ليس سرًّا أن الهواتف الذكية باتت جزءًا مهمًّا لا ينفصل عن حياتنا، ومع استخدام أكثر من 48% من الأشخاص في أنحاء العالم للهواتف الذكية، يجعلنا هذا لا ننكر أهميتها.
لكن تظل في النهاية وسيلة رقمية ذات حدين ولها كثير من السلبيات، ومن أهمها التأثير في عقولنا، فكيف يمكن أن يغير الاستخدام المتكرر للهواتف المحمولة طريقة عمل أدمغتنا؟ إذا كنت تريد معرفة الإجابة تابع قراءة هذا المقال إلى نهايته..
اقرأ أيضاً أهمية الهواتف الذكية في حياتنا ومراحل تطورها
مزايا الهواتف الذكية
بداية عزيزي القارئ، اسمح لي أن أذكر بعضًا من مزايا الهواتف الذكية الرائعة وفوائدها قبل أن نتعمق في تأثيرها في أدمغتنا، فالمزية الأولى والأهم التي تتيحها لنا الهواتف، هي أنها تربطنا بأحبائنا، إما عن طريق الرسائل النصية وإما الصوتية أو المكالمات المرئية.
علاوةً على ذلك، أصبحت الهواتف المحمولة المساعد الشخصي لكثير منا، فأثبتت أنها أفضل في إدارة المستندات من البشر، وفي تخزين ملاحظاتنا المهمة وجعل معلوماتنا الشخصية محميةً إلى حد ما.
إضافةً إلى ذلك، فإنه ليس من الصعب دفع فواتير الخدمات مع اختراع الخدمات المصرفية عبر الهاتف الذكي، فلا تحتاج إلى السفر إلى أحد البنوك لإجراء هذه المعاملات، فقد أصبح من الممكن إجراؤها في المنزل بسهولة، سواء أكان عليك دفع فاتورة، أم صرف شيك.
في رأيي أظن أن هذه هي الفوائد الأكثر أهمية للهاتف الذكي لا يتوقف الأمر على هذا فقط، بل تمكنك الهواتف الذكية أيضًا من تنزيل كثير من التطبيقات التي تريدها والاستفادة منها.
كما أن امتلاكك هاتف ذكي يغنيك عن شراء كاميرا؛ لأنه يحتوي على كل إمكانيات التقاط الصور والفيديوهات التي تحتاج إليها من خلال كاميرا احترافية عالية الدقة، وتتفاوت جودة الكاميرا حسب نوع الهاتف وإصداره.
ولا يمكنك أن تشعر بالملل أبدًا إذا كنت تمتلك هاتفًا ذكيًّا، فقد اتسعت مصادر الترفيه بسبب وجوده؛ توجد كثير من الألعاب للتنزيل والاستمتاع بها، ويمكنك أيضًا قراءة مقال عبر الإنترنت أو الانخراط في وسائل التواصل الاجتماعي لتمضية الوقت.
كما تسمح الهواتف الذكية بمشاهدة الفيديوهات، والاستماع إلى الراديو أو البودكاست أو الموسيقى، المزية الجيدة برأيي، أن العمل عن بعد لم يعد مشكلة بعد الآن، فيمكنك العمل من المنزل عبر الهواتف الذكية؛ لأنها تتيح إمكانية العمل في أثناء التنقل، والتواصل مع الزملاء والعملاء في أي وقت.
اقرأ أيضاً 10 حقائق عن الهواتف الذكية لم تعرفها من قبل
كيف تؤثر الهواتف الذكية على الدماغ؟
دعنا نتفق أنه كلما أصبحت هواتفنا مفيدة؛ زاد استخدامها. وكلما استخدمناها أكثر؛ وضعنا ضغوطات عصبية أكثر على أدمغتنا، وهذا يؤدي إلى إضعاف ذاكراتنا وتخفيض أدائها. إذا كنت لا تصدق تابع القراءة..
سرطان الدماغ
صنفت منظمة الصحة العالمية إشعاع الهواتف الذكية على أنه «مادة مسرطنة محتملة للإنسان»، نعم هذا صحيح، إنه يمثل خطرًا متزايدًا للإصابة بسرطان الدماغ مع الاستخدام المكثف طويل الأمد.
ووجدت دراسة أجرتها هيئة الأمان الإشعاعي والنووي في فنلندا، أن تلف أنسجة المخ يمكن أن يكون ناتجًا عن الإشعاع الصادر من الهواتف الذكية.
ليس هذا فقط، بل يمكن أن تتأثر أدمغة أطفالنا من تكرار التحديق إلى شاشة الهاتف؛ تُظهر الأبحاث أن النخاع العظمي لرأس الطفل يمتص ما يقرب من عشرة أضعاف الإشعاع الذي يمتصه الشخص البالغ. نعم، إن ما قرأته صحيح، فتأثير إشعاع الهواتف أكثر خطورة على الأطفال منه على الكبار.
النوم المتقطع
لا تستغرب، فقد يتدخل استخدام هاتفك الذكي أو جهازك اللوحي في وقت نومك، وليس هذا لأنك تسهر إلى وقت متأخر للتحقق من بريدك الإلكتروني، أو لتصفح ملف الأخبار على فيسبوك، أو لتلعب لعبة «أنجري بيرد» مثلًا، بل السبب أن نوع الضوء المنبعث من شاشة جهازك المحمول قد يُفسد دورة نومك حتى بعد إيقاف تشغيل جهازك.
في دراسة نُشرت في Proceeding of the National Academy of Sciences، طُلب من عشرات المشاركين البالغين إما القراءة من خلال الهاتف مدة أربع ساعات كل ليلة قبل النوم، وإما قراءة الكتب المطبوعة في الإضاءة الخافتة، وبعد خمس ليال متتالية، تحولت المجموعتان كليًّا.
فما اكتشفه الباحثون أن أولئك الذين قرؤوا من خلال هاتفهم قبل النوم أظهروا انخفاضًا في مستويات الميلاتونين، وهو هرمون يُفرز طوال المساء ويسبب النعاس، وعندها استغرق الأمر وقتًا أطول ليشعروا بالنعاس، وكان نومهم أقل جودة.
مَن الجاني؟ نعم هو نوع الضوء الأزرق المنبعث من معظم هواتفنا المحمولة؛ تحتوي الخلايا الموجودة في الجزء الخلفي من العين على بروتين حساس للضوء يلتقط أطوالًا موجية معينة من الضوء، ثم تُرسِل هذه الخلايا الحساسة للضوء إشارات إلى «ساعة» الدماغ التي تُنظم إيقاعات الجسم اليومية.
قد تعتقد أنك لا تستطيع النوم بسبب أمر نفسي، لكن السبب الحقيقي هو أن القراءة عبر الأجهزة الإلكترونية الباعثة للضوء لها تأثيرات بيولوجية عميقة في أدمغتنا نحن البشر.
الكسل العقلي
لم تعد الأجهزة الذكية من وسائل الإلهاء فقط، بل أصبحت ذات أهمية، فلم تعد مضطرًّا كثيرًا إلى حفظ أرقام الهواتف مثلًا؛ لأن الهواتف تخزن كل هذه المعلومات بدقة في جهات الاتصال لديك.
وبدلًا من تفكيرك في الأسئلة عن العالم من حولك، يمكنك فقط البحث عبر جوجل والحصول على الإجابات. أما محاولة تذكر المواعيد أو الاجتماعات أو التواريخ المهمة، فيمكنك ببساطة أن تعتمد على تطبيق ما لتذكيرك بما تحتاج إلى إنجازه كل يوم، ألا يصيب هذا أدمغتنا بالكسل؟
يحذر بعض الخبراء من أن هذا الاعتماد المفرط على أجهزتنا المحمولة في جميع الحالات يؤدي إلى كسل عقلي. وفي الواقع، وجدت إحدى الدراسات الحديثة وجود صلة بالفعل بين الاعتماد على الهاتف الذكي والكسل العقلي والذكاء المنخفض، نعم الهواتف الذكية تقلل الذكاء بالفعل.
القدرة الإدراكية لعقلنا
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن استخدام الهاتف الذكي له بالفعل تأثير في الدماغ، ففي إحدى الدراسات التي قُدمت إلى جمعية علم الأشعة في أمريكا الشمالية، وجد الباحثون أن الشباب الذين يعانون ما يسمى «إدمان الإنترنت والهواتف الذكية»، أظهروا بالفعل اختلالات في كيمياء الدماغ.
ووجدت دراسة أخرى نُشرت في مجلة Journal of the Association for Consumer Research، أن سعة الفرد المعرفية تنخفض كثيرًا عندما يكون الهاتف الذكي في متناول يده، حتى عندما يكون الهاتف مغلقًا.
اقرأ أيضاً وسائل التواصل والتكنولوجيا.. سلاح ذو حدين
كيف تحمي دماغك من هاتفك؟
من المحتمل أنك تظن أنه يتعين عليك تجنب هاتفك تمامًا لتحسين صحة دماغك، لكن الشيء المهم هو أن تكون على دراية بكيفية استخدام الهاتف والأجهزة الأخرى ما أمكنك ذلك.
فأول شيء هو خلق بعض الوعي، لا يعرف كثير من الناس مقدار الوقت الذي يقضونه في نشاط معين عبر الشاشة، لكن الآن تسمح لك معظم الهواتف الذكية بتتبع متوسط ساعات استخدامك، فانتبه إلى مقدار وقت استخدامك الهاتف واحرص على تقليصه. قد تكون النتيجة زيادة صفاء عقلك أو تحسين صحتك العقلية، وهذا دافع كافٍ لمواصلة العمل على ذلك.
ولتجنب الآثار الجانبية الضارة لاستخدام الشاشة على العين، تدرب على قاعدة «20:20:20»، كل 20 دقيقة، أبعد عينيك عن جهازك لمسافة 20 قدمًا للأمام مدة 20 ثانية، فهذا يُريح عينيك.
من وجهة نظري، إن تخليك عن استخدام التكنولوجيا ليس أمرًا سهلًا، لكن من المهم وضع حدود زمنية للتحديق إلى هاتفك، وأظن في النهاية أن عقلك سيشكرك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.