كيف انقسمت شبه القارّة الهنديّة إلى دولتين؟

لماذا تمّ تقسيم الهند إلى دولتين؟

الهند قبل الحركات الاستعماريّة الأوروبيّة

كانت شبه القارّة الهنديّة عبارة عن خليط من الممالك الإقليميّة المعروفة باسم الولايات الأميرية، يسكنها المسلمون والهندوس والسّيخ والجاين والبوذ والمسيحيين والفرس واليهود، كان لكلّ ولاية أميريّة تقاليدها وخلفيّاتها التّقليديّة وطبقيّاتها وقيادتها.

الولايات الأميرية لشبه القارّة الهنديّة قبل القرن الثّامن عشر

وبدءًا من القرن الخامس عشر تعرّضت لجملة من الاستعمارات الأوروبيّة وامتدت إلى غاية منتصف القرن الثّامن عشر، أين ظهرت شركة الهند الشّرقيّة الإنجليزيّة؟ هي شركة تتحكّم في الاقتصاد الهنديّ بالكامل تقريبًا، أخضعت بعض الولايات بشكل كامل بينما فرضت على باقي الولايات تنازلات سياسيّة وماليّة، أي أنّها احتلتها بشكل غير مباشر وفي ظلّ الحكم غير المباشر ظلّت السّيادة لها.

شركة الهند الشّرقيّة

في القرن التّاسع عشر بدأ البريطانيون في تصنيف الهنود حسب الهويّة الدّينيّة كتبسيط للمجتمع الهنديّ، اعتبر فيه الهندوس بالأغلبيّة في حين أنّ باقي الطّوائف هي عبارة عن أقليّات مهمّشة مع كون المسلمين أكبر أقليّة واعتبر السّيخ ضمن فئة الهندوس، وتسبّبت هذه التّقسيمات في تحويل الاختلاف إلى خلاف بين مجتمعات تعايشت معًا سابقًا.

وفي مطلع القرن العشرين - حقبة الحروب العالميّة الّتي تسبّبت في اختلال موازين القوى بين الدّول المشاركة في الحرب - بدأ الهنود الانتفاضة ضدّ النّظام البريطانيّ الّذي استسلم بسبب الضّغط الهائل الموجّه له، وكان للزّعماء السّياسيين الهنود وجهات نظر مختلفة حول الشّكل الّذي ينبغي أن تبدو عليه الهند المستقلّة الجديدة حيث إنّ بعضهم كانوا يمثلون الأغلبيّة الهندوسيّة مثل: موهانداس غاندي وجواهر لال نهرو والّذين رغبوا بإعادة التّوحيد، والبعض الآخر كانوا يمثّلون طوائفهم مثل: محمد علي جناح ممثّل المسلمين والّذي رأى أنّ الخلافات الّتي تركها الاستعمار أعمق من أن يتمّ إصلاحها، هذا ما تسبّب في تقسيم شبه القارّة الهنديّة من طرف بريطانيا إلى الهند وباكستان الشّرقيّة والغربيّة.

وتسبّبت هذه التّقسيمات بأعمال شغب نظرًا لعدم دقّتها ولاستعمالهم لخرائط غير مدروسة وفق إحصائيّات غير دقيقة لإعداد السّكان حيث تمّ تقسيم الولايات بناء على الدّيانات السّائدة فيها بمعنى أنّ الولاية الّتي تكون فيها نسبة المسلمين مرتفعة تعتبر جزءًا من الباكستان مما أدّى إلى فوضى عارمة في البلاد خاصّة بعد فراغ السّلطة الّذي خلّفته بريطانيا وأصبحت الحدود أماكن الاضطراب السّياسيّ والعسكريّ أي يتمّ فيها ذبح المهاجرين واستقبال اللّاجئين.

ولا تزال تركة التّقسيم إلى يومنا هذا خاصّة بعد تغيير اسم باكستان الشّرقيّة إلى بنغلاديش.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.