يعد الخروج من بعض العلاقات أصعب من تحمل خسائر الاستمرار فيها على المستوى النفسي، لكنه يبقى ضرورةً بعد أن تصل العلاقة إلى طريق مسدود، ويفقد معها الشخص كثيرًا من راحته وتوازنه، وأحيانًا كرامته وثقته بنفسه.
وفي هذا المقال نقدم لك مجموعةً من الخطوات، توضح لك كيفية التخلص من العلاقة السامة، وبذلك إيقاف الخسائر عند هذا الحد.
اقرأ أيضاً العلاقات السامة وتأثيرها في الصحة النفسية للأفراد
العلاقة الإدمانية
يوضح علماء النفس مفهوم العلاقة الإدمانية بأنها علاقة لا يستطيع الإنسان التخلص منها أو مغادرتها أو التوقف عنها على الرغْم من أنها تسبب له كثيرًا من الألم والمهانة، وعلى الرغم من معرفته بصعوبة هذه العلاقة وقسوتها، لكنه يستمر في المعاناة والألم، ويصور لنفسه بأن هذه المدة ستمر، وأن الأمور ستعود إلى طبيعتها.
وعن هذا الموضوع نشرت مجلة (فرونتيرز إن سيكولوجي - Frontiers in Psychology) دراسة تقول إن المشاعر والعوامل البيولوجية يكون لها أحيانًا تأثير المخدرات نفسه.
فالوقوع في الحب مثلًا يمكن أن يسبب الإدمان مثلما يفعل الكوكايين، وتقول الدراسة أيضًا إن عمليات مسح الدماغ التي تعرض لها الأشخاص المحبون والأشخاص مدمنو الكوكايين تظهر النشاط نفسه في مراكز الدوبامين في الدماغ، وهي المراكز المتعلقة بالمتعة.
لذا فإنّ العلاقات السامة والمؤذية قد تكون علاقات إدمانية تحتاج إلى التعامل معها بعدّها حالة مرضية، تحتاج إلى تحمل أعراض الانسحاب، وتغيير نمط الحياة، وكثير من المقاومة والإرادة والصبر للحصول على نتائج مع الوقت.
اقرأ أيضاً 5 خطوات للتخلص من العلاقات السامة وطرق التعافي منها
كيف تتخلص من العلاقة السامة؟
-
كن إيجابيًا
لعل أكثر الأمور التي تجعلنا لا نستطيع مغادرة العلاقة السامة هي الأفكار المؤلمة التي تدور في أذهاننا، عندما نقرر مغادرة العلاقة وإنهائها؛ لذا يجب أن يكون الشخص إيجابيًا، ويركز على الأمور الجيدة والمكاسب التي سيخرج بها من مغادرة العلاقة.
حتى لا يبقى عالقًا في مكانه، فلا يستطيع اتخاذ القرار أو تنفيذه، وغالبًا فإن كثيرًا من الأشخاص يقعون في هذه المنطقة، ويبقون عالقين مدة طويلة، ما يزيد من آلامهم وخسائرهم نتيجة استمرارهم في العلاقة السامة وعدم التفكير بإيجابية.
-
ابتعد عن المكان
أهم ما يجب أن تفعله عندما تقرر الخروج من العلاقة السامة هو البعد المكاني عن الشخص الذي قد انفصلت عنه مدة من الزمن، وعن الأمكنة التي تعودت أن تراه فيها، فقد أكد خبراء علم النفس أن المسافات الجسدية مهمة جدًّا في هذه المرحلة، وهي إحدى وسائل التعافي من العلاقات السامة وآثارها.
ويمكنك أن تتجنب الأشخاص المشتركين بينك وبين الشخص الذي انفصلت عنه قدر الإمكان، حتى لا تتذكره بسهولة، وتتجنب حوارات أو نقاشات تخص علاقتك السامة والمؤذية بهذا الشخص إلى أن تستطيع استرداد قوتك وعافيتك مرة أخرى، وبعدها لن يؤثر الأمر كثيرًا.
-
ركز على الحاضر
في هذه المرحلة يجب أن يكون تركيزك على حاضرك ومستقبلك، وعدم العودة إلى الماضي والذكريات والمواقف المؤلمة التي مررت بها، وأفضل ما يمكن أن تفعله لنفسك هو التفكير في الأشياء التي تملكها.
وفي الخبرات التي اكتسبتها، والقوة التي منحتك إياها التجارب المؤلمة التي تستطيع بها التعامل مع ما هو قادم تعاملًا أفضل، فقد أصبحت حرًا في اختيار الكيفية التي ستعيش بها حياتك القادمة، وهذا يعد مكسبًا كبيرًا يستحق القتال من أجله.
-
كن لطيفًا مع نفسك
كثير من الأشخاص يقعون في بئر جلد الذات في هذه المرحلة، فيلوم الشخص نفسه على دخول العلاقة، أو على فشله فيها، أو على بقائه مدة طويلة في علاقة سامة ومؤذية.
وهو خطأ كبير يمكنه أن يحرمك من الإحساس بالانتصار والحرية؛ فالإنسان يجب أن يكون رحيمًا مع نفسه، ويتوقف عن انتقادها، فلن يستطيع أن يبدأ حياة جديدة دون أن يسامح نفسه، ويشعر بالسلام الداخلي، حتى يستطيع التعامل مع أناس جدد، ويبدأ علاقات جديدة سوية وإيجابية.
-
أحط نفسك بالمقربين
يحتاج الإنسان في هذه المدة إلى أصدقائه وأحبائه المقربين وإن كان لا يحتاج إلى شيء مادي، فهو يحتاج إلى كثير من الأشياء المعنوية التي تعينه على المشاعر السلبية وعدم التوازن والألم الذي يأتي في مرحلة الانفصال.
فالانعزال في هذه المدة هو أخطر ما يمكن أن يحدث للشخص، فالإنسان كائن اجتماعي يجب ألا يعيش بمفرده في الحالات الطبيعية، فما بالك بحالات الألم والحزن التي تحتاج إلى دفء المشاعر والنصائح الإيجابية والمساندة النفسية.
-
مارس الأنشطة
تعد مرحلة التخلص من العلاقات السامة والمؤذية هي أكثر المراحل التي نحتاج فيها إلى ممارسة الأنشطة المختلفة التي تشغل عقولنا وأجسامنا، وتوفر لنا القدرة على الانشغال وبذل المجهود، والدخول في تفاصيل جديدة مثل المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمسابقات الرياضية والأحداث الثقافية، إضافة إلى أنها تعيد للإنسان ثقته بنفسه في التفاعل مع الآخرين، وقدرته على الاستمتاع بالأنشطة المختلفة، وبناء علاقات جديدة، وهو ما يرفع مستوى الرضا عن النفس والاستقلالية في هذه المرحلة الحساسة.
وفي الختام، نرجو أن تكون قد عرفت كيفية التخلص من العلاقة السامة والمؤذية، لا سيما أنها مجرد مدة ستمر بكل ما فيها بدلًا من البقاء في دائرة الحزن والألم والنزيف المستمر.
ويسعدنا أن تشاركنا رأيك، وتجربتك في التعليقات؛ لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.