هل تساءلت يومًا: كيف تتكون العواصف؟ ومن أين تأتي العواصف؟ قد تكون شاهدت العواصف القوية والأعاصير الهائلة من قبل وأنت تطالع الأخبار، تقتلع الرياح الأشجار وتغمر المياه المدن والقرى، وتُهدم البيوت وتسبب أضرارًا هائلة. تُعد الأعاصير إحدى أقوى صرخات الطبيعة وثورتها، وهي ظاهرة جوية مدمرة يتساءل كثيرون عن أسباب تكوُّن الإعصار وتأثيره.
وفي هذا المقال، نصحبك في رحلة قصيرة نتعرف فيها على أنواع العواصف الرئيسة، ونفهم كيف تتكون الأعاصير القمعية والمدارية، وما أضرار الأعاصير على الإنسان والبيئة، ولماذا ترتبط الأعاصير في المناطق الساحلية خاصة.
تعريف العواصف
العواصف أحد الظواهر الطبيعية والجوية المدهشة التي ترتبط بحركة الرياح السريعة، وترتبط أيضًا بسقوط المطر وأحيانًا بالثلوج. وعندما تحدث العواصف في مناطق بعيدة عن المياه، فإنها ترتبط بالرمال والأتربة. هذا ما يجيب عن تساؤل: ما الذي يجعل العاصفة عاصفة؟
أيضًا فإن العواصف تختلف عن بعضها في الحجم وفي مدة نشاط العاصفة، وبعض العواصف يكون لها تأثير في مساحات كبيرة من الأراضي، وقد تدوم أسابيع عدة.
ما أنواع العواصف؟
على الرغم من تعدد العواصف، فالخبراء يقسمونها إلى ثلاثة أنواع رئيسة كالتالي:
1. العواصف الرعدية
هي العواصف التي تنشأ في مناطق استوائية أو معتدلة، وهي العواصف المعروفة بالشحنات الكهربائية، ويمكن بسببها البرق والرعد. وغالبًا ما تتكون العاصفة الرعدية في مناطق مرتفعة في السحب، حيث تكون أجزاؤها العليا باردة. وفقًا لـ الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، يوجد ما يقدر بـ2000 عاصفة رعدية نشطة في أي لحظة في أنحاء العالم، وتقول المراكز البحثية القائمة على مراقبة العواصف إن نحو 100 عاصفة رعدية تحدث كل ثانية على كوكب الأرض.

2. العواصف الرملية
وهي تحدث في المناطق الصحراوية أو المناطق البعيدة عن المياه، وهو ما يحدث مثلًا في مناطق دول الخليج وشمال إفريقيا، وذلك بسبب سرعة الهواء التي تتجاوز أحيانًا 50 كلم في الساعة، وهو ما يؤدي إلى تكون العواصف التي تكون مليئة بالتراب أو الرمال، وغالبًا ما تؤدي إلى إعاقة الرؤية وتوقف حركة المواصلات.
3. الأعاصير
يتساءل كثيرون: ما الفرق بين العاصفة الرعدية والإعصار؟ الإعصار يمثل النوع الثالث والأكثر قوة وعنفًا وتأثيرًا بين أنواع العواصف، وهو ظاهرة جوية واسعة النطاق تتكون فوق المحيطات الدافئة.
الإعصار المداري.. تعريفه وأسباب تكونه
تمثل الأعاصير النوع الثالث والأكثر قوة وعنفًا وتأثيرًا بين أنواع العواصف، وتتميز بكونها دوامات عنيفة تدور حول محورها في عكس اتجاه عقارب الساعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ومع اتجاه عقارب الساعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، وتصل سرعتها في بعض الأحيان إلى 300 كيلومتر في الساعة، وهو ما يؤدي إلى اقتلاعها للأشجار وتهديم المباني وتلف المنشآت، فتستطيع العواصف أن تحمل السيارات والقوارب حتى المباني الخشبية إلى مسافات بعيدة.
كيف تنشأ العواصف الإعصارية في المحيطات الدافئة؟
كيف تتشكل الأعاصير؟ سؤال يدور في ذهن المهتمين، ترتبط دائمًا الأعاصير بمناطق المياه الاستوائية في المحيطات الدافئة، كما ترتبط بدرجات حرارة المياه المرتفعة التي لا تقل عن 26 درجة مئوية. وتبدأ العملية كالتالي:

- الاضطراب الأولي: تبدأ الأعاصير في تلك المناطق على شكل اضطرابات جوية، وعند وجود الضغط المنخفض تبدأ الأعاصير في التكوُّن.
- التسارع: تبدأ سرعتها في الازدياد حتى تصل إلى سرعات عالية. وعندما تتجاوز سرعتها 60 كيلومترًا في الساعة (39 ميلًا/ساعة)، يطلق عليها الخبراء اسم عاصفة مدارية.
- الآلية الديناميكية: تسحب الأعاصير الحرارة من المناطق الدافئة وتطلقها في الجو، ما يعمل على تكثيف البخار ويتسبب فيما نطلق عليه العواصف الرعدية التي تدور حول نفسها.
- عين العاصفة: يكون في قلبها منخفض هادئ نسبيًّا يُطلق عليه الخبراء اسم عين العاصفة (Eye of the storm)، وبذلك تصبح العاصفة الإعصارية منطقة متسعة من الهواء الذي يدور حول نفسه ويتسبب في سقوط الأمطار، ويتحرك في اتجاه اليابس.
كيف تتكون الأعاصير القمعية؟
يختلف الإعصار القمعي عن الإعصار المداري في طريقة التكون؛ فينشأ الإعصار القمعي عادة فوق اليابسة في مناطق العواصف الرعدية الشديدة. ويحدث ذلك عندما تتغير سرعة واتجاه الرياح في الارتفاعات المختلفة (قص الرياح)، ما يخلق تيار هواء دوار أفقي. ثم يقوم تيار الهواء الصاعد القوي داخل العاصفة الرعدية بسحب هذا الدوران ليجعله عموديًا، مكونًا قمعًا يدور بسرعة فائقة قد يلامس الأرض مسببًا دمارًا هائلًا.
مخاطر العواصف والأعاصير
تُعَدُّ العواصف الإعصارية هي الأخطر على الإطلاق، والتي ترتبط في معظم الأحيان بالمناطق الساحلية. حيث تأتي العواصف الإعصارية من قلب المحيط إلى مناطق اليابس، مهددةً بأضرار جسيمة للبلدات والقرى الساحلية، إضافة إلى التأثير الكبير على البيئات الطبيعية الموجودة على طول السواحل نتيجة نقل كميات هائلة من الرمال والصخور والرياح العاتية، وتأثيرها الكبير في الأشجار وغمر المناطق المنخفضة.
أضرار الأعاصير والعواصف
- الخسائر البشرية: تقول الأرقام إن هناك نحو 10 آلاف شخص يموتون سنويًّا بسبب الأعاصير والعواصف، وهو ما يوضح حجم الضرر الكبير.
- الفيضانات والموجات العاصفية: عندما تتحرك العواصف الإعصارية وترفع الماء الذي قد يتسبب في فيضانات عارمة عندما يغمر الأماكن المنخفضة، وعندما تفيض الأنهار وتكوِّن انهيارات طينية هذا هو تأثير الأعاصير على الإنسان المباشر.
- تدمير الممتلكات: الرياح الشديدة التي تسببها العواصف الإعصارية تتسبب في أخطار كبيرة للسفن والقوارب، إضافة إلى المساكن القريبة من البحر، فتستطيع هذه العواصف العاتية أن تهدم المنازل وتؤدي إلى تشريد الآلاف وربما مئات الآلاف من الناس كل عام.
- ارتفاع الأمواج: تتسبب الأعاصير أيضًا في ارتفاع الأمواج في أثناء الإعصار على نحو كبير يتجاوز 6 أمتار، وتمتد داخل اليابسة إلى عدة أميال، وهو ما يمثل ضررًا كبيرًا للطبيعة وللمباني ويهدد حياة الإنسان والحيوان والطيور والكائنات البحرية في البيئة الساحلية.

كيف تؤثر الأعاصير في المناخ العالمي؟
يتضرر المناخ بسبب العواصف الإعصارية، لأنها قد تؤدي إلى نشاط مزيد من العواصف والأعاصير ورفع درجات الحرارة في مناطق أخرى من كوكب الأرض، وتشير دراسة نشرتها وكالة ناسا (NASA) إلى أن ارتفاع حرارة المحيطات يؤدي إلى زيادة شدة الأعاصير وليس بالضرورة عددها، مثلما فعل إعصار هارفي عام 2017 عندما تسبب في سقوط كمية مطر قياسية في مناطق جنوب شرق تكساس الواقعة في خليج المكسيك، ما زاد من كمية التبخر ورفع درجة الحرارة أكثر من المعتاد.
لماذا تضرب الأعاصير المناطق الساحلية؟
تضرب الأعاصير المناطق الساحلية لأن الأعاصير المدارية تحتاج إلى المحيطات الدافئة لتتكون وتستمد طاقتها منها. وعندما تصل إلى اليابسة أو المناطق الساحلية، تبدأ بفقدان مصدر طاقتها (الماء الدافئ)، وتؤثر بأقصى قوتها في تلك المناطق قبل أن تضعف تدريجيًّا في الداخل.
أقوى وأخطر الأعاصير في التاريخ الحديث
هناك دائما عواصف وأعاصير شديدة الخطر في المناطق الساحلية على ضفاف المحيطات، والأحداث المثيرة مرتبطة بهذه العواصف والأعاصير. للإجابة عن سؤال: ما أخطر إعصار في التاريخ الحديث؟ نستعرض بعض الأمثلة:
إعصار جالفستون 1900
يعد إعصار جالفستون من أشهر وأقوى الأعاصير التي شهدها العالم الذي حدث عام 1900 في الولايات المتحدة الأمريكية، وصنف بأنه أكبر كارثة استوائية حدثت في البلاد حتى ذلك الوقت، وخلف نحو 12000 قتيل وتشريد نحو 10000 شخص، إضافة إلى هدم أكثر من 7000 مبنى بينهم نحو 3000 منزل.
إعصار أوكلاهوما 1999
جاء إعصار أكلاهما الذي أصاب الولايات المتحدة الأمريكية عام 1999 -وهو مثال على إعصار قمعي مدمر- ليحطم الأرقام القياسية في سرعة العواصف الإعصارية الذي تسبب في تدمير آلاف المنازل وقتل كثيرًا من الأشخاص، وبلغت الأضرار أكثر من مليار دولار أمريكي.
إعصار جونو 2007
في عام 2007، ضرب إعصار جونو الشواطئ المطلة على بحر العرب في مشهد غريب، فلم تعتد هذه المنطقة على العواصف الإعصارية. لذا جرى تصنيفه على أنه أقوى إعصار تعرضت له المنطقة في القرن العشرين، ووصلت سرعته الدورانية إلى 260 كلم في الساعة، مع ارتفاع في أمواج البحر وصل إلى 12 مترًا، ما تسبب في إخلاء الآلاف من السكان لمنازلهم في جزيرة (مصيرة) العمانية والمناطق الساحلية من عمان. وكانت منطقة القرم هي أكثر المناطق تضررًا.
إعصار باتريسيا 2015
في منتصف أكتوبر عام 2015، بدأ إعصار باتريسيا في التكون قرب سواحل المكسيك، وعلى الرغم من أن نموه كان بطيئًا في البداية، لكنه تحول إلى عاصفة استوائية هائلة في غضون أيام عدة لينتقل الإعصار إلى الدرجة الخامسة كونه أكبر إعصار جرى تسجيله منذ عام 1960، ويضرب السواحل الغربية للمكسيك مع أمطار غزيرة وتأثيرات كبيرة على الآلاف من السكان في المناطق الساحلية، وخسائر مادية قدرت بنحو 300 مليون دولار أمريكي.
إعصار هايبن 2013
كانت الفلبين على موعد مع إعصار هايبن عام 2013 الذي ضرب البلاد كونه أحد أقوى الأعاصير المدارية في تاريخها فوصلت سرعته إلى 315 كلم في الساعة وتسبب في أضرار فادحة، وأعلنت السلطات الفلبينية أن الإعصار تسبب في مقتل نحو 12 ألف شخص، إضافة إلى الدمار الواسع على مستوى المدن والقرى وهو ما جعل رئيس البلاد يطلق عليه نكبة وطنية تحتاج إلى تضافر الجهود.
ما أخطر إعصار في التاريخ الحديث؟
كذلك، فقد شهد التاريخ الحديث عددًا من الأعاصير التي خلفت عددًا كبيرًا من القتلى والإصابات، ويعد إعصار باهولا في بنجلاديش عام 1970 يعد أخطر إعصار في التاريخ فقد خلَّف نحو 300 ألف قتيل، وكذلك إعصار ميتش في هندوراس ونيكاراجوا عام 1998 الذي تسبب في موت نحو 11 ألف شخص، إضافة إلى تشريد الآلاف، وإعصار كاترينا في الولايات المتحدة عام 2005 الذي قدرت خسائره بنحو 125 مليار دولار.

وهكذا توضح لنا العواصف والأعاصير أن الطبيعة أكبر وأقوى من أن يستوعبها أو يسيطر عليها الإنسان مهما بلغ من التطور التكنولوجي والصناعي، حتى يعود الإنسان إلى رشده ويعلم أن لهذا الكون رب خالق بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير.
كيف تحمي نفسك في أثناء العواصف؟
لا تكتمل المعرفة بـ(كيف تتكون العواصف؟) دون معرفة كيفية التصرف عند حدوثها. وفقًا لتوصيات الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) وهيئات الدفاع المدني العالمية، إليك خطوات حاسمة لحماية نفسك وعائلتك:
1. قبل العاصفة (مرحلة الاستعداد)
- حقيبة الطوارئ: جهز حقيبة تحتوي على ماء، طعام معلّب، مصباح يدوي، بطاريات، إسعافات أولية، ووثائقك المهمة.
- تأمين المنزل: أغلق النوافذ والأبواب بإحكام، وثبت أي أجسام خارجية قابلة للطيران (مثل الأثاث الخارجي) لأن الرياح القوية قد تحولها إلى مقذوفات محفوفة بالخطر.
- البقاء على اطلاع: تابع تحديثات الأرصاد الجوية عبر الراديو أو التطبيقات الموثوقة لمعرفة مسار العاصفة وتوقيت وصولها.
2. أثناء العاصفة (مرحلة الخطر)
- الزم الداخل: ابقَ بعيدًا عن النوافذ والأبواب الزجاجية. أفضل مكان هو غرفة داخلية خالية من النوافذ في الطابق السفلي.
- افصل الكهرباء: عند حدوث البرق والرعد الشديد، افصل الأجهزة الكهربائية لتجنب التلف الناتج عن تغير الجهد الكهربائي.
- تجنب استخدام المياه: تجنب الاستحمام أو غسل الأطباق، حيث يمكن للصواعق أن تنتقل عبر أنابيب المياه المعدنية.
3. بعد العاصفة (مرحلة الحذر)
- احذر من المياه الراكدة: لا تمشِ أو تقد سيارتك في مياه الفيضانات؛ فقد تكون مكهربة بسبب كابلات الطاقة المقطوعة، أو تخفي حفرًا عميقة.
- تفقد الأضرار: افحص منزلك بحثًا عن تسربات الغاز أو أضرار هيكلية، ولا تشعل أعواد الثقاب إذا شممت رائحة غاز.
- تجنب المباني المتضررة: ابتعد عن المباني التي تضررت بشدة حتى يجري فحصها من قبل المختصين.
إن فهم كيف تتكون العواصف؟ يوضح لنا الفارق الكبير بين العواصف الرعدية وبين الإعصار المداري المدمر. أسباب تكوُّن الإعصار مرتبطة بارتفاع حرارة المحيطات، ما يجعله خطرًا متزايدًا يهدد الأعاصير في المناطق الساحلية، ويتسبب في تأثير الأعاصير على الإنسان والبيئة. إن الإعصار القمعي والإعصار المداري كلاهما يمثلان تحديًا يتطلب استعدادًا مستمرًا، وتقارير دقيقة من أجل تقليل أضرار الأعاصير على الإنسان والبيئة، ونأمل أن تكون قد عرفت الإجابة عن سؤال ما أخطر إعصار في التاريخ الحديث؟
وفي نهاية مقالنا الذي حاولنا من خلاله توضيح كيف تتكون العواصف والأعاصير، نرجو أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة. ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.