التوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم يعتمد على إستراتيجية استبدال العادة وليس إلغائها، الخطوة الأولى هي إبعاد الهاتف عن غرفة النوم تمامًا واستبداله بمنبه تقليدي، لتقليل التعرض إلى الضوء الأزرق الذي يثبط هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. تشير الدراسات إلى أن التوقف عن استخدام الشاشات قبل ساعة من النوم يحسن جودة النوم العميق (REM) بنسبة كبيرة.
كيف تتوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم؟ سؤال يراود كثيرًا من الناس الذين يعانون من السهر وعدم القدرة على الدخول في حالة النوم العميق وعدم الإحساس بجودة النوم. وفي الغالب، فإن الأشخاص الذين يستخدمون الهاتف مدة طويلة قبل النوم لا يحصلون على ساعات نوم كافية، وهو ما يترتب عليه مشكلات كثيرة.
في هذا المقال، نساعدك على الإجابة الملائمة عن هذا السؤال، بعدد من النصائح والإستراتيجيات التي يمكن استخدامها للتوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم.
أضرار استخدام الهاتف قبل النوم
في البداية لا بد أن نتعرف على أضرار استخدام الهاتف قبل النوم، وهو ما قد يتطور لدى بعض الناس باستخدام الهاتف حتى النوم، فيتصفح الشخص حتى يغلبه النعاس وينام والهاتف في يده، وهو ما يمكن أن نطلق عليه إدمان الهاتف، على الرغم من التعب والإحساس بالرغبة في النوم.
تعطيل إنتاج الميلاتونين
من الأضرار الكبيرة التي يسببها التعرض للضوء الأزرق الموجود في الهاتف هو تعطيل إنتاج الميلاتونين في الجسم، وهو هرمون في غاية الأهمية يعمل على تنظيم الإيقاع الحيوي في الجسم، ويساعد على تحسين دورة النوم والاستيقاظ. وعلى هذا، يتأخر وقت بدء النوم عند الأشخاص الذين يستخدمون الهاتف، ويصبح الدخول في النوم العميق صعبًا، وعدم الحصول على نوم جيد، ثَمّ عدم الاستيقاظ في الوقت الملائم أو الإحساس بالراحة المطلوبة.
حدوث اضطرابات النوم
يؤدي استخدام الهاتف مدة طويلة قبل النوم إلى التعرض لاضطرابات النوم؛ وذلك بسبب التعلق بشاشة الهاتف، وهو ما يكون له تأثير كبير في الوضع الصحي والنفسي على المدى الطويل. وقد يؤدي الأمر لدى بعض الناس إلى الأرق المزمن، وعدم القدرة على النوم الطبيعي، وهو ما يحتاج إلى تناول الأدوية أو الذهاب إلى الطبيب، وربما الخضوع لجلسات العلاج للعودة إلى الحالة الطبيعية.
تحفيز نشاط الدماغ
غالبًا ما يقوم الناس الذين يستخدمون الهاتف قبل النوم بتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب أو مشاهدة الفيديوهات وغيرها من الأنشطة التي تعمل على تنشيط الدماغ بشكل متصاعد؛ وهذا يمنع الجسم من الاسترخاء الذي يتطلبه النوم. وعلى هذا، يكون الدخول في حالة النوم العميق والهادئ صعبًا، وتكون المحصلة في النهاية قلة جودة النوم، وما يترتب عليها من مشكلات عدة.
إجهاد العين
من المعروف أن استخدام الهاتف المحمول مدة طويلة يؤدي إلى إجهاد العين، أما استخدامه قبل النوم فإنه يزيد معدل إجهاد العين، خاصة في الإضاءة الخافتة. وبعد أن تكون العين قد تعرضت للإرهاق على مدار اليوم وتحتاج إلى الراحة، تضطر إلى التعامل مع شاشة الهاتف المحمول مدة أخرى؛ ما يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات في العين على المدى الطويل.
الإصابة بالقلق والتوتر والاكتئاب
كل حالة من هذه الحالات تُعد حالة خطيرة على الجسم وعلى الدماغ. وفي حالة استخدام الهاتف المحمول قبل النوم لمدة طويلة، يكون الإنسان عرضة للإصابة بها جميعًا، حيث ترتفع معدلات الاكتئاب التي ترتبط بانخفاض جودة النوم وقلة الساعات التي يحتاجها الجسم، ويزيد معدل القلق والتوتر بسبب الانخراط العاطفي في الأخبار والفعاليات والأنشطة الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي.
التأثير في حركة العين السريعة
تُعد حركة العين السريعة من أهم مراحل النوم التي تساعد على تقوية الذاكرة والإدراك والمرونة العاطفية في الدماغ. ومع استخدام الهاتف المحمول لمدة طويلة قبل النوم، يقل وقت حركة العين السريعة في أثناء النوم؛ وهو ما يؤدي إلى كثير من المشكلات الوظيفية والإدراكية المتعلقة بالذاكرة والمرونة العاطفية، وهي أمور تؤثر في الصحة العقلية على المدى الطويل.

فوائد تقليل استخدام الهاتف قبل النوم
إذا لم يستطع الشخص التوقف تمامًا عن استخدام الهاتف قبل النوم، فإنه يستطيع أن يقلل هذا الوقت ليتفادى المخاطر، ويحصل على بعض المكاسب التي تصب جميعها في صالح صحته الجسدية والعقلية، ومنها ما يلي:
- الحفاظ على صحة العين، والابتعاد عن الضوء الأزرق والإجهاد والجفاف، والصداع الليلي، والحصول على الراحة التامة بعد المجهود الطويل على مدار اليوم.
- الابتعاد عن نوبات الأرق والتقلبات الليلية التي تنشأ نتيجة التحفيز العقلي من استخدام الهاتف المحمول قبل النوم، وبذلك يستطيع الشخص أن ينام ساعات طويلة دون الاستيقاظ المتكرر الذي يؤدي إلى الشعور بالضغط النفسي والإرهاق الجسدي.
- تحسين جودة النوم: لأن الجسم يفرز هرمون الميلاتونين طبيعيًا، وبذلك يدخل الشخص في نوم عميق وسريع وهادئ وممتع، وعلى هذا يكون قادرًا على ممارسة المهام والأنشطة في اليوم التالي.
- تنظيم الساعة البيولوجية: هو أحد أهم المكاسب من تقليل وقت استخدام الهاتف المحمول قبل النوم؛ نتيجة المحافظة على نمط النوم الطبيعي دون أي اضطرابات، والاستيقاظ في المواعيد المطلوبة والمحددة، والحصول على قسطٍ كافٍ من النوم.
- زيادة الإنتاجية: بالشعور بالتركيز نتيجة النوم والاستيقاظ طبيعيًا، وبذلك تزيد إنتاجية الفرد، واستعداده لأداء مزيد من الأنشطة.
- تعزيز العلاقات: يؤدي الابتعاد عن الهاتف قبل موعد النوم إلى ممارسة عادات أخرى أكثر فائدة، مثل القراءة أو التأمل أو حتى الحديث مع أفراد العائلة، أو ممارسة تمارين الاسترخاء قبل الدخول في حالة النوم العميق، بدلًا من الانخراط في الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي.

7 نصائح للتوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم
توجد كثير من النصائح والاستراتيجيات التي يمكننا أن نقدمها للمساعدة على التوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم، أو تقليل وقت الاستخدام، ويمكن لكل شخص استخدام النصيحة أو الاستراتيجية التي تناسبه. ومن هذه النصائح:
1. فهم المحفزات العاطفية
تعتمد هذه الاستراتيجية على أن يفهم الشخص لماذا ينجذب إلى الهاتف المحمول؟ ولماذا يقوم بالأنشطة نفسها كل يوم؟ فإذا كان -مثلًا- يجد نفسه منجذبًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فعليه أن يسأل نفسه لماذا يحتاج إلى هذا الأمر قبل النوم؟
على الشخص أن يفتش داخل عقله، ويحرره من هذا الروتين الذي ربما يعتقد أنه مهم للشعور بالسعادة قبل النوم، إلا إنه في الحقيقة ليس كذلك. ونتيجة هذا الحوار بينه وبين عقله، يستطيع أن يتحرر من هذا الروتين، وربما يجد البدائل التي تحقق له السعادة والاسترخاء والراحة قبل الدخول في النوم.
2. تحسَّن خطوة بخطوة
تُعد استراتيجية التحسن البطيء من الاستراتيجيات التي يمكن تطبيقها في كثير من المجالات والأمور الحياتية، ويمكن استخدامها أيضًا للتوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم، فيمكن كل يوم تقليل مدة استخدام الهاتف عن اليوم السابق للوصول إلى التوقف التام.
أيضًا يجب أن ترتبط هذه الاستراتيجية بالحزم والإصرار على التحسن اليومي، بحيث لا يرتد الشخص مرة أخرى ويخسر المكاسب التي حققها على مدار الأيام الفائتة؛ لكي يصل في النهاية إلى الهدف الذي وضعه قبل استخدام الإستراتيجية. وعلى هذا، يمكن التوقف عن استخدام الهاتف قبل النوم بعد أيام عدة دون مجهود كبير.
3. مسح التطبيقات الزائدة
مع الوقت قد يشعر الشخص بالملل من استخدام التطبيقات نفسها، وهو ما يدفعه إلى استخدام تطبيقات وألعاب ومواقع جديدة، وبذلك يمتلئ الهاتف المحمول بالتطبيقات التي تمثل البدائل التي قد يحتاج إليها الشخص في أي وقت حينما يشعر بالملل أو الضيق.
ولكي يمنع الشخص نفسه من استخدام الهاتف المحمول قبل النوم مدة طويلة، يجب تنظيم مساحة الهاتف، ومسح البرامج والتطبيقات والمواقع التي لا يحتاج إليها التي يمكن أن يلجأ إليها في وقت قبل النوم، فتلتهم الدقائق والساعات، وتجعله ينغمس في أنشطة محفزة، وتبعده عن النوم الهادئ والعميق.
4. لا للتكنولوجيا في غرفة النوم
· قاعدة معروفة استخدمها كثير من الناس في السنوات الأخيرة على مستوى العالم، وأدت إلى نجاحات كبيرة في تحسين علاقة الناس ببعضهم بعضًا، وفي ضبط العلاقة بالهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر، وكل الأجهزة التكنولوجية التي يمكن أن تسبب الأعراض نفسها.
وعندما يضع الإنسان هذه القاعدة في بيته، فإنها تنطبق على الجميع، فلا يتم اصطحاب أي من الأجهزة الإلكترونية أو التكنولوجية المتطورة إلى غرفة النوم. وعليه أن يلتزم بها، ومع الوقت يعتاد الجميع على هذه القاعدة، وتظهر فوائدها مع الوقت في تحسين التواصل وتحسين جودة النوم.
5. ممارسة أنشطة بديلة
لعل أسهل الإستراتيجيات وأكثرها نفعًا وجدوى هي إستراتيجية توفير الأنشطة البديلة التي تغني الشخص عن الإمساك بالهاتف المحمول دقائق وساعات قبل النوم، وهو أمر يمكن العمل عليه بحصر الأنشطة والفعاليات التي يمكن ممارستها في المنزل وتجربة كل منها.
أيضًا يمكن استبدال الأنشطة ببعضها بعضًا كل يوم بحيث يتم تجربة أو ممارسة نشاط ما بغرض الابتعاد عن الهاتف المحمول، وهو ما قد يكون مفيدًا على مستوى تطوير العلاقات بين الأسرة، إذا كان من ضمن الأنشطة نشاط الحوار ومشاركة الأفكار والمسابقات والألغاز. ويستطيع الشخص الاستفادة من هذا الوقت بالقراءة أو ممارسة التأمل أو الاسترخاء.
6. إغلاق الهاتف
يتحدث كثير من الناس عن مشكلة عدم قدرتهم على النوم بسهولة والدخول في حالة النوم العميق، ويتجاهلون المشكلة الكبيرة وهي وجود الهاتف أمامهم بأصواته وإشعاراته وتطبيقاته والإغراءات التي تأتي في صور عدة، وهو أمر يمكن التغلب عليه بإغلاق الهاتف.
يحتاج إغلاق الهاتف إلى كثير من الحزم والصرامة والقوة في التعامل مع قضية الجلوس مدة طويلة في تصفح الهاتف قبل النوم. وبذلك، يمكن أن يكون قرار إغلاق الهاتف قبل النوم أو قرار إغلاقه في موعد محدد كل يوم حلًا نهائيًا لهذه المشكلة.
7. طلب المساعدة
في كثير من الحالات، يصل الأشخاص إلى إدمان استخدام الهاتف، لا سيما في أوقات ما قبل النوم، حتى يصل بهم الأمر إلى استخدام الهاتف المحمول على السرير، على الرغم من إطفاء الأنوار ونوم الأشخاص الآخرين في البيت، وقد يتطلب الأمر اللجوء إلى الاختصاصي النفسي أو المعالج السلوكي للحصول على المساعدة والمشورة.
أيضًا يمكن طلب مساعدة الأشخاص الموجودين في المنزل لكي يكونوا عونًا على الهاتف في ذلك الوقت الذي يسبق موعد النوم، فلا يسمحون له بأن يكون مصدر تشتيت وإزعاج، ولا يتركون الشخص وحده فيضطر إلى الإمساك بالهاتف، والمشاركة في الحوار والأنشطة لتوفير بديل عن الألعاب ومواقع التواصل؛ حتى يعتاد الشخص على هذا الروتين قبل النوم.

أما الأشخاص الذين تفرض عليهم الظروف عدم غلق الهاتف، فيمكنهم الاكتفاء بغلق الإشعارات وفصل الإنترنت وتقليل إضاءة الهاتف، إضافة إلى اختيار نغمة اتصال هادئة مع تقليل حجم الصوت. هذه الإجراءات يمكن أن تقلل حضور الهاتف المزعج والمستمر، الذي يتسبب في كثير من التشتت لصاحبه، ويستدرجه لتأخير وقت النوم والعودة إلى المشكلة نفسها.
بصفتي خبيرًا في الصحة النفسية أحذر من أن تصفح الهاتف ليلًا يدخل الدماغ في حلقة دوبامين لا نهائية. كل إشعار أو فيديو جديد يعطي دفعة صغيرة من المتعة المؤقتة، ما يجعل التوقف إراديًّا أمرًا صعبًا للغاية. الحل الوحيد هو الفصل الجسدي بوضع الهاتف في غرفة أخرى.
وفي نهاية مقالنا الذي حاولنا فيه تقديم بعض الحلول لمشكلة استخدام الهاتف قبل النوم، وحاولنا توضيح مخاطر هذه العادة السيئة، والفوائد الكثيرة التي يمكن أن يحصل عليها الشخص عند الاستغناء عن استخدام الهاتف قبل النوم، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.