الثقة بالنفس نعمة يملكها الصامدون المؤمنون بالله حقًّا، إنّ ثقتك بنفسك تنبع من ثقتك بالله ربّ العالمين، ولكن ما العمل إذا كنّا نفتقد الثقة بأنفسنا ونشعر أنّنا لا شيء؟ هل يُعدّ هذا ضعفًا في الإيمان، أم أنّنا حقًّا لا شيء؟ ربما لأننا لم نقدّم شيئًا في حياتنا، ولم نضحِّ من أجل شيء، ولم نجاهد مثل السابقين؟ ولكن يوجد سبب ثالث يجعلك تفقد الثقة بقيمتك، ألا وهو المرض والضعف النفسي الذي ينتج من الضغوط والصدمات الحياتية.
عندما يراك الآخرون قويًّا حافز أم عبء؟
على جانب آخر، ماذا تفعل إذا كان يراك كثير من الناس قويًّا، وأنك داعم رئيس لهم؟ هل يكون ذلك مناسبًا؟ من العسير أن تتحمّل النفس الإنسانية ما يفوق طاقتها، فتمثّل القوة ليتّكئ عليها الآخرون، وهي في داخلها منعدمة القوة. ولكن قد يكون هذا محفّزًا لتقوية النفس وتدريبها على تخطّي المشاق وتجنّب المهالك.
وفي الوقت ذاته، ثقة الناس في قدرتك ربما تعمل على تهيئة عقلك وروحك، ما يجعلك أكثر مرونة وصبرًا. وعليك هنا أن تقرأ قول الله تعالى وتدعو به أيضًا، فإنها آية ودعاء عظيم، قال تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به، واعفُ عنّا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}.
في تلك الكلمات القرآنية يكمن الدواء والشفاء لكلّ من يشعر بالعدمية أو الانكسار. وعلى ذات السياق، إذا كان يراك الناس مساندًا أساسيًّا لهم، فإنك يجب أن تتوقّف عن الشكّ في نفسك، وتنتهي عن التردّد والخوف، ولتقل: «لا وقت للدموع». فإذا انكسرت، فماذا يفعل من يرونك محلًّا للثقة والقوة؟ ماذا يحدث إذا رأوك وأنت تسقط أمامهم وتنكسر بلا إنذار مسبق؟ ماذا ستفعل وهم يستبشرون بك خيرًا؟ بالتأكيد ستندم في تلك اللحظة أنّك لم تتحلَّ بالإيمان بالله جلّ وعلا، وبذلك لم تثق في نفسك وقوّتك.
لا تكن يائسًا سجين المرآة تجاوز المظاهر الخداعة
لا تعتقد أنّك ترى داخلك في المرآة، لأنّ المرآة مجرّد مظهر خارجي لا تكشف ما في الروح من آمال وآلام، ولكنك تخشى من ظلام الوجه والقلب. فالسواد لا ينطفئ إلا بالإيمان، ولولا فضل الله علينا لما استطعنا أن ننظر لأنفسنا، فإن المظاهر خداعة، ولكن الله مَنَّ علينا بستر عيوبنا وخطايانا، ولهذا فإننا نطمع كلّ يوم في كرمه، إلا أن اليأس يأبى أن يتركك لحالك. فالشيطان يعدّ صديقًا له، بل هو وفيٌّ لإبليس فقط.
خطر العزلة.. لماذا يعد الانطواء انتحارًا حلالًا؟
ذا كنت تتشكّك في قوّتك، فلا تهاجر ولا تختَر الانعزال، فمن بين الناس من ينتظرون بعض كلمات الأمل والقوة منك، ومنهم من يراك امتدادًا له ويتلمّس طريقك، فلا تصدمه ولا تقل إنّ الانطواء لا يؤذي غيرك، فهو ليس سوى نوع من أنواع «الانتحار الحلال»؛ لأنّ الهجرة بعيدًا ليست إلا محلِّلًا للوداع. لا يوجد ما يستحق أن أستمرّ في العيش من أجله، فانقطاعي عن الحياة يؤرقني أنا وحدي دونًا عن غيري.
إنّ منطقك الخاطئ يجعلك تعتقد أن الناس لا يَرَونك، ربما لكونك هشًّا مثل الزجاج، ولكنك لا تعلم أن الزجاج أيضًا واضح وجامد، فإنّه مثلما ينكسر، يكسر ويجرح. فلا تنتحر بالانغلاق؛ لأنك لست وحدك من تعاني، بل إنك نقطة لعناء الآخرين.
فلا تنظر إلى الصغائر والهموم بالميكروسكوب وتعطيها حجمًا كبيرًا، وهي في دوائر الزمن تبدو هفوات وذرّات ضئيلة. وتعلّم دائمًا أنّ الأيام تمرّ مهما كبرت، وأنّ الحياة يومٌ لك ويومٌ عليك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.