كيف تخطط دون أن تُحبط؟


هل خططت يوماً لتحقيق إنجاز ما وانصدمت بنتائج سلبية؟ حسناً، على الأرجح أنت لست الشخص الوحيد على الكوكب الذي مرَّ بتجربة مماثلة؛ إن نجاحنا وفشلنا في التخطيط أمر وارد جداً، لكن يمكن زيادة فُرص النجاح من خلال بعض قواعد التخطيط الجيِّد، والحظ والمثابرة.

التخطيط هو عملية اتخاذ قرار مفصل لطريقة القيام بشيء ما قبل البدء بعملية القيام به فعلاً؛ وكما هو واضح من هذا التعريف الموجز فإننا نفترض أن هناك ما تنوي فعله أو تحقيقه في المستقبل، وهذا هو بداية الطريق في عملية التخطيط: أن تعرف ما تريد. إن معظم الناس لديهم الكثير من الرغبات، لكن معظم الناس أيضاً نادرًا ما يحققون هذه الرغبات. إليك بعض النصائح التي يمكن أن تفيدك لوضع خطط تحظى بفرص أكبر للتحقيق: 

نقاط القوة والضعف:

من أجل امتلاك رغبات قابلة للتحقيق عليك أن تعرف جيداً نقاط قوتك وضعفك، وأن تسعى لتحديد رغبات أو أهداف يمكن تحقيقها بفضل نقاط قوتك، وتتجنب تلك التي تتطلب صفات أو احتياجات لا تمتلك، أي أنها تقع في دائرة نقاط ضعفك.

لمعرفة نقاط القوة والضعف عليك أن تفهم شخصيتك جيداً، فبعض الأشخاص -على سبيل المثال- يُحب الحياة الاجتماعية وتكوين شبكة علاقات اجتماعية كبيرة، والبعض الآخر يفضل التجمعات الصغيرة، بعض الناس يجيد العمل ضمن فريق، والبعض الآخر يكون أكثر انتاجاً عندما يعمل منفرداً. لا شيء يدعو للخجل من نقاط الضعف، وأفضل طريقة للتعامل معها هو تجنب التجارب التي تتطلب صفاتاً لا تمتلكها. وبالطبع، فإن معرفة مكامن القوة لديك وتنميتها والاستفادة منها هو البداية الصحيحة لتخطيط جيد.

الموارد المتاحة:

معرفة الموارد المتاحة لك هو أحد المبادئ الضرورية لتخطيط جيد؛ فبدون ذلك ستكون أهدافك غير واقعية؛ وبالتالي ستكون عرضة للفشل والإحباط. ولا تقتصر كلمة الموارد على الموارد المالية فقط، بل أيضاً الموارد الأساسية الأخرى مثل الوقت، والمكان، والتوقيت، والأدوات اللازمة، وحتى الأشخاص الذين يمكنهم مساعدتك. من الأفضل دائماً ألا تبني خططك على وعود أو آمال، بل عليك أن تكون واقعياً قدر الإمكان حتى لا تصطدم بنتائج لا ترغب بها.

عندما تخطط لبناء منزل، على سبيل المثال، عليك أن تعرف ميزانيتك المتاحة بدقة، وعليك أن تضع في الاعتبار الوقت المتاح لك لمتابعة عملية البناء، ولا تنسَ أن حدوث التأخير في التنفيذ وارد تماماً لأسباب مثل تأخر المواد أو بطء المقاول وغير ذلك. عند معرفة مثل هذه الأشياء ستكون قادراً على تحديد نوعية المخطط التي تريد ونوعية المواد المستخدمة ومستوى احتراف المقاولين وما إلى ذلك. 

الفرص والتحديات:

البيئة من حولنا مليئة بالفرص والتحديات، وما يمكن أن يكون فرصة لك يمكن أن يكون تحدياً أو صعوبة لشخص آخر، وكما يُقال فإن مصائب قوم عند قوم فوائد! لذلك عليك ملاحظة ودراسة الفرص المتاحة من حولك جيداً، ومعرفة التحديات أيضاً. على سبيل المثال، عند ازدياد عدد مالكي السيارات في المجتمع فإن ذلك يعني بالضرورة زيادة الحاجة إلى الخدمات والسلع التي تحتاجها السيارات، مثل: الصيانة، والتصليح، والتأمين، وقطع الغيار؛ وهذه جميعها تمثل فرصاً استثمارية لهواة هذا المجال، وبالطبع فهي تحديات أو صعوبات لمالكي السيارات؛ إذ لن يرغب أحدهم في أن تتعرض سيارته لعطل ما! 

الأمر نفسه ينطبق على التحديات، فعندما يعاني مجتمع ما من اضطراب، أو فساد، أو صراع، فإن ذلك يجعل تحقيق الأهداف الشخصية، وحتى تنفيذ المشاريع أكثر صعوبة، وتختلف درجة الصعوبة بحسب نوع المشروع أو الهدف. على سبيل المثال، تُعدّ سهولة الحصول على التيار الكهربائي أحد معايير سهولة تنفيذ المشاريع؛ لذا إن كان مجتمعك يواجه صعوبة في هذه الخدمة فإن ذلك يعني تحدياً محبطاً؛ لذلك يجب أن يكون مشروعك أقل احتياجاً لهذه الخدمة ما لم تكن لديك الموارد الكافية لتبني حلولاً بديلة.

الوضوح:

يجب أن تكون أهدافك واضحة ومفهومة وغير قابلة للتأويل، بالنسبة لك وللأشخاص الذين يمكن أن ينخرطوا في عملية التخطيط أو التنفيذ. سواء أكان على المستوى الشخصي أم مستوى العمل فإن الأهداف ترسم لنا المسار الصحيح، وتمنحنا الإحساس بالدافع، والتركيز، وترتيب الأولوية.

إن الأهداف التي يمكن وضع خطط جيدة لتنفيذها ينبغي أن تكون واضحة، قابلة للقياس، قابلة للتحقيق، ذات صلة بك وبشخصيتك ونقاط قوتك ومجال خبراتك، وبالطبع يجب أن تكون الأهداف قابلة لأن توضع في إطار زمني يحدد الوقت اللازم وتاريخ البداية والنهاية.

على المستوى الشخصي، على سبيل المثال، لا تضع عدَّة مهام معقدة في جدول يومي مزدحم. على مستوى العمل، إذا أخبرت الموظف أن عمله بطيء فعليك أن تخبره كم الوقت اللازم لتحقيق معيار السرعة المطلوب، مثلاً، عليك أن تخبره بأنه يجب أن يقوم بتغليف المنتج خلال خمس دقائق.

المرونة:

التخطيط هو عملية مستمرة؛ وهو يتضمن المراقبة والتقييم باستمرار أثناء التنفيذ، وهذا يعني بديهياً تعديل الخطة في كل مرة تواجه فيها انتكاسة أو انحرافاً عن الأهداف. يجب أن تكون خطتك مرنة للغاية وقابلة للتعديل، لا تخجل من تغيير أهدافك أو حتى تغيير مسارك بالكامل، لا تجعل الخوف من الفشل ومن نظرة الآخرين لك عائقاً أمام التغيير. جميعنا معرض للإخفاق والذين لا يخفقون هم الذين لا يفعلون شيئاً. 

من الممكن أن تشعر يوماً أن مجالاً أو هدفاً ما هو ما يناسبك حقاً، ثم تكتشف -بمرور الأيام- كم هو ممل هذا الهدف أو هذا المجال، عليك أن تعلم أن هذا طبيعي، وأننا نمضي بعض الوقت لاستكشاف الأمور ومعرفة ما إذا كانت تقع ضمن دائرة نقاط قوتنا أو لا؛ لذلك لا تضيع وقتك في الاستمرار بممارسة ذلك الشيء. 

مثلاً، قد تظن أن التصوير هواية رائعة؛ فتشتري آلة تصوير وتبدأ في التقاط الصور، ثم بعد مرور بضعة أشهر أو أسابيع تشعر بأن هذا المجال غير ملائم لك، ولا يتناسب مع شخصيتك، هنا عليك بالتوقف فحسب. لذلك، عند التخطيط، عليك أن تبدأ بأقل قدر من المخاطر والتكاليف، فلا تبدأ فوراً بشراء آلة تصوير باهظة الثمن لتكتشف في النهاية أن استثمارك ذهب أدراج الرياح.

إن الإنتاجية، كما يقول رجل الأعمال الأمريكي بول ماير، ليست مصادفة أبداً، بل هي دائماً نتيجة الالتزام بالتميُّز والتخطيط الذكي والجهد المركّز، وعادة ما يكون ذلك نتيجة الفهم الحقيقي للذات يؤتي ثماره في الحياة الشخصية والعمل؛ فكما يقول الموسيقي الكوري، راين: "إن أكبر منافسة هي نفسي؛ وأنا لا أتطلع إلى تقليد الآخرين أو هدمهم، بل أخطط لاختبار حدودي الخاصة".

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب