يصاب كثير من كبار السن بالخرف؛ لأن أجزاءً من المخ تتلاشى حرفيًا كما يتلاشى الجسد ويهزل، فعلينا أن نحافظ عليه.
وذلك بأن نتعرف إلى الآلية التي يعمل بها المخ، ونتعرف إلى كثير من عجائب المخ.
قد يهمك أيضًا بعض الحقائق عن الدّماغ البشريّ
ما عجائب المخ؟
يزن المخ 3.5 رطلًا من المادة الرخوة الهلامية، وهو حشد هائل من الخلايا العصبية ما بين 10 مليار خلية عصبية إلى 15 مليار خلية عصبية التي تسمى النيرون، وهي خلية صغيرة جدًا تتكون من جسم وكبل طويل جدًّا يصل طوله إلى متر ونصف.
وهذا الكبل يتفرع إلى تفرعات بلا عدد، وعليها زوائد أيضًا لا حصر لها، وإمكانية الاتصال في الخلية الواحدة (10^28)؛ أي إن ما يحدث من اتصالات داخل المخ في لحظة من الزمان تساوي مئة ضعف جميع الاتصالات الموجودة على الكرة الأرضية؛ لأن المخ يتلقى إشارات من كل أنحاء الجسم ومن كل عضو وخلية فيه.
سعة الذاكرة داخل عقلك
عقلك يسع فيديو يصل إلى 2.5 مليون جيجا؛ أي 3 مليون ساعة بلا توقف؛ ولكي تشاهده تحتاج إلى 300 سنة، ولدى المخ إمكانية الاختيار، وهي إمكانية هائلة، فهو يختار معلومة واحدة فقط من هذا الكم الهائل من المعلومات المخزنة به.
آلية عمل المخ
يعمل بمبدأ الفعل ورد الفعل؛ ويتوقف رد الفعل على التوقعات؛ أي (fed back) الموجودة لديك، ويستطيع الإنسان التحكم بالتوقعات الموجودة لديه بالإرادة كما في رياضة اليوجا؛ فيستطيع الإنسان التخلص من عدد من الأمراض في اليوجا والتأمل.
قد يهمك أيضًا أسرار مدهشة لا تعرفها عن الدماغ البشري وقوة التفكير
مم يتكون المخ؟
يتكون المخ من فصين؛ فص أيمن وفص أيسر، لكنهما مختلفين في المراكز ونوعية النشاط:
الفص الأيمن: متخصص في الإبداع والفن والإلهام والاتصال بالقيم الغيبية.
الفص الأيسر: متخصص في أنواع مختلفة من النشاط؛ منها الكلام والنطق والرياضيات، والحساب.
الذاكرة
توجد ثلاثة أنواع من الذاكرة:
الذاكرة الحسية
وهي تستوعب المعلومات من الوعي وغير الوعي التي اكتسبتها من حواسك الخمس، وهي تساعدك على فهم بيئتك وتكوِّن تصوراتك.
الذاكرة قصيرة المدى (العاملة)
هي المعلومات التي تتذكرها بوعي مدة قصيرة من الوقت دون تدريب أو محاولة لإيداعها في الذاكرة، وذلك يكون بتذكر سبعة عناصر فقط مدة 30 ثانية، وتوجد هذه الذاكرة في الفص الأمامي لقشرة المخ.
الذاكرة طويلة المدى
هي التي تتكون بتكرار الأشياء عدة مرات، وهي ذاكرة غير محددة وتبقى أحيانًا للأبد، وهذا يتوقف على مدى أهمية المعلومات، ومدى التدرب عليها، وتُحمل الذاكرة طويلة المدى أولًا إلى الحصين وبعدها إلى قشرة المخ للتخزين الدائم.
النسيان
لا يعد النسيان فقدًا للمعلومة، بل هو عدم القدرة على استدعائها، وذلك بسبب التشتت والقلق وكم الانشغالات.
قد يهمك أيضًا هل نستخدم فقط 10٪ من أدمغتنا؟
كيف تحصل على دماغ قوي جدا؟
تنوع الأفكار وعمق التفكير
فالدماغ يشبه الحديقة، فيجب عليك سقيها والاعتناء بها وتسوية تلك الزوايا الخاصة التي أهملتها مثل يدك اليسرى، فلا بد من الخروج من الصندوق، وإشراك استحسانات عقلك، فهذا الذي يؤدي إلى ظهور الإبداعات.
فإذا لم تكن تستخدم يدك اليسرى فإن الفص الجداري الأيمن يخفض من كثافة الدماغ قليلًا؛ لهذا فحركة اليد اليسرى مهمة جدًّا ولو أنك تمسك بها الفارة أو الهاتف، فهذا يعد تقنية قوية جدًّا تستطيع الحفاظ بها على مخك.
تدريب العقل
العقل مثل لعبة الفيديو، فإنك لن تجد نفسك في المستوى الخامس من أول وهلة، فعليك أولًا أن تلعب المستوى الأول، ثم تتمكن من لعب المستوى الثاني فالثالث والرابع والخامس.
فرغم ذكائك ومعرفتك فإن المستوى الأعلى منك هو تدريب للعقل والدماغ، فلا بد من تدريب عقلك على التركيز أطول مدة ممكنة وذلك بالتدريج.
النوم الكافي
النوم الكافي مدة لا تقل عن 6 ساعات، ويكون النوم هادئًا؛ لأن النوم المضطرب يؤثر في صحة الدماغ.
فالنوم 5 ساعات فقط نومًا عميقًا وهادئًا أفضل من النوم المضطرب ولو كان لـ 8 ساعات، وجانبك هاتفك، وتتلقى الاتصالات التي تزعجك، فالنوم يعمل صيانة للمخ وصيانة للروابط العصبية الجديدة التي تعلمتها، فيحاكي كل المعلومات الجديدة التي أدخلها المخ.
التغذية السليمة
عليك أن تعرف أن العنصر الغذائي الجيد لصحة الدماغ هو الأوميغا 3، فهو نوع فريد من الدهون يوجد في بعض الأسماك مثل السلمون والأنشوجا والسردين.
ويوجد أيضًا في البيض ومنتجات الألبان والنباتات الورقية كالجرجير، فالأوميجا 3 هو العنصر الغذائي الوحيد الذي إذا جعلته مكملًا غذائيًا مرتين في الأسبوع سيكون بمثابة تغذية للعقل؛ لأن الدماغ عنصر دهني يحتاج إلى هذا النوع من الدهون.
الصيام المتقطع
يساعد الصيام المتقطع إضافة إلى فقدان الوزن على زيادة الانتباه والتركيز والإدراك، فهو الوسيلة المثلى التي يفضل بها الدماغ الحصول على مصدر قوته.
قد يهمك أيضًا أنواع اورام الدماغ وكيفية حدوثها؟
كيفية تحسين الذاكرة
عرفنا أن الذاكرة ثلاثة أنواع؛ الذاكرة الحسية والذاكرة قصيرة المدى أو العاملة والذاكرة طويلة المدى، والآن نتعرف إلى طرق دفع المعلومات داخل الذاكرة:
أولًا: التكويد
ربط المعلومات الجديدة بشيء مألوف لجعله ذا معنى، ودفعه إلى البقاء داخل الذاكرة.
ثانيًا: التخزين
وذلك بالتكرار والممارسة.
ثالثًا: الاسترجاع
استرجاع المعلومة أو الذكرى من بنك ذاكرتك.
النسيان في الذاكرة قصيرة المدى يكون نتيجة عدم كفاية التكويد، أما النسيان في الذاكرة طويلة المدى يحدث نتيجة استرجاع المعلومة استرجاعًا خاطئًا.
إن تحسين ذاكرتك إحدى أهم الخطوات التي تدفعها نحو التفكير تفكيرًا أفضل وأكثر وضوحًا، فإليك أفضل وسائل التذكر الأكثر قوة:
التكرار المتباعد
لكي تتصل أكثر بالذاكرة وتحتفظ بالمعلومات باعد بين مراحل التدريب والتكرار مع التعرض إليها أطول مدة ممكنة.
فإن الدراسات أثبتت أن رؤية الشيء 20 مرة في اليوم أقل تأثيرًا من رؤيته 10 مرات على مدار الأسبوع، فلو تخيلت عقلك كأنه عضلة، فالعضلة لا يمكن تدريبها طوال الوقت، فعلك يحتاج إلى وقت لإجراء تواصل بين المفهومات وإنشاء ذاكرة تقوى وتنشط بالنوم الكافي.
مراحل التكرار
اكتشف بول بيمسلور من برنامجه القائم على تعلم اللغات وجود مراحل تعلم محددة بين مرات التكرار هي 5 ثوانٍ، 25 ثانية، 2 دقيقة، 10 دقائق، ساعة، 5 ساعات، يوم، خمسة أيام، 25 يومًا، أربعة أشهر، سنتان.
البطاقات التعليمية
اعمل مجموعة من البطاقات؛ الأولى تحتوي مجرد تعريفات ومفهومات مفردة ممكن أن تكون كلمة أو جملة، والمجموعة الثانية بطاقات تحتوي كل المعلومات المتاحة عن مفهوم ما قدر الإمكان، فإنك تتذكر كل ذلك عند المطالبة بكلمة واحدة، وهذا ما يُعرف بالتقطيع.
وذلك مفيد لذاكرتك قصيرة المدى التي تستوعب 7 عناصر، فعند وضع معلومات أكثر في بطاقة واحدة تصبح هذه المعلومات عنصرًا واحدًا بدلًا من خمسة عناصر مع تصفحها باستمرار.
فن الاستذكار
وذلك باستخدام الاختصار وسيلةً لتقوية الذاكرة، وذلك باستخدام أول حرف من كل كلمة وتكوين كلمة واحدة، فمثلًا كلمة (ROYGBIV) هي الحروف الأولى من ألوان قوس قزح، فبذلك تتذكرها بسهولة.
القصص
خلق القصص واستخدام التشبيهات، وذلك لتحويل سلسلة من المعلومات صعبة التذكر إلى شيء يسير، واليك المثال؛ إن لدى البشر نوعين من المستقبلات في عيونهم؛ قطبان وأقماع، أحدهما لرؤية الأبيض والأسود، والآخر لرؤية الألوان، لكن من منهما يؤدي أي وظيفة؟
أقماع المرور برتقالية اللون زاهية، في حين القضبان تشبه الأعمدة الفضية التي تحمل علامات التوقف؛ لذلك فإن الأقماع سترى الألوان، في حين القضبان ترى الأبيض والأسود، بذلك استخلصت العناصر الرئيسة، ووضعتها في شيء يمكنك فهمه وتذكره.
استخدم حواسك
لكي تتذكر أكثر حاول أن تستخدم أكبر عدد ممكن من حواسك أو في الأقل حاستين، فبدلًا من أن تقرأ في صمت حاول أن تقرأ بصوت عالٍ، وبدلًا من الاستماع لشيء ما فقط حاول أن تكتبه حتى يمكنك رؤيته بصريًا، وأشعل شمعة معطرة حتى تربط حاسة الشم بشيء ما؛ أنت بذلك تخلق مزيدًا من المحفزات لاستدعاء الذكريات في أي وقت لاحق.
فالرائحة على وجه الخصوص أكثر قوة في تحفيز الذكريات؛ لأن موقعها في الدماغ هو الأقرب إلى الحصين، فيتعامل مع الذكريات فيه.
وفي النهاية عليك أن تعرف أن التذكر بصورة أفضل لا يجعل حياتك أسهل فحسب، وإنما يجعلك تعتمد على ثروتك المعرفية في أي لحظة فورًا بدلًا من أن تقف عاجزًا عن تذكر أي شيء يسعفك في هذه اللحظة.
I love this article
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.