كيف تحول البلاستيك إلى مشكلة كوكب الأرض؟

لا شك أن استخدام البلاستيك قد جعل حياة الناس أفضل وأسهل وأكثر مرونة في كل المجالات، بدءًا من الأكياس الصغيرة حتى المنتجات المنزلية والاستخدامات الصناعية وغيرها، لكن البلاستيك بدأ يتحول يومًا بعد يوم إلى أحد أكبر وأخطر الأضرار التي تهدد كوكب الأرض، فكيف حدث ذلك؟ وكيف يمكن معالجة الأمر؟

أسئلة نجيب عنها في هذا المقال الذي يوضح كيف تحول البلاستيك إلى مشكلة كوكب الأرض.

اقرأ أيضًا: لماذا تعتبر المواد البلاستيكية خطرة على البشر؟

قصة البلاستيك

عندما نتحدث عن البلاستيك فإننا نقصد البوليمرات التي توصل الإنسان إلى صناعاتها عن طريق مجموعة من العمليات التي تكسب البلاستيك خفته ومرونته، في حين تُصنع البوليمرات الاصطناعية من أنواع الوقود المختلفة مثل البترول.

ويمكن الإشارة في اختراع البوليميرات الاصطناعية إلى عدد من الأشخاص الذين طوروا هذه الصناعة منذ عام 1869، حيث كان الغرض من إنتاج هذه المادة في الأساس وجود بديل للعاج لصناعة كرات البلياردو بدلًا من قتل مئات الأفيال والحصول على العاج لتلبية الطلبات المتزايدة في هذا الوقت.

وشهد عام 1907 تصنيع (ليو بايكلاند) أول بوليمرات صناعية بالكامل، دون أن يحتاج إلى استخدام أي مواد طبيعية، وهو ما فتح الطريق إلى استخدام المادة الجديدة بتوسع كبير، نظرًا لرخص ثمنها ومرونتها لتحل محل كثير من المواد والمعادن مثل الزجاج والورق وغيرها.

اقرأ أيضًا: تعرف إلى أضرار تلوث الماء

كيف تحول البلاستيك إلى مشكلة كوكب الأرض؟

الإجابة عن هذا السؤال تكمن في الاستخدام المتزايد للبلاستيك، بجانب طبيعته التي تجعل منه مادة لا تتحلل بيولوجيًّا، وهو ما لا يحدث في المواد الطبيعية، إذ يستغرق تحلل البلاستيك آلاف السنوات وذلك بسبب بطبيعة مكونات البلاستيك، لأنه صُنع من مواد كيميائية، وبذلك لا تستطيع البكتيريا التي تجري عملية التحليل التعرف على هذه المواد ،وكما يقولون (الطبيعة لا تستطيع استرداد ما ليس طبيعيًّا).

وبالإجابة عن هذا السؤال تتضح لنا بعض الأمور التي تجعل الصورة واضحة وقاتمة في الوقت نفسه.

فالمخلفات البلاستيكية تُدفن في الأرض أو تُلقى في المياه، ما يجعلها عبئًا كبيرًا على الكوكب، وهو ما يمكنك مشاهدته في (منطقة دوامة نفايات شمال المحيط الهادئ)، حيث سترى ما لا يسرك من تجمع للنفايات البلاستيكية التي ألقيت في الأنهار والبحار، لتتجمع بعد رحلة طويلة من السفر والتيارات القوية وتتراكم في رقعة واحدة يزيد حجمها على حجم دولة فرنسا بثلاثة أضعاف.

ومع الاستخدام المتزايد ورفض الناس التوقف عن استخدام البلاستيك، فإن التوقعات تشير إلى مزيد من النفايات غير القابلة للتحلل، حتى إن صحيفة واشنطن بوست قد نشرت في تقرير لها أن كمية النفايات البلاستيكية عام 2050 ستغدو أكبر من أعداد الأسماك الموجودة في المحيط.

ولأن المحيطات هي أكثر الأمكنة التي يمكنك مشاهدة مشكلة النفايات البلاستيك فيها بوضوح وبحجمها الحقيقي، فإنك ستتأثر كثيرًا عندما تقرأ مقالًا نشرته صحيفة (بي بي سي) الإلكترونية الذي تحدث عن موت أحد حيتان العنبر نتيجة ابتلاعه كمية كبيرة من النفايات البلاستيكية.

إضافة إلى اختناق السلاحف البحرية بالأكياس، فإنك ستشعر بالفزع عندما تدرك أننا نتناول هذه الأسماك التي تتناول البلاستيك التي تمتلئ لحومها بجسيمات البلاستيك الدقيقة بسبب سباحتها في الماء، والأغرب من ذلك يا صديقي أن مياه الصنبور أيضًا تعاني وجود الألياف البلاستيكية، وهكذا فنحن نتعايش مع البلاستيك ونأكله ونشربه يوميًّا.

اقرأ أيضًا: البلاستيك القابل للتحلل الحيوي - نحو بيئة أفضل

كيف نقاوم وحش البلاستيك؟

للأسف الإجابة عن هذا السؤال صعبة جدًّا، والحلول المطروحة أصعب، والخيارات والبدائل أصعب وأصعب، وقد اعتدنا جميعًا استخدام البلاستيك، واعتاد أصحاب المصانع والتجار ذلك حتى أصبح البلاستيك سلوكًا أكثر منه منتجًا يمكن الاستغناء عنه في أي وقت.

يجب التعامل مع عناصر طبيعية صديقة للبيئة بدلًا من استخدام البلاستيك، فعلى سبيل المثال يمكن استخدام أكياس من القماش أو الورق بدلًا من الأكياس البلاستيكية، وكذلك استخدام الفرش المصنعة من مواد طبيعية مثل الخيزران بدلًا من فرش الأسنان البلاستيكية، وكذلك الزجاجات والشماعات وكل الأشياء البلاستيكية التي تحيط بنا.

ويتطلب الأمر الاستغناء عن كثير من المنتجات البلاستيكية التي تدخل في الصناعة، وهو ما يعني الاستغناء عن العلكة مثلًا التي تُصنع من المطاط الصناعي، وهو نوع من أنواع البلاستيك، وكذلك مغلفات الأطعمة المجمدة والأثاثات البلاستيكية، وهو ما يحتاج إلى معاهدات واتفاقيات لإجبار المصنعين والمستوردين والتجار.

قد يحتاج الأمر إلى معجزة كي يكتشف الإنسان بديلًا عن البلاستيك، أو طريقة لتحليله، وقد يحتاج الأمر إلى تقليل الاستخدام في الوقت الحالي، مع التخلص من النفايات بطريقة أفضل، مع إعمال الضمير والمسؤولية الشخصية في مقاومة الإفراط في الاستخدام ومحاولة استخدام البديل بقدر الإمكان.

يذكر أن هناك مبادرة لمدن كاملة دون أكياس بلاستيكية وهو ما نجحت فيه بعض المدن المصرية مثل مدينة دهب ومدينة الداخلة، وعلى الرغم أن الأمر يقتصر على الأكياس فقط فإنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

ومع معرفتنا برحلة البلاستيك منذ تصنيعه وكيف أسهم في تسهيل حياة الإنسان إلى أن أصبح خطرًا على حياة الكوكب كله، فإننا ننظر إلى التكنولوجيا والاكتشافات والتقنيات الحديثة بعين الحذر فقد يتحول أحدها مع الوقت أيضًا إلى وحش جديد.

اقرأ أيضًا: البلاستيك الصديق للبيئة

وفي الأخير نرجو أن تكون قد استمتعت بهذا المقال عن البلاستيك وأخطاره، ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة