كيف تتعافى من المشاعر السلبية بعد فقد وظيفتك؟

يُركز علم النفس الإيجابي على نقاط قوتنا لبناء استجابات مفيدة تتسم بقدرٍ كافٍ من المرونة. في هذا المقال طريقة للتخلص من المشاعر السلبية بعد فقد وظيفتك..

اقرأ ايضاً كيفية كتابة خطاب طلب وظيفة

من المعروف أن بعض الشركات وأرباب العمل يضطرون إلى الاستغناء عن عدد من العمال، لذا يستبد القلق بالكثيرين وهذا أمر مفهوم، ومنذ بداية عام 2023 وفقًا لصحيفة "جو ميديا" سرَّحَت أكثر من 350 شركة تقنية في الولايات المتحدة وحدها أكثر من 100 ألف من موظفيها.

لا تؤثر عمليات التسريح على صناعة التكنولوجيا فقط، فقد شهد سوق العمل أيضًا استغناءات كثيفة في مجالات الإعلام والتمويل وتجارة التجزئة والتأمين والقطاعات الأخرى.

وحتى إذا أشارت البيانات الأمريكية إلى أن عمليات التسريح قد لا تكون منتشرة على نطاق واسع، فإن هذه حقيقية، بل وأمر واقع بالنسبة إلى أولئك الذين تُخلِّيَ عنهم.

اقرأ ايضاً تعرف على إتيكيت الموظف في مقابلة العمل

كيف تتعافى من المشاعر السلبية بعد فقد وظيفتك؟

إذا فقد المرء وظيفته، فعليه أن يعلم أنه ليس وحده، وعليه أن ينتهز أولًا الفرصة للتخلص من إرهاق العمل بأخذ قسط من الراحة قبل أن يفعل أي شيء.
إذًا كيف يتعافى المرء سريعًا من المشاعر السلبية المحيطة بتلك الأوقات المحبطة؟

حاول اللجوء إلى علم النفس الإيجابي، الذي يُركز على نقاط القوة لبناء المرونة والرفاهية والشعور بالمعنى والمغزى والقيمة فيما تفعله، اتبع النصائح التالية:

1. خصص "وقت المعالجة" مع نفسك والآخرين

قد يكون من المغري محاولة تهدئة قلقك من خلال القفز مرة أخرى ومحاولة العثور على وظيفة أخرى على الفور، ولكن من المهم أن تأخذ خطوة إلى الوراء وتمنح نفسك الوقت لمعالجة ما حدث.

بالتالي، عليك أن تُحدد وقتًا منتظمًا للتحدث مع النفس وترتيب الأوراق. افعل ذلك مع نفسك أولًا، ثم تواصل مع الآخرين لاحقًا.

تقول الأستاذة في كلية أندرسون للإدارة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ومؤلفة كتاب حياة أفضل وأكثر وضوحًا، كاسي هولمز: "يمكنك استخدام وقت المعالجة للحفاظ على العلاقات".

تقول: "يوفر العمل للكثيرين فرصة للتواصل الاجتماعي، وعندما تفقد مصدر الاتصال الاجتماعي هذا فمن المهم أن تكون استباقيًّا في أن تجد لنفسك بديلًا للتواصل مع الآخرين".

ومن أجل الحفاظ على شعور قوي بالترابط بعد التسريح من العمل، تقترح هولمز تحديد مواعيد لتناول القهوة بانتظام أو المشي مع الأصدقاء.
فتقول: "لن يؤدي هذا إلى إخراجك من المنزل فقط -وهو عامل آخر معزز للمزاج-، ولكنه سيسمح لك بتنمية الصداقة، وهي أمر ضروري للرفاهية العاطفية".

2. نَمِّ المدافع الداخلي الخاص بك

يمكن أن يتسبب فقد الوظيفة والتسريح في آلام مبرحة، خاصة إذا تمكن زملاؤك الآخرون في العمل من الاحتفاظ بوظائفهم.
يقول خبير الاتجاهات المهنية في موقع جلاس دور.

جيل كوتون: "قد تعتقد أن قيمتك موظفًا قد ضاعت، ما يدفعك إلى التشكيك في قدراتك وأدائك السابق. وبالإضافة إلى ذلك، عادة ما يكون فقدان وظيفتك مصحوبًا بضغوط داخلية وخارجية ضخمة لإيجاد دور آخر لنفسك بسرعة".

ويؤكد كوتون على أهمية الفصل بين عملية الاستغناء -وهي قرار اتخذته شركة ما بحكم سلطتها- وبين قيمتك موظفًا: "كل شخص عانى التكرار في مجموعة مقتنياته لا تزال لديه عملات مهمة".

ومع ذلك، فأنت بحاجة إلى المساحة والوقت وشبكة جيدة من الأشخاص من حولك لتذكيرك بالقيمة التي يمكن أن تُضيفها إلى صاحب العمل الجديد في المستقبل.

إن منح نفسك مساحة ووقتًا للتفكير والاعتماد على شبكة الدعم الخاصة بك يمكن أن يساعدك على تنمية ما تسميه "المدافع الداخلي"، وهو صوت يُذكرك بأن استغناء العمل عنك في ظل ظروف معينة ليس محدِّدًا لبقية حياتك المهنية، أو تقليلًا من قيمتك الذاتية.

يقول كوتون: "التفكير الصادق في مهاراتك والتركيز على نجاحك السابق سيساعدانك على إعادة بناء الثقة بأن تداعيات التسريح من العمل يمكن أن تزول سريعًا".

اقرأ ايضاً الذكاء العاطفي والرضاء الوظيفي

3. خصص وقتًا أسبوعيًّا للتفكير فيما تريد

يمكن أن يساعدك التفكير في حياتك المهنية وتحليل ما أعجبك وما لم يُعجبك في أدوارك ومهامك الوظيفية السابقة على اكتشاف خطواتك التالية، ولكنك تحتاج إلى قضاء وقت التفكير بطريقة بنَّاءة من خلال التطلع إلى الأمام أيضًا.

تقول اختصاصية الطب النفسي الإيجابي والمدربة القيادية ميجان برايس: "غالبًا عندما نفكر فيما نريد، يكون من السهل التفكير، ولا نعرف ما نريد فعله بعد ذلك!".
وبدلًا من التركيز على ما لا تعرفه، ثبتّ نفسك فيما تفعله.

وتقترح برايس: "ركز على الأشياء التي تعرفها من خلال التفكير في مجمل حياتك المهنية.

ليس فقط دورك الأخير أو وظيفتك، -أي- ماذا علموك حول ما تعرفه عن خطوتك التالية؟ هل علمتك وظيفة خدمة العملاء التي شغلتها من قبل في أثناء دراستك في الكلية أنك تحب العمل مع الناس؟".
يمكن أن يساعد تمرين مثل: 3×5=5×3.
إن تخصيص وقت محدد كل أسبوع للتركيز على تأملات مثل هذه يضمن لك أن تجعلها أولوية. جرب وضع حد زمني لتأملاتك؛ لأن هذا يُقلل من احتمالية أن تنشغل باجترار اللحظات القاسية بشأن الخطأ الذي حدث، ما قد يُعيدك إلى الوراء. 

4. التركيز على السيطرة من خلال السير وفقًا لأهداف محددة يومية وأسبوعية وشهرية

إن فقدانك وظيفتك يُعَد تذكيرًا صارخًا بأن العمل الجاد والأداء الجيد لا يضمنان الأمان الوظيفي! ويمكن أن يتحدى ذلك شعورنا بالاستقلالية، عليك أن تُعيد تأكيد إحساسك بما يمكنك التحكم فيه.
يقترح الدكتور اختصاصي علم النفس السلوكي بجامعة بريستول نيلو أحمد -قضاء بعض الوقت في التفكير في المكان الذي تريد أن تكون فيه في غضون عام.

ثم تحديد ما لا يزيد على ثلاثة أهداف كبيرة يمكن أن تساعدك ظروفك الحالية على الوصول إليها، وبعد تحديد هذه الأهداف الكبيرة، يمكنك إنشاء قائمة بالأهداف الأصغر؛ ربع السنوية، الشهرية، الأسبوعية، وحتى اليومية التي يمكن أن تساعدك على الوصول إلى هذه الأهداف.

يُضيف أحمد: "إذا كان هدفك الكبير هو تحقيق توازن جيد بين العمل والحياة، فما الأشياء الثلاثة الرئيسية التي يجب عليك تحقيقها؟ قد يبدو الأمر وكأنه عمل بدوام جزئي، والحصول على صحة جيدة، وتنمية الهوايات.

ولا بأس في تغيير أهدافك إذا لم تعد تعكس ما تريد، فقط تأكد من أنك تفهم سبب تغييرك لها وما تريد العمل عليه بدلًا من ذلك".

ثم كن محددًا بشأن الأهداف الأصغر التي ستأخذك إلى هدفك الأكبر.

وفي حين لا تتوقع أبدًا أن تشعر بتحسن بين عشية وضحاها، فإن تطبيق علم النفس الإيجابي يمكن أن يساعدك على التعافي من التسريح بسرعة أكبر، كما يمكنك تعزيز كل من ثقتك بنفسك ورفاهيتك وزيادة السرعة للانتقال إلى وظيفتك التالية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

فقدان وظيفة ليس نهاية الكون
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

الوظيفة تحد من قدرات الإنسان وآفاقه
العمل الحر أفضل
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة