeCamp.
التعليم وتطوير المهارات
تتوفر كثير من التطبيقات المجانية التي تساعدك على تعلم اللغات الجديدة بفعالية عالية، مثل Duolingo، كما توجد أيضًا تطبيقات تقدم دورات تعليمية وكورسات مجانية في مجالات متنوعة، مثل إدارة الأعمال أو التسويق أو التصميم، مثل Coursera.
من التطبيقات الرائعة أيضًا التي يمكن الاستفادة منها في أي وقت على مدار اليوم تطبيقات التعليم الصوتي التي تقدم دروسًا صوتية قصيرة ومفيدة، مثل Knowable.
الإدارة المالية الشخصية
توجد تطبيقات تتبع المصاريف التي تساعدك على تقييم عاداتك الشرائية من خلال تسجيل النفقات بشكل يومي وتصنيفها لاتخاذ القرارات المناسبة، مثل Money Lover، كما توجد أيضًا تطبيقات الميزانية والتخطيط التي تتناسب مع الخطط الشهرية والسنوية لتحقيق الأهداف الادخارية والاستثمارية ومنع الهدر المالي.
الصحة واللياقة البدنية
تقدم لك كثير من التطبيقات الرقمية المجانية ميزات تتبع التمارين عند ركوب الدراجات أو الجري أو حتى التمارين المنزلية، مثل تطبيق Fitnest، كما توجد تطبيقات ضبط النظام الغذائي التي يمكن الاستفادة منها في عمل خطط تغذية صحية مخصصة عن طريق تسجيل السعرات الحرارية، مثل تطبيق MyFitnessPal.
تنظيم المعرفة والقراءة
أصبح من السهل قراءة الكتب والمجلات الإلكترونية في أي مكان وعلى مدار اليوم من خلال تطبيقات مثل Google Play Books وKindle، كما توجد تطبيقات الكتب الصوتية التي تساعدك على الاستماع إلى الكتب وإكمالها في أوقات الاستراحة والمواصلات، مثل «اقرأ لي» و«منطوق».

كيف تحدد نقطة الألم قبل اختيار التطبيق المناسب؟
نقطة الألم مصطلح يُطلق على الاحتياج أو المشكلة التي تواجهها، وبالتالي تبحث عن حلها من خلال اختيار التطبيق المناسب، وهو ما يجعلك تهتم بامتلاك التطبيقات التي تساعدك فعليًا دون ملء الهاتف بتطبيقات لا تستخدمها، عن طريق الاستراتيجية التالية:
- مراقبة تسرب الوقت والطاقة: تُطبق هذه الاستراتيجية عن طريق سؤال نفسك عن الشيء الذي يضيع منك الوقت والطاقة كل يوم، لكي تبحث عن التطبيق الذي يساعدك في حل تلك المشكلة. فإذا كنت تنسى المواعيد والمهام الصغيرة، فأنت تحتاج إلى تطبيق خاص بقوائم المهام، وهكذا.
- تحليل الاحتكاك: عليك بحصر الأنشطة التي تشعر نحوها بالضيق والثقل وعدم الرغبة في أدائها، وبالتالي يكون عليك اختيار التطبيقات التي تؤدي هذه المهام أو تساعدك على أدائها. فإذا كنت لا تحب تسجيل المصاريف وحساب النفقات، فأنت تحتاج إلى تطبيق لتنظيم الأمور المالية.
- التمييز بين الاحتياج والإعجاب: الكثير من التطبيقات التي ستقابلها قد تعجبك أو تغريك بتحميلها رغم أنك لا تحتاجها، وبالتالي عليك أن تقوم بفلترة التطبيقات من خلال سؤال: «هل سيحل هذا التطبيق مشكلة أو يلبي حاجة خلال 48 ساعة؟».
- تحديد البيئة: من المهم أن يتناسب التطبيق مع بيئة الاستخدام. فإذا كنت تستخدم التطبيق في العمل، فأنت تحتاج إلى تطبيق يحتوي على نسخة تعمل على الحاسوب، وإذا كنت ستستخدم التطبيق في أثناء القيادة، فأنت تحتاج إلى تطبيق صوتي.
ما الفرق بين امتلاك تطبيق إنتاجي وامتلاك منهجية عمل؟
في هذه النقطة يكمن الفرق الجوهري الذي يجعل عددًا كبيرًا من الناس لا يستفيدون من التطبيقات الإلكترونية حتى ولو كانت موجودة على هواتفهم، فعدد كبير منهم لا يملك نظامًا لتشغيل التطبيقات والاستفادة منها، وهو ما يتضح من الفروق التالية:
من ناحية التعريف والوظيفة
- التطبيق الإنتاجي أداة رائعة ووسيلة تقنية تساعد على تنفيذ العمل، مثل التخزين أو الأرشفة أو التذكير.
- منهجية العمل هي القواعد والمعايير التي تساعدنا على الاستفادة من التطبيق الإنتاجي في اتخاذ القرار، ومن دونها لا تظهر قيمة التطبيق.
من ناحية السيطرة والتشتت
- الاعتماد على التطبيقات الإنتاجية فقط يجعل المستخدم يتوهم بأنه يعمل ويقضي عددًا من الساعات دون إنجاز حقيقي.
- في حالة وجود منهجية، فإن المستخدم يعرف ماذا يفعل ويوجه طاقته إلى المهام الأصعب، وبالتالي يشعر بالإنجاز الذي يتضاعف باستخدام التطبيقات بطريقة صحيحة.
حل المشكلات
- يستطيع التطبيق أن يساعدك في حل المشكلة، إلا أنه يبقى عاجزًا أمام أفكارك وأولوياتك. فهو يوفر لك مكانًا لكتابة الملاحظات، إلا أنه لا ينظم لك أفكارك.
- أما المنهجية فتتجلى في ترتيب الأفكار ومعرفة أي الملاحظات يُحتفظ بها وأيها ليست مهمة، وكيف يمكن تحويل الملاحظة أو الفكرة العابرة إلى خطة تنفيذية.
الاستدامة والمرونة
- يجب أولًا أن تكون هناك منهجية ثابتة للعمل والإنتاج والتعلم، حتى لو تغيرت التطبيقات أو جرى الاستغناء عنها لصالح تطبيقات أخرى.
- الشخص صاحب المنهجية يختار التطبيق المناسب بما يتوافق مع المنهجية ومع التفكير، وليس العكس؛ فلا تُوضع المنهجية بناءً على التطبيقات المتاحة.
كيف تقيس أثر استخدام التطبيقات على حياتك المهنية؟
لا يتوقف الأمر عند اختيار التطبيقات الرقمية ووضع المنهجية، وإنما يجب أن توجد دائمًا مراقبة وتقييم وقياس لأثر استخدام هذه التطبيقات على الحياة المهنية من خلال المقاييس التالية:
- مقياس زمن الإنجاز: أبسط المقاييس وأكثرها وضوحًا هو المقارنة بين الوقت الذي كنت تستغرقه في إنجاز المهام قبل وبعد استخدام التطبيقات، لتعرف مدى الوفرة التي حققتها على المستوى الزمني.
- مقياس جودة المخرجات: بعض الأعمال والمهام يجب قياسها بمدى الجودة وقلة الأخطاء، مثل المراسلات والتقارير والعمل على الملفات المهمة، وبالتالي يجب أن يصنع التطبيق فارقًا في معدل الجودة أو في تقليل الأخطاء.
- مقياس الجهد الذهني: من عوامل نجاح التطبيقات الرقمية أن تقلل التوتر والإرهاق الذهني وتساعد على أداء المهام المتراكمة دون عناء كبير، وهو ما يمكن قياسه كل فترة.
- مقياس التطور المعرفي: يتناسب مع الأشخاص الذين يستخدمون التطبيقات للمعرفة والتعلم واكتساب المهارات، مع إمكانية إجراء التقييم كل ثلاثة أشهر لمعرفة المكتسبات المعرفية والمهارية الجديدة مقارنة بما قبل استخدام التطبيق.

في النهاية، يظهر بوضوح أن الهواتف الذكية تحمل طاقات استثنائية لتغيير ملامح روتيننا اليومي والمهني، شريطة ألّا نتركها تقود انتباهنا وتشتت طاقاتنا. إن وعي المستخدم بنقاط ألمه وتطويره منهجية عمل صارمة ومستدامة هو الضمان الوحيد لتحويل التطبيقات من مجرد أيقونات تستهلك مساحة تخزينية إلى أدوات حقيقية تصنع الفارق في قياسات الأداء ونوعية الحياة.
وفي نهاية مقالنا عن الاستفادة من التطبيقات الرقمية على الهاتف الذكي بعيدًا عن الترفيه، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، كما يسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.