هدف هذا المقال هو توضيح ما الذى يحكم المرأة حين تتحدث، ونسعى هنا إلى لفت انتباه الأزواج إلى ما أشار إليه علماء النفس لشرح البنية النفسية للمرأة حين تتحدث.
فالمرأة تميل إلى التعميم، والرجل يسيء الفهم (إنت عمرك ما نصفتني - إنت عمرك ما خرجتني - إنت عمرك ما دافعت عني - إنت عمرك ما حسيت بي - إنت عمرك ما فرحتني... إلخ). وأيضًا مثل أن تقول الزوجة (أنت مبتحبنيش زي زمان) يسمعها الرجل بالضبط كما قالتها، ويظن أنها تقصد أنه لا يهتم بها أو لا يحبها على الإطلاق، في حين أنها في الحقيقة تريد أن تقول له (قل لي بحبك).
اقرأ أيضًا: من كتاب " الجنس الآخر ".. هل الأنوثة كافية لتعريف المرأة؟
مثال آخر.. إذا قالت له إنها لا تشعر بالدفء معه، حينها يغضب الزوج ويقول لها: كيف وأنا فعلت لك كذا وكذا؟! ويحدث الصدام لأنه فهم كلامها بطريقته هو، ولم يفهم أنها تريد أن يتقرب لها أكثر أو أن يزيدها من جرعات الحب والرومانسية (كائن عجيب والله العظيم، ما تقول على طول قولِّي بحبك وأنا هقول، لازم يعنى اللفة دي؟ للأسف نعم، لازم اللفة دي، هكذا هي بنيتها النفسية).
لذلك عليك أيها الزوج أن تضبط أعصابك، لا تدافع عن نفسك، استمع للمعنى الذي وراء الكلام، واستجب بناء عليه لا بناء على الكلام نفسه. (طيب وأنا هاعرف ازاي المعنى الذي وراء الكلام؟!). لذلك نحن نقدم لك هذا المقال كي يساعدك في فهم ومعرفة ما وراء الكلام، ونكشف لك أسرار البنية النفسية للمرأة (هذا الكائن الرقيق والمُحير في الوقت ذاته) فهي في بنيتها النفسية تختلف عن الرجل تمامًا.
الدقة والصراحة عند الرجل
فالرجل في لغة حواره يميل إلى الدقة والتصريح (فهو لا يؤمن بمبدأ أو مفهوم الكلام لك يا جارة)؛ لذلك على الزوجة أيضًا ألا تعد دقته وصراحته فيها شيئًا من قلة الذوق أو التجريح، وإنما عليها أن تعي وتفهم أن تلك هي طبيعته، وكذلك حتى في استقباله للكلام يأخذه كما هو، كما أوضحنا سابقًا، لذلك إياك أيتها الزوجة أن يدفعك ميلك إلى التعميم إلى قول (طلقني) وأنتِ في الحقيقة تريدين أن تسمعي منه (أنا مستغناش عنك)!
اقرأ أيضًا: هل تتفوق المرأة على الرجل في التفكير؟
احذري من هذا؛ لأن الرجل يستقبل الكلام كما هو دون أن يفهم القصد الذي بين السطور.. فقد يعتقد فعلًا أن هذا ما تريده وتدفعه كرامته أو إحساسه الذكوري أو نظرته الفوقية أن يعيش مع سيدة لا تريده فيطلقك بالفعل! لذلك أحسني اختيار مفرداتك بعناية، بما يتناسب ويتماشى مع مفهومه وبنيته النفسية.
ولكي يتضح الأمر أكثر للقارئ سنعطي مثالًا آخر بعيدًا قليلًا عن عنوان المقال، لكنه يوضح أكثر ما نقصده من هذا المقال، وهو رد الفعل نحو تقديم المساعدة، ونقصد هنا الفرق بين فكر الرجل والمرأة في طريقة تقبلها المساعدة.
كي نستطيع أن نفهم رد فعل كل من الرجل والمرأة نحو تقديم المساعدة للآخر، دعونا نلقِ نظرة أولًا على قيم كل منهما، ولكن ما معنى كلمة «القيم»؟ يُقصد بالقيم الأشياء أو المعاني المهمة لدى الإنسان، التي تحكم قراراته وتصرفاته.
اختلاف القيم بين المرأة والرجل
قيم المرأة: الحب، المشاركة، الجمال، التواصل.. ولهذا فإن تقديم زوجها المساعدة لها يُشعرها بالحب والاهتمام والرعاية لها. وحبذا لو كانت هذه المساعدة دون أن تطلبها؛ لذلك من الخطأ أن يقول الزوج هي لم تطلب المساعدة، يا سيدى طلبها للمساعدة يحرمها من متعة الشعور بتقديم زوجها لها المساعدة، هي تريدها منك دون أن تطلب.
اقرأ أيضًا: تعرف إلى الفرق بين حب الرجل وحب المرأة
قيم الرجل: القوة، الكفاءة، الفاعلية، الإنجاز.. تقديم المساعدة للرجل من زوجته وخاصة دون أن يطلبها، يشعره بأنه يفتقر إلى الكفاءة والقدرة على الإنجاز (لاحظوا الفرق هنا بين الرجل والمرأة رغم أنه الشيء نفسه -تقديم المساعدة- ولكن انظروا كيف نظرت له المرأة انطلاقًا من مفاهيمها وطريقة تفكيرها وبنيتها النفسية، وكيف نظر الرجل أيضًا انطلاقًا من مفاهيمه ونفسيته وطريقة تفكيره).
فالرجل غالبًا لن يطلب المساعدة مباشرة، لكن الزوجة الذكية بفهمها لزوجها تستطيع أن تعرف متى يكون محتاجًا المساعدة، ومن ثم تقدمها له دون أن تعطيه إحساسًا أنها الأفضل أو الأذكى.
أخيرًا... الأسرة هي الكيان الذي يضم جميع أفراد الأسرة، وهي الأمان والدفء والروح الطيبة التي تُظلل على أفرادها كالشجرة التي تظلل على من يقف تحتها وتحميه من أشعة الشمس أو تحميه ممن يجري خلفه لكي يؤذيه، فهي رمز الحياة وأساس تكوين شخصية الفرد، فكل إناء ينضح بما فيه.
والأسرة هي ذلك الوطن الصغير الذي نحيا فيه ومن أجله نعيش ومن أجله نموت، وكلما كانت الأسرة مترابطة أكثر كانت العلاقات التي ينشئها أفرادها أكثر فاعلية وأكثر انضباطًا وأكثر استقرارًا.
اقرأ أيضًا: تعرف إلى علامات نفور المرأة من زوجها
ولكننا نؤمن نحن من نعمل في مجال النفس أنه -كي تصبح الحياة الأسرية ناجحة وهادئة ومستقرة- يحتاج القائمون عليها إلى كثير من المعرفة وكثير من المهارات التي تساعدهم في الارتقاء بتلك الحياة والارتقاء بجودتها؛ ما يعود عليهم بالنفع وعلى أبنائهم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.