كيف تتعامل مع المراهق؟

كثيرة هي التغيرات التي تطرأ على المراهقين، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، خلال انتقالهم من مرحلة الطفولة إلى عالم جديد من النضج والشباب. في أثناء تلك التغيرات قد يتناول الآباء والأمهات الأبناء بالهمز واللمز أحيانًا، والسخرية والاستهزاء أحيانًا أخرى، ما يؤثر في نفسية المراهق وتقبله لذاته، فضلًا على تأثيره السلبي في علاقته بوالديه. فما الطريقة الأفضل للتعامل مع المراهق؟

المراهق.. تغيرات مفاجئة وسريعة

تشهد هذه المرحلة نموًّا مفاجئًا وسريعًا عند المراهق، فتراه خلال مدة قصيرة أصبح طويل القامة، مفتول الذراعين، بدأ ظهور الشعر في أنحاء متفرقة من جسده؛ فيُصاب المراهق بالذهول، ويكون بحاجة لمناقشة هذه التغيرات مع والديه؛ للوقوف على الأسباب المفاجئة التي دفعت به إلى النمو بهذا الشكل. ما لم يتدخل الوالدان جيدًا، بحيث يستوعب من خلالهما الابن أو الابنة أسباب التغيرات، وطبيعتها، فإنه قد يصاب بالقلق والتوتر، وقد يصل به الأمر إلى الدخول في نوبة اكتئاب.

تحدث التغييرات عند المراهق فجأة وبسرعة

حينئذ تتضح أهمية التهيئة المسبقة للأبناء؛ فالتأسيس يبدأ من الطفولة، إذ لا يجب بأي حال من الأحوال أن ينتظر الآباء والأمهات لحين بلوغ أبنائهم هذه المرحلة، ثم يبدؤون بالتحدث معهم عن طبيعة هذه التغيرات، بل يجب أن تسبق ظهور علامات البلوغ والنضج لدى الأبناء، حديث من الوالدين، يجعلهم ينظرون إلى هذه التغيرات على أنها مرحلة طبيعية يمر بها كل من يصل هذه المرحلة من الجنسين؛ فهذا من شأنه أن يجعل الأبناء أكثر تقبلًا لهذه التغيرات السريعة والمفاجئة لهم.

المراهق يسأل ويجادل

هذه التغيرات الجسدية والنفسية والانفعالية والاجتماعية التي تشمل جميع جوانب شخصية الأبناء، تجعل الأبناء يشعرون بأنهم أصبحوا بالغين، ناضجين، يجب أن يكون لرأيهم قيمة وأهمية داخل الأسرة، وأن يُسمع لهم، بل يحاول الابن الذكر فرض كلمته وشخصيته وسيطرته على أخواته الإناث، حتى لو كن يكبرنه؛ ظنًّا أنه أصبح رجل البيت، وعليهن أن يستمعن لنصائحه، بل لأوامره. وهنا تحديدًا تحدث كثير من المشكلات بين الآباء تحديدًا والأبناء الذكور الذين يحاولون فرض سيطرتهم على إخوتهم دون اعتبار لوجود الأب، وكأن الابن حلَّ محل الوالد وهو لا يزال حيًّا.

المراهق في هذه المرحلة حادُّ الطباع، ينزع إلى الاستقلالية، والانفراد في اتخاذ القرار، ولا يتقبل الآراء المخالفة بسهولة، وقد تصل إلى درجة رفض النصائح والتوجيهات من الوالدين، وهو ما يدخله في كثير من المشكلات والشد والجذب مع والديه. في هذه المرحلة لا يتمكن المراهق من ضبط انفعالاته، فتجدها حادة، شاذة، إذا أحب أسرف وبالغ، يتعلق بمن أحبهم، وهكذا مع من يكرههم، فالمبالغة تجاه من يحب أو يكره هي السمة المميزة للمراهق في هذه المرحلة، وهو أمر غير صحي، فالتوازن مطلوب، وكذا الوسطية والاعتدال في كل شيء.

لا يتمكن المراهق في هذه المرحلة من ضبط انفعالاته

من أكثر الأشياء التي تغضب المراهق، النقد من الآخرين، لا سيما الوالديْن، وتحديدًا في حضور غرباء. يتألم المراهق ويتوجع من سهام النقد الموجهة إليه من والديه، يشعر بالقلق والتوتر، وأنهم لا يفهمانه، ولا يقدران مشاعره، وهو ما يفسر نزوع المراهقين إلى الأصدقاء وبُعدهم عن الوالدين في هذه المرحلة؛ نظرًا لأنه دائمًا ما يُنتقد داخل البيت، في الوقت الذي يمدحه الأصدقاء، ويثنون عليه، ويشيدون به، ويمدحون طريقة كلامه، وملبسه، وغيرها من الأشياء التي ينتقدها الوالدان.

المشكلة أن التوافق والانسجام غالبًا ما يكون مفقودًا بين الوالدين من جهة والأبناء من جهة أخرى، فطريقة تفكير الطرفين مختلفة. وقد يمكننا هنا القول إنه أحرى بالآباء والأمهات الاقتراب أكثر من عالم أبنائهم والنظر إلى الأمور بمنظورهم، لكي يشعروا بآلامهم وآمالهم، ولأن المراهقة ليست مرحلة مفاجئة يصل إليها الطفل فجأة، وإنما هي حصاد ما زرعه الآباء والأمهات في أبنائهم منذ الصغر، فمَن زرع حصد، ومَن أهمل فلا يلومن إلا نفسه.

أخطاء يمارسها الوالدان تجاه المراهق

في هذه المرحلة الحرجة من حياة الأبناء، يميل  المراهق إلى الاستقلالية والاعتماد على النفس وإثبات الذات، وهو ما يقابَل بالرفض من الآباء حتى المعلمين في المدرسة، في الوقت الذي يجب فيه استغلال هذه الطاقات الكبيرة، والحماس الشديد عند الأبناء، وتحميلهم بعض المسؤوليات، نجد بعض الآباء والمربين ينظرون إلى المراهق نظرة طفولية، فتجد عدم الثقة بهم، وعدم الاطمئنان إلى ما يقولونه، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

ففي أوقات الدراسة تحديدًا، ليس مطلوبًا من الأبناء سوى الدراسة والاهتمام بكل ما يتعلق بالعملية التعليمية دون القيام بأي أعمال أخرى من شأنها أن تُشعرهم بالمسؤولية والاستقلالية، وإبراز شخصيتهم، وصقل مواهبهم وقدراتهم الشخصية. لذلك يصل الشاب سن الحادية والعشرين ولا يزال يُنظر إليه ويعامل على أنه لا يزال طفلًا صغيرًا، يظل حتى هذا العمر عالة على والديه، يعتاد الأخذ دون عطاء.

مع الدراسة يجب أن يشعر المراهق بالمسؤولية

الأديان السماوية تنظر إلى المراهق نظرة مختلفة، فتجدها تكلف الإنسان بالتكاليف الشرعية في سن البلوغ، وحمل المسؤولية عن نفسه سواء في عباداته أو معاملاته مع الآخرين. لذلك عندما يتحدث الآباء والأمهات مع الأبناء في هذه المرحلة يجب أن يشعر الابن باختلاف عن طريقة التحدث إليه في مرحلة سابقة، فإذا كان المراهق يكره الانتقاد، ويحب المدح والثناء والكلمات التشجيعية، فيجب على الوالدين أن يفهما جيدًا هذه النقطة، وأن يتجنبا النقد المتواصل للابن، وأن تكون نظرتهما إليه نظرة إيجابية، ترصد المزايا، وتتجاهل السلبيات قدر المستطاع.

من المعلوم أن المراهق في هذه المرحلة يتمرد على واقعه، يحاول فرض آرائه على الآخرين، وقد يصل الأمر إلى حد السخرية والاستهزاء بما يعده أفكارًا رجعية للكبار المحيطين به الذين ينتقدون طريقة كلامه، ملبسه، أصحابه، فيظهر التحدي ومعارضة آراء الكبار ومحاولة الانفكاك من سلطتهم، والتعبير صراحة عن موقفه الرافض لموقف الكبار.

ما يجب على الآباء فعله تجاه أبنائهم المراهقين

قد يميل المراهق إلى الوحدة والانعزال والانطواء على نفسه ورفض مخالطة الآخرين، فتجده دائمًا ملازمًا لغرفته، متصفحًا شاشة هاتفه النقال، لذلك يجب على الوالدين عدم إجبار الابن على الخروج من هذه الحالة التي يعيشها بالفرض والإجبار، أو أن يُشعراه بأن هذا التصرف لا يليق به، بل يجب معرفة كيفية التعامل مع خصوصيات الأبناء في مرحلة المراهقة، بأن يُشعراه بمحبتهما وثقتهما المطلقة في قدراته وإمكاناته، وأن الانعزال وتجنب مخالطة الآخرين أفضل بكثير من مصاحبة أصدقاء السوء.

يجب إتاحة الفرصة للمراهق للتعبير عن رأيه باستقلالية

إتاحة الفرصة للمراهق بأن يعبر عن آرائه باستقلالية وحرية وتقبل، وأن يختار دون فرض أو إجبار، من شأنه أن يخفف العناد لديه. فالمراهق يحتاج إلى أن يشعر مع والديه بالأمان، ويرفض أن تضعه تحت المجهر والمراقبة طوال اليوم، فلا تترك صغيرة أو كبيرة، إلا وتُعلق عليها، وتنتقده بسببها، فهو يريد منك إرشاداتك وتوجيهاتك، لا أوامرك وممارسة السلطة عليه. فإذا لم يضع ملابسه بعد عودته من المدرسة في المكان المخصص لها، فعليه في المرة المقبلة أن يبحث عنها ليجدها، وإذا ترك ملابسه الوسخة على الأرض، فلن يحملها أحد بدلًا منه، وكفى دون تجريح أو تأنيب.

لذلك فإن أغلب شكايات الآباء من الأبناء بعدم إطاعة الأوامر، إنما يكون سببها عدم ترك مساحة لهم وفرصة للتعبير عن آرائهم بحرية واستقلالية. اترك لهم بعض الحرية، قلِّل نصائحك وأوامرك، تجنب أسلوب الفرض والإجبار، انظر دومًا إلى النصف الممتلئ من الكوب لا النصف الفارغ.

وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم بالتعليقات أسفل هذه المقالة في أفضل الأساليب للتعامل مع الأبناء في مرحلة المراهقة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة