كيف تربي طفلك على التعامل مع المال؟

يقع كثير من الآباء والأمهات في أخطاء عدّة مع أطفالهم فيما يتعلق بالتربية المالية، وكيفية التعامل الجيد مع النقود، دون تبذير أو تقتير.

في هذه المقالة نسلط الضوء على أشهر خطأين يقع فيهما كثير من الآباء والأمهات مع أطفالهم في كيفية التعامل مع النقود.

الخطأ الأول: تلبية كل مطالب الطفل المادية

الخطأ الأول الذي يقع فيه كثير من الآباء والأمهات مع أطفالهم، هو الاستجابة لكل مطالبهم المادية، أو كما يقال باللهجة المصرية الدارجة "لو عايز لبن العصفور"، وهذا خطأ فادح في تربية الأبناء، ويندرج تحت طريقة التدليل الزائد في التربية، وهي طريقة سلبية تجعل طفلك اتكاليًّا، طماعًا، لا يشعر ولا يقدّر قيمة الجهد المبذول من أجل الحصول على هذا المال.

يجب أن يربى الطفل منذ صغره على إدراك أهمية وقيمة المال في الحياة، وكيفية الحصول عليه، وكيف يجب أن يصرفه دون إسراف أو تبذير، كل ذلك يتطلب آباءً وأمهات يدركون جيدًا، أن التدليل الزائد وتحقيق كل مطالب الطفل؛ لا يمكنها أن تخرج طفلًا يدرك هذه الحقائق، بل من شأنها أن تؤدي إلى تربية طفل مبذر، مسرف، ينفق المال في غير وجهه، يشتري كل ما تشتهي نفسه.

متى تحدث الأزمة؟

تحدث المشكلة لهذه النوعية من الأطفال الذين رباهم الوالدان على تحقيق كل مطالبهم أيًا كانت، عندما لا تسمح ظروف الوالدين المادية بتحقيق الشيء الذي يرغب بالحصول عليه، عندها يشعر الطفل بالحرمان وتخلي الوالدين عنه وعن تلبية مطالبه، دون أن يدرك حقيقة الظروف التي يمران بها، ولا تسمح لهم بتحقيق ما يريد هذه المرة، كونه اعتاد أن كل ما يطلبه أيًا كان مجاب وفي غمضة عين.

الخطأ الثاني: البخل الشديد

أما الخطأ الثاني فهو على النقيض تمامًا من الخطأ الأول، فالوالدان هنا يتسمان بالبخل الشديد على الرغم من أن لديهم من المال ما يكفي لتلبية مطالب الأبناء، ونشير إلى وجود نقطة في غاية الأهمية تبين أن وجود قاعدة غاية في الأهمية في التربية، ألا وهي لا إفراط ولا تفريط، فالوسطية والاعتدال والاتزان في كل أمورنا مطلوبة وبشدة، فلا حرمان، ولا إسراف.

أذكر يومًا ما ركبت إحدى وسائل المواصلات العامة وبجواري أحد الشباب تبدو عليه ملامح الإجهاد والتعب، ويبدو من ثيابه وطريقة كلامه أنه من الريف المصري، تبادلنا الكلمات، بعد التعارف، وكأنه كان بحاجة فقط لمن يتحدث إليه، لكي يخرج ما في صدره من ضيق وكبت، فإذا هو يتحدث حديثًا غير لائق عن أبيه وأمه، وكيف أنهما يمتلك عشرات الأفدنة الزراعية ولديهم عدد كبير من المواشي والماعز، ولديهم من الخيرات ما يكفي حياة كريمة.

ومع ذلك، يصر والده على ألا يجلب عمال للعمل في خدمة أفدنته، بل يكتفي بنفسه وابنه في خدمة الأرض، فيخرجان في الصباح الباكر ولا يعودان إلا مع أذان المغرب. وعند العودة للبيت ومع كثرة الخير الذي يمتلكونه؛ فإن الأم تبيع اللبن والجبن والزبدة، ولا تترك له غير القليل، وعندما يطلب من الأبُّ أن يحضر عمالًا لمساعدته في الأرض يرفض ويتحجج بأنه ليس لديه المال الكافي لذلك.

وعندما يطلب من أمه، أن تشتري لهم اللحم، بدلًا من الجبن والعيش الذي صار وجبة رئيسة كل يوم، فتتحجج أن المعيشة صعبة والحياة مكلفة، ولا يوجد المال الكافي لشراء اللحم.

في هذا البيت ومثله كثير للأسف، تتولد لدى الأبناء مشاعر سلبية تجاه آبائهم وأمهاتهم، كونهم يشعرون أنهم يبخلون عليهم بما أفاض الله عليهم من مال، يفترض أنه لراحتهم وسعادتهم وليس لشقائهم.

فالحديث المتواصل والشكوى المستمرة أمام الأبناء، أنه لا يوجد لدينا ما يكفي من المال، وأن الحياة صعبة، والمعيشة باهظة، تولد شعور عدم الأمان لدى الأبناء، وتربطها بكنز الأموال، فيصبح لدى الأبناء منذ صغرهم نهم نحو جمع المال سواء كان من حلال أو حرام لتحقيق الشعور بالأمان الذي يبحثون عنه.

ما الحل إذن؟

أفضل طريقة لتربية الأبناء على التعامل مع المال هي المصارحة والمكاشفة، لا يعيب الآباء ولا الأمهات أن يجلسوا مع أبنائهم ويتناقشون في راتبهم وكيفية إنفاقه، وكيفية تحديد الأولويات لأوجه الإنفاق هذه، وذلك حتى يكفي المال لنهاية الشهر دون حدوث أية أزمات.

بفصل فكرة المصارحة وتحديد الأولويات ومناقشتها مع الأبناء؛ يتولد لديهم إحساس بالمسؤولية، وشعور بقيمة المال وبأنه وسيلة لا غاية في ذاته، فيدرك الطفل أن أباه لا يمكنه شراء الدراجة التي وعد بها هذا الشهر، نظرًا لأن قسط المدرسة أو المصروفات وجب دفعها هذا الشهر، وبذلك يتفهم ويتقبل تأجيلها للشهر المقبل أو الأشهر المقبلة، وهكذا في كل أمور حياتنا، يجب أن نتعامل مع أبنائنا بصفتهم شركاء معنا في حياتنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة