مع بدء عام دراسي جديد، وبمجرد التحضير لعودة أطفالنا إلى المدارس، يقع كثير من الأطفال تحت ضغوط والدية كبيرة، قد تكون سببًا في إصابته بالقلق والتوتر؛ ما يؤثر في النهاية على أدائه الأكاديمي وتحصيله الدراسي، بل واتجاهه نحو التعليم عامة.
في هذه المقالة، نحاول الإجابة عن السؤال الذي طرحناه عنوانًا للمقالة. وفي انتظار تعليقاتكم أسفل هذه المقالة حول كيفية الحفاظ على صحة أطفالنا النفسية خلال العام الدراسي.
هل المدرسة بيئة سوية لطفلك؟
المدرسة هي المؤسسة التربوية الرسمية الأولى التي يتلقى فيها الطفل العلم ويتشرب منها الأخلاق والقيم التي يرتضيها المجتمع، لكنها ليست مجرد مكان يتعلم فيه الطفل وحسب، فهي بيئة تفاعلية تضم مشارب مختلفة من معلمين ومعلمات وزملاء وزميلات.
هذا التفاعل قد يكون سببًا في أحد أمرين: إما أن يكون إيجابيًا بنَّاءً، من شأنه أن يحبب الطفل في المدرسة والدراسة ويجعله أكثر إقبالًا على العلم والتعليم، وإما أن يكون سلبيًا، حيث المشاحنات والمضايقات والضغوط التي تفوق طاقته، فينصرف الطفل عن التعليم والدراسة برمتها.
السؤال: ما الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها الطفل في المدرسة؟
كثيرة هي الضغوط التي قد يتعرض لها الطفل في المدرسة أو بسببها، خاصة إذا كان طالبًا جديدًا، فبيئة المدرسة له جديدة بكل عناصرها، عن بيئة الأسرة التي نشأ وترعرع فيها ونوعية العلاقات التي بين أفرادها، ففي المدرسة يدخل الطفل في تحديات تكوين صداقات وإقامة علاقات بأقرانه من بيئات ومشارب مختلفة.
لكي يدخل الطفل هذه الأجواء المدرسية الجديدة عليه بكل تفاصيلها، يتطلب ذلك بيتًا واعيًا، أعده وقام بتهيئته قبل بدء العام الدراسي بمدة كافية، بحيث يكون متقبلًا ومهيأً نفسيًا لدخول المدرسة التي لطالما تحدث عنها الأب والأم على نحو مميز، عن فصولها وأسوارها، وحوائطها المنقوشة بالرسوم الجميلة، ومديرها الطيب الحنون، ومعلميها الأفذاذ وغيرها.
ومما لا شك فيه أنه عندما تكون نفسية الطفل جيدة تجاه المكان الذي يدرس فيه والأشخاص الذين يدرسون له، فإن ذلك من شأنه أن يجعلهم أكثر قدرة على التعلم والتفاعل مع الآخرين.
ومن بين الضغوط النفسية على الطفل هي حالة الشحن الهائلة والمطالبات الكثيرة من الأهل والمقربين بضرورة التميز والنبوغ والحصول على مراكز متقدمة في ترتيب المدرسة بل والإدارة التعليمية، كل ذلك من شأنه أن يصيب الطفل بمزيد من القلق والتوتر ويؤثر في تحصيله الدراسي وأدائه الأكاديمي.
حياة متوازنة
تعالوا لنلقي معًا نظرة على يوميات طالب بالمدرسة، نجده يستيقظ مبكرًا من أجل التحضير والذهاب إلى المدرسة، زحام شديد في المواصلات والوصول بصعوبة إلى المدرسة، فصول مكتظة بالزملاء والزميلات فوق طاقة أي معلم يرغب في إعطاء كل طفل ما يستحقه من الشرح والتفسير والتوضيح.
بعد نهاية يوم دراسي مرهق، يعود الطفل إلى البيت، وبالكاد يغيِّر ملابسه ويتناول غداءه، ليستعد للذهاب إلى دروسه واحدًا تلو الآخر.
وبعد أن ينتهي من دروسه، بحلول المساء، تطلب منه والدته أن يكتب واجباته ويذاكر دروسه، لدرجة أن رأسه تغلبه ويسقط مغشيًا عليه على كراسة الواجب.. وهكذا كل يوم وليلة.
أليس من حق هذا الطفل أن يستريح؟! أليس من حقه أن يمارس هواية أو لعبة يحبها من أجل كسر هذا الروتين الصعب؟! هل يوم كهذا كبقية الأيام من شأنه أن يخرج أطفالًا أسوياء نفسيًا وصحيًا؟! (أترك لكم الجواب في التعليقات أسفل المقالة).
تحقيق التوازن في حياة الطفل مهم جدًا خاصة في سنوات عمره الأولى، فكما أنه توجد دراسة ومدرسة ودروس ومذاكرة وكتابة واجبات، توجد جوانب أخرى اجتماعية وترفيهية بحاجة إلى إشباع، لأنه بالنهاية يسهم في تحسين المزاج ويقلل الضغوط التي تثقل كاهله.
دور المعلم
المعلم هو الأب الثاني للطفل، وهو ليس ملقنًا للمادة العلمية فحسب، ولكنه مربٍّ أيضًا، وغارس للأخلاق والقيم والمبادئ في نفوس أطفالنا.
والمعلم الذكي هو من يتلمس مشكلات الأطفال ويشعر بها حتى دون أن يبوحوا بها، فيقدم الدعم المناسب بالطريقة التي يراها.
يمكن للمعلم اكتشاف مهارات الطفل ومناطق القوة لديه، والعمل على تنميتها عن طريق توجيهه نحو الأنشطة غير المنهجية التي من شأنها أن تُسهم في تخفيف الضغوط الدراسية على الطالب.
كذلك يمكن للمعلم أداء دور مهم في تعزيز أواصر العلاقات بين الطلاب، وإزكاء روح التعاون فيما بينهم، عن طريق الاشتراك في الأنشطة الجماعية.
الخلاصة
صحة أطفالنا النفسية، واستقرارهم النفسي، والشخصية السوية التي نتمناها لهم، تتحقق بتخفيف الضغوط الملقاة على عاتقهم، ما يحتاج آباءً أذكياء في التعامل مع هذه الضغوط، والعمل على إزالتها بالتعاون مع المدرسة.
إن التخفيف من هذه الأحمال من شأنه جلب الهدوء والتركيز للطفل، وعلى هذا فرص أقوى للنبوغ والتفوق في بيئة خالية من الضغوط، مشجعة ومحفزة دون شروط أو قيود.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.