كيف تتعامل مع المجادلين؟

هذه النوعية من الناس التي تحب الجدال السلبي والمزايدة وتسعى دائمًا إلى إثبات أنها على صواب، ولا تقبل أبدًا بالمناقشة والاختلاف يعد التعامل معها أمرًا مزعجًا، فلا ينفع المنطق أو الأسلوب المهذب في التعامل معهم، وهو ما قد يسبب لك كثيرًا من الضيق والغضب أحيانًا.

وفي هذا المقال نقدم لك مجموعة نصائح ووسائل للتعامل مع المجادلين يمكنك الاستفادة منها في هذه المواقف.

كيف تتعامل مع المجادلين؟

الأسلوب الأول: تفادي الجدال

يعتمد هذا الأسلوب على استغلال رغبة الطرف الآخر في سماع رأيك ودخولك في عملية الجدال والنقاش؛ لذا يمكنك أن تخبره أنك لن تجادل أو تناقش من الأساس أو أنك لا تملك رأيًا في هذا الموضوع.

بهذا الأسلوب يمكنك التطرق إلى موضوعات بعيدة عن الموضوع الرئيس الذي يطرحه الشخص المجادل، ويفضل أن تكون موضوعات سطحية أو خفيفة قدر الإمكان، فإذا تطرق إلى أحد الموضوعات المثيرة للجدال التي يرغب في مناقشتها معك بشدة عليك أن تغير الموضوع مرة أخرى إلى موضوع سطحي، ويمكنك دائمًا أن تقول إنني لا أحب النقاش في هذا الموضوع أو أنني لا أملك رأيًا، ولا أحب أن أسمع الكلام في هذا الموضوع.

الأمر الأهم في هذا الأسلوب هو أن تحافظ على هدوئك ولا تنقاد إلى انفعاله حتى لا يشعر بأنه انتصر عليك أو أنك استسلمت له أو أنك خائف من مواجهته؛ لذا لا ترفع صوتك أكثر من اللازم، وحافظ على وتيرة صوت هادئة ومنتظمة لتبدو أكثر حكمةً وثباتًا وثقةً، وهو ما سيربك حسابات الشخص المجادل الذي يسعى دائمًا إلى معركة حامية لينتصر فيها بأساليبه التي اعتاد عليها.

يمكنك أيضًا أن تتظاهر بالملل وفعل أمور أخرى مثل النظر في الهاتف أو الساعة أو مراجعة مواعيدك ليعرف الشخص الذي تتعامل معه أن أشياء كثيرة تشغل بالك أهم من مناقشته، ويمكنك أيضًا الاستئذان والرحيل دون منحه الفرصة للنقاش والجدال، وهو الأمر الذي سيمثل له إزعاجًا كبيرًا إذ تعود على إجراء النقاشات الحادة والجدال السلبي والخروج بنشوة كبيرة كل مرة.

من النصائح المهمة في أسلوب تجنب الجدال هو أن توافق دون أن توافق، بمعنى أن تغلق الجدال تمامًا بكلمة أو عبارة مثل: «قد تكون على حق»، أو «قد يكون رأيك صحيحًا، لكنني غير مقتنع»، أو «إلا أنني سأظل على رأيي»، وهو ما يجعله يشعر بالحيرة وعدم القدرة على إكمال الجدال لا سيما إذا أتبعت ذلك بالحديث عن أي شيء آخر على نحو هادئ كأن شيئًا لم يكن.

اقرأ أيضًا: لا تُجادل ولا تُناقش.. ملخص كتاب 48 قانونًا للقوة

الأسلوب الثاني: كن مزعجًا

يعتمد أسلوب الإزعاج على مجموعة من الإجراءات التي تستفز الشخص المجادل، ولا تمنحه المساحة أو القدرة على استخدام أدواته المعتادة، ويستخدم هذا الأسلوب مع بعض الأشخاص الذين ترغب في إزعاجهم بعيدًا عن الأهل والأصدقاء المقربين.

أكثر ما يزعج الشخص المحب للجدال أن تخبره أنه على خطأ دون أن توضح سبب هذا الخطأ؛ لذا يمكنك أن تتركه يعبر عن رأيه، ثم تقول له هذا خطأ دون أن تعقب أو تشرح أو تستفيض.

كذلك يمكنك أن تزعجه بمطالبته بالأدلة ورفضك لاستكمال الحوار والنقاش إلا بعد أن يحضر هذه الأدلة، ما يجعل النقاش يصبح أمرًا مجهدًا له حتى بعد أن يأتي بالأدلة، يمكنك مطالبته بأدلة جديدة على كلامه الجديد، وهكذا يصبح الأمر مزعجًا جدًّا له، بينما أنت تدير عملية الإزعاج.

ويمكنك قطع النقاش والإشارة إلى الأخطاء اللغوية والمصطلحات التي لا ترتبط بجوهر الموضوع، وإنما تسبب له الإزعاج الكبير، فيضطر إلى الخروج عن الموضوع عدة مرات، بينما أنت تبتسم وتتحدث ببرود وهو ما قد يجعله يتجنب النقاش معك بعد ذلك نظرًا لهذا الكم الكبير من الإزعاج.

من الأمور المزعجة أيضًا للأشخاص المجادلين هو أن تأخذ كلامه على محمل السخرية والاستخفاف بالاستدلال بمصادر سخيفة والاستشهاد بها مثل كلمات الأغاني وأسماء الأفلام والأمثال الشعبية القديمة، فمع هذه الجدية والحماس اللذين يتحدث بهما الشخص المجادل ترد بأحد أسماء الأفلام أو بأحد الأمثال الساخرة، وهو ما يجعله يشعر بالانزعاج الشديد.

اقرأ أيضًا: حوار مختصر بين شخصين عن مواقع التواصل الاجتماعي

الأسلوب الثالث: التحكم بالمشاعر

هذا الأسلوب يتناسب مع الأشخاص الذين نحترمهم، أو لا نستطيع إزعاجهم؛ لذا نحافظ على الهدوء معهم، وعدم إظهار أي علامات للاستهزاء أو الغضب أو السخرية، لكننا في الوقت نفسه نحاول إدارة الحوار على نحو لا يتسبب لنا في إزعاج، ولا يشعر الطرف الآخر بالانتصار.

يجب أن تحافظ على ابتسامتك وعدم الانفعال وعدم الانسياق إلى النقاش والشرح والتفصيل، وذلك بطرح الأسئلة مهما حاول دفعك إلى إبداء رأيك يجب أن يكون سلاحك هو مزيد من الأسئلة، وهو ما سيمنحه الفرصة إلى مزيد من الحديث لتفريغ ما في داخله من شحنة كلامية وجدلية وأنت هادئ غير مضطر إلى الجدال أو النقاش.

بالنسبة لهؤلاء الأشخاص قد ينتهي الأمر على نحو سلمي، وقد يتطور الجدال والنقاش والعصبية إلى مرحلة لا تحب التعامل معها؛ لذا يجب أن تنسحب في الوقت المناسب بعبارات هادئة وتعبيرات وجه متزنة، ويمكنك التحجج بمواعيد أخرى أو التزامات مهمة أو تأجيل النقاش إلى وقت لاحق.

اقرأ أيضًا: كيف تتعامل مع الشخصية المستفزة؟

وفي الختام نرجو أن تكون قد عرفت أساليب التعامل مع المجادلين.

ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات وتجربتك في التعامل مع الأشخاص المزعجين لتعم الفائدة على الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة