كيف تخرج من دائرة الكسل المتكررة

جميعنا نعشق العسل.. لكننا نختلف في عشقه ما بين الأبيض والأسود؛ فلكل منهما خصائص ومميزات.

كما نختلف تمامًا في كيفية تناوله إما للغذاء أو العلاج.. وسواء أكان وجوده في حياتنا لهذا السبب أم ذاك، فلا شك أبدًا في ضرورة ارتباط خبراتنا بحلو كلامنا حتى إننا نمتدح السلوك الجميل بأنه كالعسل.

قد يعجبك أيضًا أشياء يعاني منها الّذين يعانون من الخمول والكسل

الكسل أحلى من العسل

ولكن أيوجد شيء آخر يطغى على حلاوة العسل؟

نعم.. إنه الكسل يا سادة.. خاصة لمن تتناوب عليهم الضغوط اليومية..

فما بين الاستذكار للأبناء، تحضير واجباتهم باختلافها، الاهتمام بما بين السطور في حديثهم لالتقاط أية بادرة أزمة، العناية بهم وقت المرض وحتى متابعة مشكلاتهم النفسية.

كل تلك الأمور تخلق داخلنا أمنية واحدة تكاد تكون مستحيلة الحدوث ألا وهي الحصول على وقتنا الخاص.. الالتزام ولو مرة واحدة باستراتيجية الكسالى..

الاستسلام لفعل لا شيء خلال اليوم كله.. والنهوض من النوم لنستغرق فيه مجددًا..

وأخبركم عن تجربة خاصة جدًّا بأن الاستسلام للكسل والدخول في دائرته المفرغة يخلق داخلنا إحساسًا لا نشعر به في حياتنا العادية.

فمن اعتاد على النشاط والحركة لا يألف أبدًا الخمول ولو لدقائق.. من يهتم بتفاصيل كثيرة خاصة بمن حوله ليلتقط أية بادرة للأزمات وعلاجها سريعًا قبل أن يلحظها صاحب الأزمة نفسه لا يقوى على إغماض عينيه.

من يحب السرعة ويجيد إتمام المهام في هدوء لا يعرف للحياة طعمًا إذا نبهه أحدهم إلى توخي الحذر..

كل هذا جميل جدًّا.. ولكن.. كيف تكون دائرة الكسل أحلى من العسل؟

بل كيف لي في زمن أكاد أشعر فيه بالوقت أن أتكاسل؟

سأذكركم بأمر ما.. في المعتاد يحتوي الإنسان منا على عدة شخوص لا علاقة بينها وبين بعضها.

فأحيانًا نمر بتجربة ويكون لنا موقف ما تجاهها وإذا مررنا بنفس التجربة بعد سنين حتمًا سيكون لنا موقف مغاير.

قد يعجبك أيضًا لاتعلموا أبنائكم الكسل ولاتتركوا لهم الفشل

الخروج من دائرة الكسل

لذلك أخبرك عزيزى القارئ بأن النشيط في حياته هو ذاته من يريد في عقله الباطن الاستسلام للكسل.. نعم نعم.. ما جال بخاطرك صحيح..

ولكن.. هل يمكن الخروج من دائرة الكسل بدون أى إضرار بالعسل؟

نعم.. فإذا فهمنا المعنى الأساسى لتلك الدائرة حينها فقط سيصبح من السهل علينا الخروج منها.

ولمن لا يعرف تلك الدائرة سأخبره بأننا في المعتاد تكون لنا بعض المهام اليومية والتي نقوم بها بشكل لا يمكن الاستغناء عنها، ناهيك طبعًا عن بعض الأمور المستجدة.

فمثلًا ربة البيت يلزم عليها تنظيف البيت، غسل الملابس المتسخة، مساعدة أولادها على الانتهاء من الفروض المدرسية، وهكذا دواليك.

وستتوفف الدنيا تمامًا حينما يعتريها المرض أو تضطر للغياب عن المنزل لمدة طويلة سواء أكانت في زيارة خاصة لأهلها أم للقيام ببعض الواجبات الاجتماعية، وعليه سنجدها تؤجل أمرًا ما للغد.

ويأتي الغد لتزداد الأمور تعقيدًا بزيادة الأعمال المؤجلة، وتظل هكذا تدور في دائرة مفرغة من عدم القيام بمهامها الطبيعية والتي كانت ذات يوم تنجزها في دقائق معدودة قد لا تشعر بها ضمن جدول أعمالها اليومي بل قد لا يشعر من حولها كيف أنجزتها وسط متطلباتها ومتطلبات أسرتها اليومية المتعددة.

نعود مرة أخرى لذلك السؤال.. ألا وهو كيفية الخروج من دائرة الكسل..

أخبرتكم سلفًا أن الدخول في تلك الدائرة يتم بشكل إرادى..

نعم إرادة قوية لعقلنا الباطن - أخبرتكم أليس كذلك - وذلك لأننا نستشعر عدم قدرتنا على إنجاز تلك المهام فترسخ في عقلنا الباطن فكرة عدم التحرك أساسًا أو ادعاء انشغالنا بأمور أخرى قد لا تقل أهمية عن المؤجلة.

قد يعجبك أيضًا كفاك كسلًا ومارس الرياضة

اكسر دائرة الكسل

هنا وفي تلك اللحظة بالتحديد ندخل في سلسلة التأجيل كما قلت آنفًا، لذلك ندخل في تلك الدائرة بقرار مسبق منَّا.

ولنخرج منها ليس علينا سوى أن نقرر الخروج، هكذا وبمنتهى البساطة، نعيد شحن همتنا، نكتب جدول مهامنا اليومية والأسبوعية..

لا نهتم لتلك العبارات التى تجول بخاطرنا طوال الوقت بأننا أصبحنا كسالى ولن نستطع القيام بأي شيء سوى مشاهدة التلفاز ونحن نأكل الفيشار الساخن أو النوم لساعات طويلة دون رغبة في الاستيقاظ.

الخلاصة يا سادة.. اللعبة في تلك الحالة تكون هكذا إذًا، هي سهلة بل في منتهى السهولة، سواء الدخول في تلك الدائرة المعسولة أو الخروج منها.

فالقرار ينم عن إرادة ونحن وحدنا من نتحكم في إرادتنا ونتحكم كذلك في دائرتها وتحويلها من دائرة كسل إلى دائرة نشاط، ولمن لا يعرف فإحساسنا في الحالتين أحلى أحلى من العسل.

انتهى كلامي اليوم.. ألقاكم غدًا.. سلام.

 قد يعجبك أيضًا

-قاعدة علمية للتغلب على التماطل والكسل.. لن تشعر بالكسل بعد الآن

-ألبير قصيرى.. فيلسوف الكسل المصرى السورى

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة