الشكوى المتكررة لدى كثير من أمهات أطفال التوحد هي عجزها أمام صراخ وبكاء طفلها المتواصل الذي يصل أحيانًا إلى ضرب نفسه، وعض يديه، وخبط رأسه في الحائط لدرجة أن الدماء قد تسيل منه.
في هذه المقالة نرشد الآباء والأمهات على أساليب فعالة من شأنها حماية طفل التوحد من إيذاء نفسه بواسطة نصائح لعدد من خبراء التربية الخاصة.
لماذا يضرب طفل التوحد نفسه؟
تشير الدكتور أسماء محمد سعد -اختصاصي الصحة النفسية- إلى الدلائل الجسدية والنفسية لدى طفل التوحد التي تجعلنا نتمكن من تفهم المبررات لإيذاء نفسه، وفق الدلالات الجسدية. إذا نظرنا مثلًا إلى علامات المعادن الثقيلة في جسد المتوحد التي اتخذت حيزًا كبيرًا من اهتمام الباحثين في المدة الأخيرة.
وخلصت إلى أن نسبة الرصاص والثاليوم في الدم والبول تكون مرتفعة، ما يؤدي بالطبع إلى وجود خلل وبذلك تؤثر في المشاعر والمزاج لطفل التوحد فضلًا على قصور في الجوانب العقلية والتكيفية، ومنها ما يسبب نوبات الغضب والإيذاء.
وتوضح الدكتورة أسماء سعد أنه قبل تطور مهارات الطفل اللفظية، فإنه لا يستطيع التعبير عن مشاعره.
موقف الوالدين من إيذاء الطفل نفسه
وحينئذ يتعين على الوالدين إدراك السبب، فإذا كان يريد لفت النظر فعليهم بالتجاهل وبعد ذلك شرح ما حدث، أما إذا كان يعبر عن تعبه الجسدي بالإيذاء فعليهم مداواته وشرح كيفية تعبيره عن مرضه.
أما إذا كان الإيذاء بسبب مشاعر الحزن، حينئذ على الوالدين أو المخالطين احترام ذلك والتعامل بهدوء لإسكات غضبه ومؤازرته ومساعدته للتعبير بطريقة صحيحة.
وتنصح الدكتورة أسماء سعد بإيقاف طفل التوحد عنإيذاء نفسه بصورة هادئة، والسيطرة عليه بالإلهاء وإقناعه بالعدول عن ذلك، وأحيانًا أخرى يكون ذلك بالإمساك بيده والتقرب منه جسديًّا إلى درجة تصل للصق والتحدث معه بصوت هادئ حتى تمر نوبة الغصب.
كذلك فإن استخدام أساليب تعديل السلوك المختلفة حسب استجابة كل طفل، وأيضًا استخدام أساليب التعزيز المختلفة من المعززات، كلها أساليب مجدية في التعامل مع نوبات غضب طفل التوحد، حسب قول الدكتورة رضا صبري -استشاري التربية الخاصة-.
وعلى الأم أن تتدخل بعمل حاجز دفاع بوضع يدها أمام يد طفلها، مع التواصل البصري وإخباره أن ضرب نفسه لن يخرجه من الجلسة أو يحقق له ما يطلبه.
نصيحة لآباء وأمهات أطفال التوحد
على الآباء والأمهات قبل كل شيء أن يفهموا كيف يفكر طفلهم المتوحد، فكل ما يقوم به من ضرب لنفسه ليس إلا وسيلة ضغط من أجل تنفيذ مطالبه أيًّا كانت. طفل التوحد هنا يضع في عقله هدف واحد فقط يجب الوصول إليه وهو الضغط على الأب والأم من أجل تنفيذ مطالبه.
للأسف عندما يصل طفل التوحد لهذه الدرجة يكون بعد مرات ومرات كرر نفس السلوك ووجد نفس الاستجابة من الوالدين، وهو أسلوب خاطئ في التربية سواء كان الطفل طبيعيًّا أو من ذوي الاحتياجات الخاصة. وعلى الطفل أن يدرك جيدًا أن إقدامه على ضرب نفسه أو محاولته إيذاء نفسه بأي صورة كانت لن تؤدي إلى تحقيق مطالبه، ويتحقق ذلك بالإصرار على رفض مطالبه لحين العدول عن موقفه، هذا وفقًا للدكتور أحمد عبد الخالق اختصاصي تأهيل حالات التوحد.
التصرف السليم للأم أمام هذا الموقف هو ترك المكان والابتعاد عن الطفل تمامًا، فعندما يقدم طفل التوحد على ضرب نفسه تغادر الأم على الفور الغرفة أو المكان الذي يوجد به الطفل ولا تنظر له حتى، لكي توصل إليه رسالة بأن طريقته لن توصله إلى هدفه. حينئذ طفل التوحد سوف يفهم أن طريقته هذه لم تعد مجدية فيبدأ في البحث عن أسلوب وطريقة أخرى تحقق له المطلوب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.